اقلام حرةالرئيسية

كذبة المصالحة مع الذات أين تكمن ؟؟ بقلم: د. عائشة الخواجا الرازم

نحاول كل يوم أن نصل إلى مرحلة التوازن ، فتمضي الأيام تلك ونحن نلهث إلى الأمل الخفي بالعفو عن المتربصين والنصابين والكذابين والآكلين حقوقنا علناً وبجلافة وحلف أيمان نحاول كل يوم الإلتفاف على أنفسنا ونحن بذلك الإلتفاف أيضاً نكذب بالتجمل والصبر إلى أن يبدأ الجرح الغائر بالإلتئام ، وحين نرى أعداء حقوقنا نستمر بالكذبة عسانا نلتقط القوة الكامنة فينا لنتعرف على حجم الخير في أنفسنا هل نحن حقاً خيرون يغمرنا الجمال وعطر الملائكة ؟ متسامحون كبار النفوس وأن الكرم فينا هو الذي دفعنا للعفو ونسيان الأذى الشنيع الذي ألحقه بنا هؤلاء ؟
نحاول أيضاً التعرف على الأسرار التي أرغمتنا على هذا التنازل المريع أمام أكلة حقوقنا ، ونحاول في نفس الوقت التعرف على أنفسنا المملوءة باستمراء وقبول الظلم فلا نستطيع !!
وهنا تكمن محاولة المخادعة … فالذي أكل حقنا هو كاذب نصاب … ونحن بالعفو والتنازل والتسامح أيضاً كذابون و… نصابون ، وكلانا كاذب وينصب على الآخر ، فالأول أكل حقنا وسبب لنا العذاب والحاجة والجرح الأكيد ، ونراه يتمتع بأموالنا ودوائنا وتعبنا وشقائنا ويزدري دماءنا ، ونراه يستعرض شخصيته واكتفاءه أمام الملأ ، ونحن نعجز عن امتلاك ومضة مما يملك ونبقى ندور في حلبة مصارعة القوت وهو ينفث السيجارفي وجوهنا ويستعرض حضوره ويتمتع ويضحك !
كلانا كاذب …. هو يتجبر وينهب ويسرق ، ونحن أيضاً نستعرض الطيبة والإنسانية وكبرياء العفو والتسامح والإنتماء … الإنتماء للأخلاق الحميدة والهدوء وسؤدد الإنسانية ، وفي الليل حينما يجن البرد والظلام ، نبدأ برفع الأذرع باتجاه السماء وندعو عليه وعلى أولاده وعلى الأرض التي يمشي عليها بالوبال وموت العيال ونفوق المال والحال !!! نحن المأكولين كاذبون … والآكل كاذب … نحن نكذب ونفتري على أنفسنا وعلى الآخرين بأننا متصالحون مع أنفسنا وأننا أكبر من الظالم وأفضل ، وأن صبرنا سيودي بنا إلى الفردوس ، وأننا متصالحون جيداً مع الآخر ومع الذات وقادرون على المسامحة والعفو والصبر على الملمات … والظالم آكل حقوقنا كاذب لأنه يعلن للملأ بأنه مرتاح الضمير ومهيؤ للجنة لأننا سامحناه وبجلناه وعفونا عنه أمام الناس ولم يبق إلا نتغنى بأخلاقه التي دفعتنا للقبول بما فعل بنا … فتقول : إنه ابن حلال وعنده أخلاق ولولا الضغط والظرف الفلاني لما هضم حقنا وأكل خبز أولادنا ورمانا في غيهب الحاجة والموت والمرض !!!
هنا يكمن أيضاً سر ازدياد الظلم والعسف وأكل ما تبقى من حق … فالظالم منافق جبار مهول والمظلوم منافق جبار جهول !!! وهنا تتفوق كذبة المصالحة مع الظالم وتتفق مع كذبة المصالحة مع النفس … وبالمحصلة يكون المظلوم عدو نفسه لأنه جاهل !!!! فلا هذا في الجنة ولا ذاك في الفردوس … وأعتقد أن كليهما في رحمة الله !!!! ولكن ليس في رضوانه !!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × واحد =

إغلاق