الرئيسيةمقالات

الـــشــاعــر الــشــهــيــد ..عــبــد الــرحــيــم مــحــمــود :- ٧١ عـامـا بـعـد الـشـجـرة …

سليمان ناصر

ولد الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود في بلدة عنبتا قضاء طولكرم؛والده الشيخ محمود عبد الحليم العنبتاوي،كان شاعراً وفقيهاً.
بدأ الشاعر تعليمه في المدرسة الابتدائية في عنبتا،وتابعه في مدرسة طولكرم المتوسطة، انتقل بعدها إلى مدينة نابلس للدراسة في”مدرسة النجاح الوطنية”،التي كان يعلّم فيها الشاعر إبراهيم طوقان، فكان من المتميزين في اللغة العربية والدين والتاريخ. كما كان لاعباً ماهراً في كرة القدم.
التحق عبد الرحيم محمود، بعد تخرجه، بمدرسة الشرطة في مدينة بيت لحم في العام١٩٣٣م لمدة ستة أشهر، وعمل في سلك الشرطة في مدينة الناصرة لمدة ثلاثة أشهر،واضطر الى تقديم استقالته من سلك الشرطة عندما رفض أن يلقي القبض على أحد الوطنيين.وعاد بعد ذلك إلى نابلس ليعمل مدرساً للغة العربية والأدب العربي في”مدرسة النجاح الوطنية”.
نضجت شاعريته ونما حسه الوطني في سن مبكرة، واشتدت مخاوفه من الخطر الصهيوني على فلسطين وعلى مقدسات شعبها. وفي صيف سنة ١٩٣٥ م، زار فلسطين الأمير سعود بن عبد العزيز ومرّ ببلدة عنبتا، فألقى عبد الرحيم محمود بين يديه قصيدة ترحيبيّة أشار فيها إلى الخطر الصهيوني، ومنها هذا البيت الذي غدا شهيراً:
المسجد الأقصى أجئت تزوره أم جئت من قبل الضياع تودعه
بعد اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى سنة ١٩٣٦، والاضراب العام ،الذي رافقها،التحق عبد الرحيم محمود سنة١٩٣٧ بصفوف الثوار،تحت قيادة عبد الرحيم الحاج محمد، فلاحقته سلطات الاحتلال البريطاني، مما اضطره إلى اللجوء إلى دمشق،ومنها إلى بغداد، حيث انتسب إلى الكلية العسكرية العراقية سنة ١٩٣٩-١٩٤٠ وتخرّج منها برتبة ملازم.وهناك تعرّف إلى القائد عبد القادر الحسيني.
عمل عبد الرحيم محمود مدرساً ومديراً لمدرسة”العشّار” في مدينة البصرة، ثم انضم إلى ثورة رشيد عالي الكيلاني سنة ١٩٤١، مع عدد من الفلسطينيين الملتجئين إلى العراق. وإثر إخفاق تلك الثورة،عاد إلى فلسطين ليعمل مدرساً ثانية في مدرسته التي بات اسمها “كلية النجاح الوطنية.وخلال الفترة ما بين سنتي ١٩٤٢و١٩٤٨،نشر معظم قصائده ومقالاته،في صحيفة”الاتحاد”،الصادرة في حيفا في سنة
١٩٤٤،ومجلة”الغد”.
عقب صدور قرار تقسيم فلسطين عام ١٩٤٧ انضم إلى “جيش الإنقاذ”،وهو الجيش غير النظامي الذي شكّلته الجامعة العربية من المتطوعين العرب لنصرة فلسطين. وسافر، في منتصف كانون الثاني ١٩٤٨، إلى دمشق، حيث أنهى دورة تدريبية للضباط في”معسكر قطنا”،وأُرسل إلى فلسطين على رأس سريّة من”فوج حطين”،أحد أفواج “جيش الإنقاذ”، حاربت القوات الصهيونية في معارك عدة في مرج ابن عامر. وفي أيار ١٩٤٨، انتقل الفوج، إلى الجليل، ورقّي عبد الرحيم محمود مساعداً لقائد الفوج برتبة ملازم أول، وشارك”فوج حطين”في عدة معارك دارت حول مدينة الناصرة.
استشهد عبد الرحيم محمود في١٣ تموز/١٩٤٨ بعد إصابته بقذيفة عند هجوم”فوج حطين”على مستعمرة”السجرة” اليهودية المجاورة لقرية”الشجرة”العربية قرب طبرية ودفن في مدينة الناصرة بناءً على وصيته .
ويعد عبد الرحيم محمود من أبرز شعراء فلسطين الشباب، وهو إلى ذلك المناضل المجاهد الذي افتدى وطنه بنفسه، فصار يلقب بـ “الشاعر الشهيد”.بعد ان نظم قصيدته المشهورة ويقول في مطلعها :
سأحمل روحي على راحتي وأُلقي بها في مهاوي الردى
فإمّا حياة تسرّ الصديق وإمّا ممات يغيظ العدا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + 17 =

إغلاق