نشاطات

يرحم أيام الكراديش / خالد نابلسي

يرحم أيام الكراديش

كانت حياة امي – الله يرحمها – تكرر مقولتها المعهودة لي كلما تذمرت من طبخة معينة لا أحبها ، أو ألح عليها بمبلغ ما كمصروف لي خارج البيت مع الأصدقاء : ” الله يرحمك يا أيام الكراديش ، لما كنا نرمي الكردوش على الحيط يطج ويرجعلنا ما يتفتت لصلابته وقساوته وبالرغم من هيك نوكل بعد ما نبلله بالماء حامدين شاكرين … وانتم بكل هذه النعم والخيرات جاحدين وتتذمرون !!! “.
فارد عليها : هذا الزمن أيام العثمانيين عندما كان الجيش العثماني يأخذ حصته من المحاصيل الزراعية الثلثين والثلث الباقي للخيل والمختار…
• وأذكر مما حدثتك اياه فترات اصعب مرت علينا خاصة في بداية احتلال اليهود لبلدنا واخذهم حلال البلد ، كان مصابنا خسارتنا نصف ما نملك البقرة التي كان والدك يحرث عليها ونأكل من حليبها لبنا وجبنا ، …
وتدمع عينا أمي وتواصل : جعلتني اتذكر أصعب أيام العمر … فقد ساقتها جنديه مع بقية الحلال المغتصب من اهل البلد ، ونقلوا كل ما جمعوه من بقر وماعز بسيارات الجيش الى مسلخ قرب بيسان دون أي تعويض …
• ما هي الكراديش يا أمي فكل فترة تصفعينا توبيخا يشمل هذا الشيء الذي لا اعرفه ؟؟
• كانت الذرة البيضاء تستعمل في تلك الأيام علفا للحيوانات ، ولكن لما تصبح اللقمة همك الاساسي وشغلك الشاغل تبحث عن كل ما يسد رمقك ويقوي بدنك فيصبح الانسان أولى بما هو موجود ليتقاسم حب الذرة بينه وبين حيواناته ، فلذلك كنا نعجن طحين الذرة ونخبزه لنجد ما نأكله ، ومشهود لهذا الخبز بسرعة جفافة ليصبح قاسيا ، ولكن للضرورة أحكام .
ويستعمل هذا الطحين حتى يومنا في بعض البلدان كغذاء صحي ومفيد لمن يرغب به
ولمن يرغب بخوض هذه التجربة التي انقرضت من بلدنا منذ أكثر من خمسين سنة فاليكم الطريقة لتحضيرها :
ينخّل طحين الذرة في لجن مناسب الحجم ثم تعمل حفرة في وسط الطحين وتنقع فيها الخميرة مع قليل من الماء الفاتر ثم تغطى بالدقيق . (الخميرة عبارة عن كمية من العجين بمقدار رغيف يحفظ لليوم الثاني فيصبح خميرة (
يتم تليين الخميرة بالأصابع وبعدها يخلط معها الدقيق ويضاف الماء بين الحين والآخر حتى تصبح عجيناً متماسكاً يمكن رقّه ، وهذا النوع من الكراديش يسمى كراديش سادة.
ولكن في الغالب يضاف إلى الطحين قبل عجنه زيت زيتون ونفركه بأيدينا وهذه العملية تسمى عملية (البسّ) ونضع الملح حسب الحاجة وكذلك نضع الخميرة البلدية ونفرم نصف كيلو من البصل فرماً ناعماً كما نفرم نصف كيلو بندورة ونفرم أربعة أو خمسة قرون فلفل حار أو نستعيض عنها بملعقتين من الشطة ونسخن الماء حتى يصبح فاتراً ونعجن الخليط ويكون العجين متوسط القوام ( بين العجين المائع والكماج ) .
ثم نغطي اللجن والعجين بأغطية صوفية حتى يتخمر العجين بعد ذلك يتم تقطيعه إلى أرغفة كل قطعة سميكة بعض الشيء ويخبز على الرضف الحامي حيث يحمى الطابون قبل البدء بالخبيز كما يُخبز في الأفران وتؤكل منفردة أو مع غيرها من الطعام .

فوائد دقيق الذرة :
تنشط خلايا المخ، وتحافظ على الذاكرة.
تخفف آلام الروماتيزم والتهابات المفاصل.
تنظم وظائف الغدة الدرقية.
تخفض مستوى الكولسترول الضار وتعمل على رفع الكولسترول النافع.
تقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والتجلّطات وتفتح الشرايين.
تقلّل من خطر الإصابة بسرطان القولون.
منع تشكّل الحصى في الكلى.
تسكين حالات الاستفراغ والغثيان.
تمنع الإمساك .
مدرّة للبول.
للتخلص من حب الشباب وتقشر الوجه وجفافه
تمنح الشعور بالشبع وترمّم خلايا الجسم.

من ارشيفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + 6 =

إغلاق