الدين والشريعة

مع حديث رمضان السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي

” مع المودة و الرحمة و السكن ”
قال تعالي :

( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21).

لو نظرنا في الحكمة من الزواج بعيدا عن التكاثر و التناسل و اللذة و الاقامة علي شؤون البيت الي معني أعمق من ذلك كما تأملنا الخط البياني لهذه الآية الكريمة لفهمنا القصد الحسن من وراء كل ذلك
و باديء ذي بدء نجد الأساس الذي تبنى عليه البيوت هو الرحمة والمودة في ذالكم السكن الطيب المبارك
و مما لا شك فيه و لا جدال نجد العلاقات التي تربط هذه الرابطة المقدسة بكلمة تحتاج الي تفسيرات توضح هذا الخير الذي حققه الزواج من خلال العشرة الطيبة كما نفهم و ندرك من الكتاب و السنة و الأثر — الخ
و عن فن التعامل بين الزوجين ترك كل المنغصات و استحضار كل معني جميل و التسامح و قبول كل واحد بكل سلبياته و ايجاباته فلا معصوم بحق الا النبي الكريم صل الله عليه و سلم —
فيحتاج الزوجان لاختيار أحسن الألفاظ للتخاطب بها ولإبداء مشاعر الحب والرحمة تجاه بعضها ، وانظر إلى هذا الحديث الحاني بين النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة حين يقول لها:
“إني لأعلم إذا كنت عني راضية ، وإذا كنت علي غضبى”
قالت : فقلت : من أين تعرف ذلك ؟
فقال : ” أما إذا كنت عني راضية ، فإنك تقولين : لا ورب محمد ، وإذا كنت غضبى ، قلت : لا ورب إبراهيم ” .
قالت : قلت : أجل والله يا رسول الله ، ما أهجر إلا اسمك.
فأي رحمة هذه وأي منطق حسن هذا!!

وحين قال لها صلى الله عليه وسلم:
“ذريني أتعبد الليلة لربي”
قالت: والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك. فما أحسن الطلب وما أحسن الجواب.

وتشتد حاجة الزوجين إلى هذا الخلق عند ثورة الغضب وسبق اللسان بالخطأ والزلل من أحدهما تجاه الآخر، وما أحسن ما قاله أبو الدرداء رضي الله عنه لزوجته في بداية أمرهما :
إن لقيتني غضبان فرضني ، وإن لقيتك غضبى رضيتك، وإلا فلنفترق.

وانظر إلى مالك بن ينار الذي غضبت زوجته يوما فقالت له :
يا منافق ، فأحسن التصرف وفوت على الشيطان الفرصة
فقال لها : ما عرف اسمي إلا أنت.

هكذا ينجو الزوجين من كل نقيصة و قبح بالتحلي و التمسك بالخلق الحسن قولا و عملا و قبول الاعتذار و التسامح و الذكريات الجميلة و تجاهل كل ما يؤرق رحلة الحياة فالابتسامة و الكلمة الطيبة مفتاح القلوب دائما

فهذا شريح القاضي يتزوج زينب ،فيرى منها كل جميل ، ويمر في

الطرقات فيسمع أصوات السياط بأجساد النساء ، فيعجب لأولئك

الرجال ، وإذا به يرأف بزوجه ، فلا يستطيع التخيل بأن يضربها ،

فيأخذه الود ، وتطوف به الرأفة ،فيقول :

رأيتُ رجالاً يضربونَ نساءَهم فشُلَّتْ يميني حينَ أضربُ زينبا

أأضربُهامن غيرِ ذنبٍ أتتْ بهِ وما العدلُ مني ضربُ مَن ليس مذنبا

فزينبُ شمسٌ والنساءُ كواكبٌ إذا طلعتْ لم تُبدِ منهنَّ كوكبا

وكلُّ محبٍّ يمنحُ الودَّ إلفَهُ ويعذرُه يوماً إ ذا هو أذنبا

كل عام و الجميع بخير و سعادة و استقرار البيوت بالحكمة و الاخلاق الكريمة و القول الحسن دائما
مع الوعد بلقاء متجدد أن شاء الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 5 =

إغلاق