شعر وشعراء

نافذة على الشعراء العرب الشاعر الأول ابن زهر الحفيد /. خالد خبازة

نافذة على الشعراء العرب
الشاعر الأول
ابن زهر الحفيد
هو محمد بن عبدالملك بن زهر بن عبدالملك بن محمد بن مروان بن زهر الابادي
ولد في مدينة أشبيليا في عام 507 هجرية الموافق 1113 ميلادية .. شاعر ينتسب الى بيت بني زهر العريق ، و قد انفرد بالامارة في علم الطب ، و حظي بالحظوة عند السلاطين .
رزق حظا وافرا من العلوم و الآداب و اللغة ، و حفظ أشعار الجاهليين ، و كان حافظا للقرآن الكريم .
كان معتدل القامة ، صحيح البنية ، قوي الأعضاء و صار في سن الشيخوخة ، و نضارة لونه ، و قوة حركاته ، ملازما للأمور الشرعية ، متين الدين ، قوي النفس .
و قد حظي بمنزلة رفيعة عند جكام الأندلس ، و الأندلسيين عامة .
أدرك دولة المرابطين ، و استمر في الخدمة مع أبيه ، حتى انتهت دولتهم ، فاتصل بالموحدين
توفي في عام 595 هجرية الموافق 1198 ميلادية .
من أجمل ما كتب هذا الموشح الرائع :
أيها الساقي اليك المشتكى … قد دعوناك و ان لم تسمعِ
و نديم همت في غرته
و شربت الراح من راحته
كلما استيقظ من سكرته
جذب الزق اليه و اشتكى … و سقاني أربعا في أربع
ما لعيني عشيت بالنظر
أنكرت بعك ضوء القمر
و اذا ما شئت فاسمع خبري
عشيت عيناي من طول البكا … و بكا بعضي على بعضي معي
غصن بان مال من حيث استوى
مات ن يهواه من فرط الجوى
خَفِقُ الأحشاء موهون القوى
كلما فكر في البين بكى … ويحه يبكي لما لم يقع
ليس لي صبر و لا لي جلد
ما لقومي عذلوا و اكتهدوا
أنكروا شكواي مما أجد
مثل حالي حقها أن تشتكي … كمد اليأس و ذل الطمع
كبد حرى و دمع يكف
يعرف الذنب لو لا يعترف
أيها المعرض عما أصف
قد نما حبك عندي و زكا … لا تقل في الحب اني مدع
و له هذا الموشح :
فتق المسكَ بكافور الصباحْ … ووشت بالروض أعراف الرياحْ
فاسقنيها قبـــــل نـــور الفلقِ
و عنـــاء الورْق بين الورقِ
كاحمرار الشمس عند الشفق
نسج المزج عليها حين لاحْ … فلكُ اللهو و شمس الا صطباحْ
و غزال سامني بالملق
و برى جسمي و أزكى حُرَقي
أهيف مذ سل سيف الحدق
قصرت عنه أنابيب الرماح ْ… و ثنى الذعر مشاهير الصفاح
صار بالدل فؤادي كلفا
وجفون ساحرات وطفا
كلما قلت جوى الحب انطفا
أمرض القلب بأجفاني الصحاحْ … و سبى العقل بجد ومزاح
يوسفي الحسن عذب المبتسم
قمري الوجه ليليُّ اللمم
عنتري اليأس علوي الهمم
غُصُنيُّ القد مهضوم الوشاح … مادري الوصل طائي السماح
قدَّ بالقد فؤادي هيَفا
و سبى عقليَ لما انعطفا
ليته بالوصل أحيا دنفا
مستطار العقل مقصوص الجناح … ما عليه في هواه من جُناح
يا مناي أنت نور المقل
جد بوصل منك يا أملي
كم أغنيك اذا ما لحت لي
طرقت و الليل ممدود الجناح … مرحبا بالشمس من غير صباح
و من موشحاته الجيدة :
زعمت أنفاسي الصعدا … أن أفراح الهوى نَكَدُ
هام قلبي في معذبه
و أنا أشكو لمطلبه
ان كتمت الحب متُّ به
و اذا ما صحت وا كبدا … فرح الأعداء و انتقدوا
أيها الباكي على الطللِ
و مدير الراح بالأملِ
أنا من عينيك في شُغَلِ
فدع الدمع السفوح سدى … و ضرام الشوق تتقدُ
مقلة جادت بما ملكت
عرفت ذل الهوى فبكت
و شكت مما بها و رثت
و فؤادي هائم أبدا … ما عليه للسلوِّ يـد
ان عيني لا أذنبها
أتعبت قلبي , و أتعبها
لنجوم بت أرقبها
رمت أن أحصي لها عددا … و هي لا يحصى لها عدد
و له هذا الموشح :
سلّمِ الأمر للقضا … فهو للنفس أنفعُ
و اغتنم حين أقبلا
وجه بدر تهللا
لا تقل بالهموم لا
كل ما فات و انقضى … ليس بالحزن يرجع
و اصطبح بابنة الكروم
من يدي شادن رخيم
حين يفتر عن نظيم
فيه برق قد اومضا … و رحيق مشعشع
أنا أفديه من رشا
أهيف القد و الحشا
سقى الحسن فانتشا
مذ تولى و أعرضا … ففؤادي يقَطّعُ
من لقلب غدا مشوق
ظل في دمعه غريق
حين أموا حمى العقيق
و استقلوا بذي الغضى … أسفي يوم ودعوا
ما ترى حين أظعنا
و سرى الركب موهنا
و اكتسى الليل بالسنا
نورهم ذا الذي أضا … أم مع الركب يوشع
و من جميل موشحاته :
بأبي من رابها نظري … فبدا في وجهها الخجل
أمهاة تلك أم بشر
للورى في حسنها عبر
غصن بان فوقه قمر
و رحيق جال في درر … أين منه ، و يحك القبل
بدر تم غاب في الكلل
فنأى عني و لم يزل
و حياة الأعين النجل
ما يطيق البين من ضرر … فوق ما ناءت به الكلل
يا غزالا راعه شَرَكُ
هل لقلبي عنك متّرك
أو على عينيك عني درك
في سنان الغنج و الحور … ما جناه الكحل و الكحل
بت بين الدمع و السهد
واضعا كفي على كبدي
و يدي الأخرى تشد يدي
و تراءى الموت في صور … غير أن لم يبلغ الأجلُ
و من موشحاته :
حي الوجوه الملاحا … و حي نجل العيونِ
هل في الهوى من جناحِ
أو في نديم و راح
رام النصوحُ صلاحي
و كيف أرجو صلاحا … بين الهوى و المجون
أبكي العيون البواكي
تذكار أخت السماك
حتى حَمام الأراك
بكى لشجوي و ناحا … على فروع الغصون
ألقى اليها زمامه
صب يداري غرامه
و لا يطيب اكتتامه
غدا بشوق و راحا … ما بين شتى الظنون
يا غائبا لا يغيب
أنت البعيد القريب
كم تشتكيك القلوب
أثخنتهن جراحا … فاسأل سهام الجفون
يا راحلا لم يودع
رحلت بالأنس أجمع
و الفجر يعطي و يمنع
مرت عيناك الملاحا … سحرا و ما ودعوني
…………..
الشاعر الثاني
ابن سناء الملك
545 / 608 هــ
1150 / 1212 م
يا شقيق الروح من جسدي … أهوى بي منك أم ألم
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك ، ابو عبدالله محمد بن هبة الله السعدي ، أبي القاسم القاضي السعيد .
شاعر من النبلاء ، مصري الولادة و الوفاة . كان وافر الفضل ، رحب النادي ، جيد الشعر ، بديع الانشاء . كتب في ديوان الانشاء بمصر مدة .
من مؤلفاته ” دار الطراز ” في عمل الموشحات و ” فصوص الفصول ” جمع فيه طائفة من انشاء كتّاب عصره ، و لا سيما القاضي الفاضل ، و ” روح الحيوان ” اختصر به كتاب ” الحيوان للجاحظ ، وله ” ديوان شعر ” .
له كثير من الموشحات
و هذا موشح رائع له ، تغنيه السيدة فيروز
يا شقيق الروح من جسدي … أهوى بي منــك أم ألم

أيها الظبي الـــذي شردا
تركتني مقلتــــتاك سدى
زعموا اني أراك غــــدا

و أظن الموت دون غدي … أين مني اليوم ما زعموا

ادن شيئـــــــا أيها القمر
كاد يمحو نورك الخفــر
أدلال ذاك أم حــــــتـذر

يا نسيم الروح من بلدي …خبر الآحباب كيف همـــو

خالد ع . خبازة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق