مقالات

ظلال الذاكرة تأملات في ذكرى انفجار مرفأ بيروت

د. علي موسى الموسوي متخصص في شؤون الحوار التنويري الإنسانيّ

في زوايا الذاكرة يبقى تردد انفجار مرفأ بيروت الذي زعزع لبنان بأكمله صدى لا يُنسى في عاصمة تحاول بجهد ومثابرة تجاوز آثار الكارثة التي طالت الحجر والبشر على حد سواء فقد انقضت ثلاث سنوات منذ تلك اللحظة المروِّعة إلا أن تأثيراتها المأساوية ما زالت ماثلة للعيان حيث يتفطر القلب من الألم المستمر وتظل نار الحزن مستعرة في صدور أهالي الضحايا وهذا الانفجار المصنف كثالث أكبر انفجار في العالم بعد هيروشيما وناكازاكي قطف أرواح الأبرياء بسبب الإهمال الجسيم تاركًا خلفه مدينة تئن وجروحًا لم تلتئم بعد وتبقى الحقائق الصادمة لهذه الجريمة مخفية عن الأضواء والخيوط التي تربطها بالواقع عصيّة على الانكشاف لتظل العدالة كحقيقة مشكوكًا فيها، وجُرحا مفتوحًا في سجلّ الوطن وتكرر بيروت استحضار هذا اليوم المشؤوم في ذاكرتها فينقبض الفؤاد ألمًا مما حلّ بها مع كل تسبيحة ودعاء إلى السماء يظل الأمل حائط الدفاع الأوحد يجاهد لينقذ الشعب من سوء الأقدار ويخفف عنه المآسي وإن لسان الرجاء والأمل الداخلي هو اللغة الوحيدة التي تعبّر عن طموحات اللبنانيين وآمالهم المثقلة بالتطلعات نحو مستقبل أكثر سكينة واستقراراً وفي ذكرى هذه الكارثة المؤلمة يختلط الحزن بالمثابرة على السير قدماً نحو التغيير الذي يطمحه المواطنون وإن إحياء الذكرى هو تذكير دائم بأن الطريق إلى الشفاء ورفع الظلم طويل ومتعرج لكنه حلم تستحق الجهود العاشقة تحقيقه من أجل وطنٍ حُر مستقل ومتجذر في القيم الإنسانية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى