الرئيسية

اليوم العالمي للمعلم… حين نبني الإنسان نبني المستقبل بقلم: غزال أبو ريا

شاعر الأمة محمد ثابت

اليوم العالمي للمعلم… حين نبني الإنسان نبني المستقبل

بقلم: غزال أبو ريا

في الخامس من تشرين الأول من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمعلم، وهي مناسبة لا تقتصر على تقديم التهاني، بل هي فرصة للتوقف أمام واحدة من أهم المهن والرسالات في حياة المجتمعات: رسالة التعليم.

فالمعلم هو الإنسان الذي يقف كل صباح أمام طلابه، حاملاً مسؤولية أكبر من نقل المعرفة والمعلومات. إنه يساهم في بناء شخصية الطالب، وفي تشكيل وعيه، وغرس القيم فيه، وتعليمه كيف يفكر، وكيف يحترم الآخر، وكيف يتحمل المسؤولية، وكيف يكون إنسانًا صالحًا وفاعلًا في مجتمعه.

المعلم… صانع الإنسان

المعلم ليس مجرد ناقل للمعلومة، ولا مهمته تنتهي عند حدود الكتاب والامتحان والعلامة.

المعلم صانع للأجيال، وراعي للقيم، ومرشد للعقول والقلوب، وشريك أساسي في بناء المجتمع.

وقد قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا
كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا

هذه الكلمات ما زالت تحمل معناها العميق حتى اليوم؛ لأن التعليم في جوهره رسالة إنسانية، والمعلم يحمل مسؤولية إعداد الإنسان للمستقبل.

من تجربتي في مهنة التعليم

وأنا، والحمد لله، عملت وأعمل في مهنة التعليم، وعشت سنوات طويلة مع الطلاب والمعلمين، وأدركت أن أجمل ما في هذه المهنة هو ذلك الشعور الذي ينتاب المعلم عندما يرى أحد طلابه ينجح ويتقدم في الحياة.

إن فرحة المعلم بنجاح طلابه تشبه فرحة الأب بنجاح أبنائه.

قد ينسى الطالب بعد سنوات درسًا معينًا أو معلومة محددة، لكنه لا ينسى المعلم الذي آمن به، وشجعه، ووقف إلى جانبه، وقال له في لحظة صعبة: أنت تستطيع.

وهنا تكمن قوة المعلم الحقيقية.

بناء البشر أهم من بناء الحجر

نحن نبني المدارس والمباني والمؤسسات، وهذا مهم، لكن الأهم هو الإنسان الذي سيدخل هذه المؤسسات ويقود المجتمع في المستقبل.

بناء البشر أهم من بناء الحجر.

فالمدرسة التي تنجح في بناء إنسان يحترم الآخرين، ويؤمن بالحوار، ويرفض العنف، ويتحمل المسؤولية، ويحترم القانون، ويحب مجتمعه، تكون قد أدت رسالتها الحقيقية.

ولهذا فإن دور المعلم اليوم أصبح أكثر أهمية، خصوصًا في ظل التحديات الاجتماعية والتربوية التي تواجه أبناءنا.

المعلم يستطيع أن يكون صوتًا للحوار في مواجهة العنف، وصوتًا للأمل في مواجهة اليأس، وصوتًا للمعرفة في مواجهة الجهل، وجسرًا بين الطالب وأسرته ومجتمعه.

العلم… طريق بناء المجتمع

يقول الله تعالى:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
سورة الزمر، الآية 9.

إن العلم يفتح للإنسان أبواب المعرفة والوعي، لكن مسؤولية المعلم لا تقتصر على أن يجعل الطالب يعرف، بل أن يساعده على استخدام ما يعرفه بطريقة مسؤولة وإنسانية.

فالمجتمع لا يحتاج فقط إلى أطباء ومهندسين ومحامين وأكاديميين، بل يحتاج قبل كل شيء إلى إنسان يعرف قيمة الإنسان.

كلمة تقدير لكل معلم ومعلمة

في اليوم العالمي للمعلم، أقول لكل معلم ومعلمة:

كونوا فخورين برسالتكم.

قد لا ترون دائمًا نتائج ما تزرعونه، وقد تمر سنوات قبل أن تكتشفوا أن كلمة قلتموها لطالب، أو موقفًا وقفتم فيه إلى جانبه، أو ثقة منحتموها له، قد غيّرت حياته.

أنتم تزرعون اليوم، والمجتمع يحصد غدًا.

ولهذا فإن تقدير المعلم لا يكون في يوم واحد فقط، وإنما من خلال احترام مكانته، ودعم المدرسة، وتوفير الظروف التي تمكنه من أداء رسالته، وإعادة الثقة بالتعليم وبأهل التربية.

وفي هذه المناسبة، أحيّي كل المعلمين والمعلمات، وأقول لهم:

شكرًا لعطائكم، شكرًا لصبركم، شكرًا لإيمانكم بطلابكم، وشكرًا لأنكم تحملون رسالة تتجاوز حدود المهنة.

فحين نحترم المعلم، نحترم العلم.
وحين نحترم العلم، نبني الإنسان.
وحين نبني الإنسان، نبني المجتمع والمستقبل.

كل عام والمعلم بخير،
وكل عام والتعليم بخير،
وكل عام وأجيالنا تستحق منا أن نقدم لها الأفضل.


عناية مكتب القاهرة مدير التحرير ومدير مكتب القاهرة شاعر الأمة محمد ثابت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى