مقالاتنشاطات

الـمَـجْـدِ فِي مَـدَارَاتِ الـنَّـجَاحِ.. حِـيـنَ تَـلْـتَـقِي الـعَـزِيـمَـةُ بِـالـيَـقِـينِ بقلم عيساوي فاطمة

الأستاذة عيساوي فاطمة

الـمَـجْـدِ فِي مَـدَارَاتِ الـنَّـجَاحِ.. حِـيـنَ تَـلْـتَـقِي الـعَـزِيـمَـةُ بِـالـيَـقِـينِ
في فضاءٍ معرفيٍّ تتلاقى فيهِ العزائم، وتتآخى في رِحابِهِ المغانم، وبإدارةٍ حكيمةٍ من الأستاذة الدكتورة فاطمة أبو واصل اغبارية
وإشرافٍ دؤوبٍ من الأستاذ عبد الحفيظ اغبارية؛ نَسجتْ منصة “همسة نت الدولية” خيوطَ الجزء الثاني من برنامجها المميّز “مدارات نجاح”.
وفي هذا اللقاء الاستثنائي، الذي قادته الدكتورة نورة العاصم بمحاورةِ ضيفِ المنصة البارز، الشيخ فواز باشراحيل
انطلقت مَحطّةٌ ثانية تفيض بعبق التميّز وقيم الفرسان تحت شعار “كلنا نستطيع”، لتكونَ امتداداً عَميقاً للقاء الأول ومبادرته الشهيرة “كن تاجرًا”. وقد أثبتَ هذا الحوار أن الاستطاعةَ ليستْ مُجرّد أمنيةٍ عابرة، بل هي بذرةٌ كامنةٌ في تُراب الرُّوحِ، لا ترعاها إلا عزيمةٌ صلبة وصبرٌ جميل، حتى وإن تجمّعت في طريقها غيومُ العقبات، أو قلَّ في اليدِ سَنَدُ المعينات.
لقد استهلَّ الضيفُ حديثَه بفيضٍ من الشكرِ للمنصةِ والقائمين عليها، لينبثقَ من كلامه معينٌ لا ينضب من الحكمة والتجربة، موضحاً أن ركيزة النجاح الأولى ترتبط بمسلك الإنسان بين أن يكون “شاكراً” لنِعَم الوهَّاب أو “كفوراً” بالقدرات والمَواهب التي أُودِعت فيه؛ فالله سبحانه منحَ البشرَ طاقاتٍ تُبدع وتُعمّر، لكنَّ الناسَ انقسموا بين مَن يملك قُدرة البناء والتشييد، ومَن يرتضي لنفسه مَعاول الهدم والتبديد. وبيّن الشيخ ببيانٍ جليٍّ أن العجزَ والقعودَ لا ينشآن إلا من هواجسِ النفسِ السيّئة ووساوسِ الشيطانِ الرجيم التي تبتغي بثَّ الإحباط، في حين أن النفسَ القوية المَكينة هي التي تقهر هذا التثبيط، فتَسعى في الأرضِ لتَرى الفرصَ السانحة وتَسير نحوها بوعيٍ وثبات، مؤكداً بمجازٍ بليغ أن ما صَنعه امرؤٌ من نجاحٍ يمكن لغيره أن يصنعَ مثله وأكثر.
وفي مَعرض الإجابة عن التساؤلاتِ العميقة حول تسخير الله للبشر في عِمارة الأرض، ومدى تأثير تخويف الشيطان من الفشل والرفض كعقبةٍ توقفُ مسيرة العطاء؛ حلّق الضيفُ بالحاضرين ليؤكدَ أن العملَ لـ”دنيانا” مَوصولٌ بالعمل لـ”آخرتنا”، وأن السعيَ لا ينبغي أن يتوقفَ أبداً رغماً عن كيد الشيطانِ ووساوسه. وأوضح أن المؤمنَ يظلُّ قوياً بقواعدَ متكاملةٍ تشمل القناعةَ الراسخة، والفكرةَ الناضجة، وتشجيعَ الأهلِ الذي يتكامل مع الشراكاتِ المالية الهادفة؛ فالحاجةُ تظلُّ دائماً أُمَّ الاختراع، والبحثُ المستمر هو الجسرُ العابرُ نحو الهدف.
وعندما تطرّق الحوارُ إلى فِقدان الدَّعم الخارجي والداخلي وأثر ذلك على المسيرة، أكد الضيفُ بيقينٍ راسخ أن ضرباتِ الأهلِ القاسية قد تكون مِعولاً مدمراً يَبثُّ الفشلَ في النفوس، مستشهداً بمسيرتهِ الشخصية التي كان فيها والداه محفّزين له بكل صِدق وصراحة. وأشار إلى أن توازنَ الاستطاعة مع وضوح الأهداف يضمن بلوغَ الغاية المنشودة؛ فرغم مَوجِ الحسدِ ومساعي المنافسين لبث الفشل وتثبيط الهمم، يظلُّ ضياءُ الحقِّ جلياً، وتظلُّ ريحُ الخيرِ باقيةً في أُمَّة الإسلام إلى قيام الساعة، حيث يتكامل البشرُ بالعطاء، ويصنعون من التباين تناغماً يُحقق الأهدافَ السامية.
ولم يغفل اللقاءُ عن ربط العِلم بالعمل الفعلي؛ فالعِلمُ لا ينبغي أن يكون سبيلاً للشهادةِ والتوظيفِ فحسب، بل هو بناءٌ للقدرات وتحسينٌ للمهارات بما يتوافق مع حاجات السوق والبلد. ودعَا الشيخُ الشبابَ بلهجةٍ حانية أن يقصدوا مواطنَ نجاحِهم ولو نأتْ بهم الديار، مشيداً بالتحوّل الاقتصادي الهائل الذي تشهدهُ المملكةُ العربيةُ السعودية التي شجّعتِ الممارساتِ الاستشرافيةَ والذكاءَ الاصطناعي، مما قلل الحاجةَ لليد العاملة التقليدية ليفسحَ المجالَ أمام ذوي القدراتِ الفكريةِ الوازنة والهممِ الطموحة. وفي مسكِ ختام هذه الحلقة الماتعة، التي جعلت من يقين القدرة بواباً للاستطاعة، قدّم الضيفُ معلوماتٍ ثريةً مهّدت لوعدٍ قريب بلقاءٍ قادمٍ يحملُ لواء “الدين المعاملة”؛ ليبقى هذا العطاءُ نبراساً يضيءُ دروب السالكين نحو المجد والنجاح وتظل همسة نت الثقافة الدولية واجهة مميزة للتجارب الراقية والمتميزة برعاية
المديرة التنفيذية فاطمة أبو واصل اغبارية
واشراف عام من المهندس عبد الحفيظ اغبارية
مقال الأستاذة عيساوي فاطمة

كاتبة المقال فاطمة عيساوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى