
تشهد ولاية أسّام الهندية في الآونة الأخيرة تحولاً حاداً في الخطاب السياسي الرسمي، حيث بات استهداف مجتمع “مسلمي الميا” —وهم السكان المسلمون من ذوي الأصول البنغالية— ركيزة أساسية في تصريحات وسياسات رئيس الوزراء “هيمانتا بيسوا سارما”. ولا يقتصر هذا التوجه على الخطابة السياسية فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشمل إجراءات إدارية واقتصادية تهدف صراحةً إلى التضييق على هذا المجتمع، تحت شعار حماية حقوق ومصالح السكان “الأصليين” للولاية.
تتمثل أولى أدوات هذا التضييق في “السلاح الانتخابي”؛ حيث أعلن رئيس الوزراء بوضوح عن نية حكومته حذف ما يقرب من نصف مليون اسم من قوائم الناخبين بدعوى أنهم مهاجرون غير شرعيين. ولم يقف الأمر عند الإجراءات القانونية المعتادة، بل أقر سارما بأن إرسال الإشعارات المتكررة للمواطنين في مناطق تمركز “الميا” يهدف إلى خلق حالة من عدم الاستقرار النفسي والقانوني لديهم، واصفاً ذلك بأنه جزء من مهامه الرسمية لمنعهم من “التجرؤ” على الدولة ومؤسساتها.
وعلى الصعيد الاقتصادي، انتقل الخطاب إلى مرحلة التحريض المباشر على الحرمان من الحقوق المالية الأساسية. ففي تصريحات مثيرة للجدل، دعا رئيس الوزراء مواطني الولاية إلى دفع أجور أقل للعمال من هذا المجتمع، بل وصل الأمر إلى حد اقتراح تقليل تعريفة النقل (الريكشا) عمداً عند التعامل معهم. إن هذا الخطاب لا يمثل انتهاكاً لمبادئ العدالة الاقتصادية فحسب، بل يؤسس لثقافة “التمييز المشروع” في المعاملات اليومية، مما أدى بالفعل إلى تقارير ميدانية تتحدث عن اعتداءات على العمال وحرمانهم من مستحقاتهم المالية بدوافع عرقية ودينية.
أما في ملف الأراضي، فقد اتبعت الإدارة سياسة “الإخلاء الانتقائي”، حيث يتم تنفيذ عمليات الهدم والإخلاء في المناطق التي يقطنها مسلمو الميا بحجة الحفاظ على البيئة أو استرداد أراضي الدولة، في حين يتم استثناء المجموعات الأخرى أو منحهم صكوك ملكية في مناطق مشابهة. ويصف سارما هذه السياسة بأنها استراتيجية لخلق “الإزعاج المنظم” الذي يدفع هذه الفئة إلى الشعور بعدم الترحيب، ومن ثم إجبارهم على النزوح خارج المناطق التي تعتبرها الحكومة معاقل للسكان الأصليين.
في الختام، يثير هذا النهج تساؤلات عميقة حول التزام الولاية بالقيم الدستورية الهندية التي تضمن المساواة وعدم التمييز. وبينما يرى مؤيدو رئيس الوزراء أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على الهوية الثقافية لأسّام، يرى الحقوقيون والمعارضون أنها تمثل سابقة خطيرة في شرعنة التمييز المؤسسي، مما قد يؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتقويض السلم الأهلي في واحدة من أكثر ولايات الهند تنوعاً وتعقيداً.

