الرئيسية
غزال أبو ريا: «أدعو أخي مازن غنايم لعقد مؤتمر قطري لتعزيز المشاركة المجتمعية»
شاعر الأمة محمد ثابت

غزال أبو ريا: «أدعو أخي مازن غنايم لعقد مؤتمر قطري لتعزيز المشاركة المجتمعية»
بقلم: د. غزال أبو ريا
تشهد مجتمعاتنا العربية في البلاد تحوّلات اجتماعية عميقة ومتسارعة، تمسّ البُنى الاجتماعية التي اعتدنا عليها. هذه التحوّلات تفرض علينا مسؤولية جماعية في إعادة التفكير بأدوات العمل المجتمعي والبلدي، والانتقال من منطق ردود الفعل إلى التخطيط المنهجي والمأسسة.
من هذا المنطلق، أتوجّه بدعوة واضحة إلى السيد مازن غنايم، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، لعقد مؤتمر قطري يضع في صلب أهدافه تعزيز مشاركة المواطنين في الحياة العامة والعمل البلدي، وتأطير المجتمع ضمن أطر مهنية، مدروسة، ومستدامة.
إن المشاركة المجتمعية ليست مظهرًا تنظيميًا عابرًا، بل هي شرط أساسي لبناء مجتمع معافى، متماسك، وقادر على الصمود. فحين يشعر المواطن أنه شريك في صنع القرار، ومسؤول عن حاضره ومستقبل بلدته، تتعزز ثقافة المواطنة، ويتراجع الشعور بالاغتراب داخل المجتمع المحلي.
لدينا في قرانا ومدننا العربية نماذج جديرة بالتقدير والمحاكاة، حيث أثبتت التجربة أن مأسسة العمل المجتمعي وتفعيل اللجان التخصصية يفتحان آفاقًا واسعة للتأثير الإيجابي والتغيير الحقيقي. إن الاستفادة من هذه التجارب وتعميمها على المستوى القطري باتت حاجة ملحّة.
إن تأطير المجتمع يجب أن يقوم على إنشاء وتفعيل لجان وهيئات متخصصة تطوعية، مثل: لجان قضايا الأرض والمسكن، اللجان الشعبية، لجان التربية والتعليم، لجان السلم الأهلي، لجان التخطيط الاستراتيجي، لجان الصحة، لجان التطوع، لجان الشباب، لجان الأكاديميين، اللجان الطلابية، لجان الأحياء، لجان المتقاعدين، إضافة إلى غرف تجارية، وأطر لرجال وسيدات الأعمال، ولجان للرياضة.
هذه الأطر لا تُضعف دور السلطة المحلية، بل تعزّزه وتدعمه، وتحوّل المواطن من متلقٍ للخدمات إلى شريك في إنتاجها.
قرانا ومدننا ليست مجرد أماكن للسكن، وليست فنادق نغادرها معنويًا عند أول أزمة؛ بل هي فضاء للانتماء، والمسؤولية، والعطاء. وكل مواطن قادر على أن يقدّم شيئًا، مهما كان بسيطًا، متى توفّرت له القنوات المنظمة والشرعية للمشاركة.
وتؤكد التجربة العملية، كما تؤكد الأدبيات النظرية في علم الاجتماع والعمل المجتمعي، أن الإنسان بطبيعته يسعى إلى الانتماء والعمل ضمن مجموعات ذات معنى. وعندما نوفّر هذه الأطر، نكون قد وضعنا حجر الأساس لمجتمع متماسك، متضامن، وقادر على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والوطنية.
ومن المهم التأكيد على أن هذا المؤتمر المنشود لا ينبغي أن يقتصر على النقاشات النظرية ، بل أن يخرج بتوصيات واضحة وآليات تطبيقية عملية، تشمل تحديد أهداف قابلة للتنفيذ، وجداول زمنية، وأطر متابعة وتقييم، بما يضمن تحويل الرؤى إلى برامج عمل ملموسة على أرض الواقع. فنجاح أي مؤتمر يُقاس بقدرته على إحداث تغيير حقيقي، وترسيخ شراكة فاعلة بين السلطات المحلية والمجتمع المدني والمواطنين، بما يسهم في بناء مجتمع منظم، متماسك، وقادر على مواجهة التحديات بروح جماعية ومسؤولة.
إن عقد مؤتمر قطري للمشاركة المجتمعية ليس حدثًا عابرًا، بل خطوة استراتيجية نحو بناء مستقبل أفضل لمجتمعنا، يقوم على الشراكة، والمسؤولية الجماعية.


