
“Legal Cases between Concept and Signification: The Kairouanese Dowry as a Mode:
ملخّص:
لقد استقرّ في أذهان المسلمين أنّ الإفتاء مشغل دينيّ لمن يتفقه في الدين ويطلب الناس علمه وفقهه. ولعلّ خشية المسلمين من ضياع الأحكام الدينية لظهور قضايا مستجدّة جعلهم يبحثون عن اجتهاد جديد يجمع بين الأحكام الشرعية و الواقع بتناقضاته.فالنوازل هي فتاوي ولكنها فتاوى وليدة الواقع اليومي وهو ما يجعلها مرتبطة أكثر من الفتوى بالواقع على بساطته.. ما موقف الإسلام من هذه النّوازل؟ وما هو الدين في صفائه ووضوحه؟ ومتى يجوز الاختلاف؟ ثمّ ما السبيل إلى الوحدة في الرّأي والقضاء على هذا النّزاع.
وفي المجال الاجتماعي مازالت الفوارق بين الرجل والمرأة من الإكراهات التي تمارس، وربما فرضتها طبيعة العلاقة بين مؤسسة الفتوى والقوانين الوضعية المتأثّرة بالغرب من جهةوالأعراف من جهة أخرى. بل إنّ العرف أصبح منتجا للقانون
فالمادّة الفقهية تآكلت واتّخذت مسار التشريعات الوضعية التي أصبحت تستجيب لحاجة النّاس ملبّية لاستفتاءاتهم في ما يعرض لهم من نوازل وقضايا
Dr. Hayet Diouani
Abstract:
It has become firmly established in the minds of Muslims that issuing fatwas is a religious function reserved for those who are well-versed in Islamic law and whose knowledge and understanding people seek. Muslims’ fear of losing religious rulings in the face of emerging issues has led them to seek renewed ijtihad—a form of reasoning that reconciles divine rulings with the complexities and contradictions of real life. Thus, nawāzil (legal occurrences or unprecedented cases) are, in essence, fatwas, but they are fatwas born from lived reality, which makes them more closely tied to daily life and its simplicity than general rulings are.
What, then, is Islam’s stance on these nawāzil? What is religion in its purity and clarity? When is disagreement permissible? And what is the path toward unity in opinion and the resolution of disputes?
ملخّص السّيرة
د. حياة ديواني، باحثة تونسية متحصّلة على شهادة الدكتوراه في اللغة والأدب والحضارة العربية:اختصاص حضارة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان، عن أطروحة بعنوان: “قضيّة النّسخ في الفكر الإسلامي المعاصر بين الإقرار والإنكار“. نشرت عدّة مقالات في مجلات علمية محكّمة، إلى جانب تأليف عدد من الكتب. عضو بمخبر “تجديد مناهج البحث والبيداغوجيا في الإنسانيات” بكلية الآداب والعلوم الإنسانيّة بالقيروان، وتركّز أبحاثها على قضايا النصّ والنسخ، القراءات التأويلية، والمناهج النقدية في الدراسات الإسلامية.
عنوان المداخلة: النوازل بين المفهوم والدلالة الصداق القيرواني أنموذجا.
مقدّمة:
تكتسي النّوازل أهمّية بالغة في توجيه الرّأي العام، فخطاب المفتي له فاعلية في المجتمع في القضايا الاجتماعية والاقتصادية. وفي عصرنا الحالي أصبح الرّأي العامّ مشدودا إلى الإمام أكثر منه إلى المعلّم وهو ما يجعلنا نقف عند بعض المفاهيم والمصطلحات التي تتعلّق بالنّوازل، مثل الفتوى باعتبارها إخبار عن حكم على غير وجه الإلزام, وهي رأي شرعيّ يصدره مفتي أو فقيه له مكانته جوابا عن سؤال يرفعه إليه قاض أو فرد بصفته الشّخصيّة .وعلى أساس من هذه التعريفات, بل إنّ المفتي أصبحت له وظيفة قانونية في الدولة فصار كالقاضي., وهي نوازل كشفت لنا أنّ الشّريعة الإسلامية رسالة صالحة لكلّ زمان ومكان، وأنّ فهم النّص متغيّر بتغيّر الوقائع والمستجدات خاصّة إذا كان الأمر متعلقا بالمعاملات الدنيوية.
واخترنا قضايا لها علاقة بالأسرة وسنحاول الكشف عن طريقة تعامل الفقيه مع النازلة. هل سيلتزم بالنص الديني؟ أم أنّه سيتجاوزه؟
كلّ هذه الملاحظات تفرض علينا طرح مجموعة من الأسئلة: هل الفتوى ملزمة للمستفتي أم لا؟ و ما العمل عندما يكون المستفتي أمام جوابين مختلفين؟ وما هو مجال الفتوى تحديدا, هل ينحصر في المجال الدنيوي أم فقط في المجال الشرعي؟ ومن أين يستمد المفتي مشروعية فتواه؟
1.1- تعريف النّوازل:
ورد في لسان العرب لابن منظور: النّازلة هي الشّديدة تنزل بالقوم وجمعها النّوازل، وفي المحكم الشدّة من شدائد الدّهر تنزل بالنّاس، وفي التهذيب : يقال “تَنَزّلَتِ الرَّحْمَةُ”، وفي المحكم: نزلت عليهم الرَّحمة ونزل عليهم العذاب كلاهما على المثل ونزل به الأمر: حلّ. وارتبط مفهوم النّازلة بالشّدائد, فهي أن ينزل بالمسلمين خوف أو قحط أو وباء أو نحوها. وقد أجمع علماء الشريعة على أنّ النّوازلهي القضايا والوقائع الّتي يفصل فيها القضاة طبقا للفقه الإسلامي, لأنّ الشّريعة دائمة ومستمرّة وصالحة لكل زمان ومكان وإنسان، تساير حوادث النّاس ونوازلهم وتنظّمها وفق مراد الشّارع الذي يرعى مصالحهم. وقد ربطها الأصوليون بالفتاوى، بل إنّ عنوان المدوّنة التي نشتغل عليها وسمها المحقق بـ “فتاوي البرزلي”. ويذكر بهجت فتّاح أنّ الفتوى هي” الرّأي في نقطة قانونية، ومصطلح القانون ينطبق في الإسلام على كلّ الأمور المدنيّة والدينية، ويستخدم المصطلح ذاته ليدلّ على مهنة “الناصح” أو الاستشاري. والشخص الذي يصدر الفتوى هو المفتي. أمّا الذي يطلب الفتوى فهو المستفتي”. ويعرّفها حيدر ابراهيم بأنّها مسائل الواقعات أو النّوازل أو الفتاوى, وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخّرون لمّا سئلوا عنها ولم يجدوا فيها رواية, ومن بينها كتاب النّوازل للسمرقندي (ت 372 هـ) ويعدّ أوّل كتاب جمع فيه مؤلفه فتاوى النّوازل والواقعات.
فحسب التّعريف اللّغوي للنوازل، فإنّ مادّة( ن.ز.ل) المقصود بها الأمور والقضايا والحوادث المستجدة. وهي الأمر الشّديد الذي يحصل مع تطوّر الأوقات واختلاف الأزمان والأماكن، وهي الوقائع الجديدة التي حصلت ولم تكن موجودة في السّابق، ومعنى حلّ حسب ما جاء في اللّسان فالمقصود به “نزل”. أمّا المعنى الاصطلاحي للنّوازل فلا يبتعد كثيرا عن المعنى اللّغوي لهذه الكلمة وما تتضمّنه من معنى التّجدّد وحدوث نوازل وأقضية جديدة، ولذلك تعدّدت المصطلحات المرادفة للنوازل مثل الوقائع ومفردها واقعة، والحوادث ومفردها حادثة والحدث من أحداث الدهر. والواقع المتغيّر الذي يتحرّك باستمرار في جميع المجالات, ويفرض على عالم الشّريعة أن يتحرّى فهمه إذا أراد تنزيل حكم الله عليه بقدر مجهوده من الفهم” بمعنى فهم الواقع الذي يستدعي فهم النّاس في علاقاتهم الاجتماعية وعاداتــهم وأعرافــهم وتقاليدهم ومعاملاتهم، حتى نتجنّب البدع والحيل التي لا تحقّق مصلحة العباد بقدر ما تفسد علاقاتهم، وتبيح منازعاتهم وتيسّر أمر احتكار بعضهم البعض وتبيح اختلاط أنسابهم وظلم بعضهم البعض. فهذا النوع من الاجتهاد كان “لضرورة التمييز بين الضرر العامّ ليدفع، والضرر الخاص ليتحمل” وهو كذلك طريقة انتهجها علماء الشريعة حرصا منهم على المحافظة على المقاصد الشرعية وخاصة منها الضرورية، ممّا يفيد تبعيّة الأحكام الشرعيّة لمقاصد الشريعة “فإذا تنكّبت عنها لم تكن أحكاما شرعيّة، وإن نسبت إليها فلتحقيق أغراض دينيّة يتوخّاها من له الحقّ في إصدارها” وقد ارتبطت النوازل كذلك بمصطلح المسائل أو الأسئلة. ومفردها مسألة أو سؤال. وقد وردت عدّة صيغ للسؤال في القرآن مثال ذلك ” فاسألوا ” في قوله “فَاسْأَلٌوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كٌنْتٌمْ لاَ تَعْلَمٌونَ”ومثال “يسألونك ” في قوله “يَسْأَلٌونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مٌرْسَاهَا “. وقد حرص أغلب الفقهاء وعلماء الأصول على تسميتها بالأقضية والقضايا.ويستخدم هذا المصطلح في بعض القضايا المعاصرة لبيان ما يعرض على المحاكم من نوازل قضائية .
أمّا المصطلحات الأكثر التصاقا بمصطلح النّوازل فهي الفتاوى. ويبدو أنّ الجامع بين كلّ هذه المصطلحات هو ما تتضمنه من وجود مستفت ومفت ونازلة أو فتوى، ويفترض في هذه المسائل أن يكون حكمها المراد معرفته هو حكم شرعيّ. وربّما ستأخذ النّوازل عند البرزلي وخاصّة في باب المعاملات منحى آخر وتتزعزع بذلك المقولة الّتي أدلى بها الشافعي حينما قال ليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلاّ وفي كتاب الله الدّليل على سبيل الهدى فيها. فقد أجاز البرزلي للأجنبي معاشرة الزوجة وأجاز زواج المتعة والزواج دون شرط أو وليّ. ولا يوجد دليل عليها في القرآن . ويمكن أن نفسّر ذلك بأنّ النّازلة قد يعثر المفتي على حكم لها في القرآن , فإن لم يجد بحث في السنّة , فإن لم يجد بحث في الإجماع , فإن لم يجد إلتجأ إلى القياس, فإن تعذّر ذلك اجتهد بالاستناد إلى مقاصد الشّريعة وفي مقدّمتها مبدأ المصلحة.
2.1-الفتوى:
أمّا الفتوى فقد ورد في لسان العرب: أفتى الرّجل في المسألة، وأفتى وفتوى إسمان يوضعان موضع الإفتاء، ويقال أفتيت فلانا رؤيا رآها إذا اعتبرتها له. وأفتيته في مسألته إذا أجبته عنها. فالفتيا إذا تبيّن المشكل من الأحكام و أفتى المفتي إذا أحدث حكماوأفتوك أي و إن جعلوا لك فيه رخصة و جوازا. وقد ورد لفظ فتوى في القرآن بجميع صيغه وجميعها تحمل معنى الاستفتاء والأحكام والتعاليم وبيان الأمر بعد السؤال، مثل “أَيٌّهَا الصِّدِّيقٌ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ عِجَافٍ”، أو” أَيٌّهَا الْمَلَأٌ أَفْتٌونِي فِي رٌؤْيَايَ”، وفي قوله “وَ لَا تَسْتَفْتِى فِيهِم مِنْهٌمْ أَحَدًا”، وقوله “فَاسْتَفْتِهِمْ أَهٌمْ أَشَدٌّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا” أو “يَسْتَفْتٌونَكَ فِي النِّسَاءِ قٌلِ اللهٌ يٌفْتِيكٌمْ فِيهِنَّ” ويكون بصيغة “يسألونك” مثل “يَسْأَلٌونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قٌلْ هِيَ مَوَاقِيتٌ لِلنّاسِ وَالحَجّ”. فالنوازل شديدة الارتباط بالفتاوى. وهي تدرس في كتب الفتاوى، فنجد في كلّ مذهب من المذاهب كـتبا متخصّـصة في الفتاوى. في المذهب الحنفي والشّافعي والحنبلي والمالكي الذي اختصّ بهذه التسمية، فلفظة “النّوازل” تستخدم في الفقه المالكي.و ربّما يؤول الأمر لكونه أضبط في التعبير ممّا سواه. فالنّوازل تعني الوقائع وتشمل الفتاوى. والأجوبة هي أسئلة النّاس عن الواقع والمتوقع وحتى المفترض. ويمكن أن يستفيد الأفراد والمستشارون
أو القضاة من الفتاوى نظرا إلى ما تقتضيه مهنتهم، وقد حثّ القانون الحكّام على الاستناد إلى الشورى التي تطورت مفاهيمها في بعض البلاد مثل اسبانيا الإسلامية, حيث أصبح هناك مفتون دائمون في بلاط الحكّام يقدّمون النّصيحة والمشورة. وكان يطلق عليهم إسم “مشاور”.
وقد عرّفها حيدر ابراهيم استنادا إلى ما ورد في “موسوعة الإسلام” الصّادرة في “ليدن” بأنّها “الرّأي في مسألة قانونية, و القانون كما هو معروف في الإسلام يطبّق على المسائل الدّينية و المدنيّة, وأنّ مؤسّسة الفتوى تقابل المؤسّسة الرّومانية التي تسمّى « Mespondendi » في جوانب عديدة. فالشّعور بالحاجة إلى نصيحة قانونية أو فقهية ظهر سريعا في الإسلام بسبب الأعداد المتزايدة للأتباع الجدد للدّين الجديد الذي يحكم حسب طبيعته الشّمولية النّواحي الدّينية و الدّنيوية للحياة اليومية , كما أنّ وجود قوانين و عادات و أعراف لدى الشّعوب التي أخضعت, يجب أن تتناسق بطريقة أو بأخرى مع التعاليم و الإرشادات الجديدة, و أن تتكامل مع الجسم الفقهي الإسلامي النّاشئ(Corpusjun’s) , وقد تطلّب هذا اللّجوء المستمر إلى آراء أشخاص قادرين” .
وقد تبيّن لنا من خلال البحث عن جذور مؤسّسة الفتوى, أنّها كانت في البداية مهنة مستقلّة. و يذكر ابن خلدون أنّها مهنة مستجدّة لم تكن معروفة في عهد الرسول وصحابته. ولعلّ خشية المسلمين من ضياع الأحكام الدينية لظهور قضايا مستجدّة جعلهم يبحثون عن اجتهاد جديد يجمع بين الأحكام الشرعية و الواقع بتناقضاته. وقد بيّن محمد طاع الله أنّ الفقهاء بحاجة ملحّة إلى تحديد منهاج مضبوط وقواعد واضحة وثابتة يخضع لها اجتهاد المستنبطين بسبب تعقد الأمور.
وفي اسبانيا استقلّت مهنة الفتيا لترتبط فيما بعد بالسّلطة العامّة, حيث أشرفت الدولة على ممارسة هذه المهنة, وأضحت من مهامّ الحاكم الذي يستطيع وبفضل صلاحياته أن يمنع المفتي من الإفتاء و تولّت الدولة في القرن الأول للهجرة مسؤولية تعيين القضاة المؤهلين للعمل في الفتوى, لتتحوّل إلى وظيفة عامّة تدخل في نطاق المهامّ الدينية مثل القضاء الشرعي، فمثّل المفتون جزءا من مجلس المظالم الذي يرأسه السلطان وحكّام الأقاليم.
هكذا ارتبطت وظيفة المفتى بوظيفة القاضي. وأضحت ممارسة الفتوى تتآكل شيئا فشيئا. وبقيت رمزا للشّخصية الإسلامية للدولة، خاصة وأنّ الدول الإسلامية التي تعمل بالتنظيمات السياسية الحديثة تستعين بمن يتولون منصب الإفتاء, و الهدف من وراء ذلك هو إضفاء الشّرعية على نشاطاتهم التشريعية. وربما تمكّنت الدولة من الضّغط على المفتى أن يفتي حسب ميولاتها ومصالحها الشخصية. ولكن ما علاقة النوازل بالفقه والإفتاء والقضاء؟
3.2-الفقه:
الفقه لغة هو العلم بالشيء وفهمه،نقول فقه الشّئ: عَلِمَهٌ.وفقّهه وأفقهه:علّمه وفي التهذيب: وأفقهته أنا أي بيّنت له تعلّم الفقه. وقد جعله العرف خاصا بعلم الشريعة وخصوصا بعلم الفروع منها. وإذا تعمّقنا في هذا المصطلح لاحظنا أنّه يشمل جميع جوانب الحياة الدينية و المدنية. إذ يهتمّ الفقه بمعالجة قوانين الأحوال الشّخصيّة و المواريث و الملكية و العقود و العهود و غيرها من الأمور, إلى جانب الأمور التعبّدية وما تقتضيها من أوامر و نواه و تحريم و تحليل. و هو علم يغطّي جميع جوانب المعاملات المتعلّقة بالحياة اليومية كالقانون الجنائي و قانون الإجراءات و القوانين المتعلّقة بإدارة شؤون الدّولة و الحرب.
لا مراء في أنّ مصطلح الفقه لم تكن له هذه الشّمولية في المعنى , إذ اقترن بمصطلح “العلم” ويراد به المعرفة الكاملة بالأحكام الشّرعية التي قضى بها النبيّ و السلف من الأئمّة والصّحابة, للنّظر في الأمور التي لم يرد فيها نصّ صريح من القرآن أو السنّة, حتّى يتسنّى اتّخاذ رأي محدّد. وقد اعتمده القضاة والأئمّة في بدايات الإسلام لقلّة المادّة التشريعية في نصوص القرآن, وندرة المسائل القضائية المماثلة من حيث هي مراجع يمكن القياس عليها في القضايا المستجدّة . ولذلك كان الفقيه يعتمد على القياس والعرف وما أقرّته العادات المتداولة في البلدان المفتوحة. فأقحمت بعض الشرائع و امتزجت بالشريعة الإسلامية, وتطوّر مصطلح الفقه مع الاعتراف بهذه المرجعيات التكميلية إلى جانب القرآن والسنّة, ولا غرابة “فالفقه هو الجانب العملي من الشّريعة, ونشأته تعود إلى حاجة النّاس إلى معرفة أحكام الوقائع الجديدة, وظلّت قائمة في كلّ زمان لتنظيم علاقات النّاس الاجتماعيّة ومعرفة الحقوق والواجبات وايفاء المصالح المتجدّدة ودرء المضارّ والمفاسد المتأصّلة والطّارئة.
واضح أنّ الفقه مصطلح كان يطلق على المعرفة الكاملة بالأحكام الشّرعية, واعتمده القضاة والأئمة في بدايات الإسلام الأولى بسبب قلّة المادّة التشريعية في نصوص القرآن. وواضح أنّ الفقيه يستنبط من الحالات المماثلة معتمدا على القياس والعرف في غير ما نزل به القرآن. فامتزجت العديد من الشرائع بالشّريعة الإسلامية، وهو ما يؤثّر على أحكام القانون الوضعي ومؤسّساته، ليمتدّ إلى القواعد القانونية كالقياس والإجماع. واتّسع معنى الفقه ليشمل جميع جوانب الحياة الدينية والمدنية. فقد شمل الفقه مجال العبادات وكذلك مجال المعاملات, فاهتمّ بمعالجة قوانين الأحوال الشخصية والمواريث والملكية والعقود والعهود وغيرها من الالتزامات. فهو علم يشمل جميع جوانب المعاملات في الحياة اليومية كالقانون الجنائي وقانون الإجراءات والقوانين المتعلقة بإدارة شؤون الدولة والحرب.
فالعلاقة بين الفقه والفتوى هي علاقة تكامل. فإذا كان الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية، فإنّ الفتوى هي الجواب عمّا يستعصي من المسائل الشرعية القانونية.وهي علاقة متينة باعتبار أنّ الفقه تكوين للشّريعة، فرضته معطيات اجتماعية واقتصادية وسياسية. ويضاف إلى ذلك إدراك الواقع ومقتضياته وتطوّر دراسة الظروف الاجتماعية والبيئية للبلدان التي حلّت بها تلك الواقعة وغيرها من الشروط. ويتميّز الفقه عن غيره من القوانين الوضعيّة بأنّ كلّ مجتهد مقيّد في استنباطه الأحكام الشرعيّة بنصوص القرآن و السنّة وما يتفرّع عنهما مباشرة, وما ترمي إليه روح الشريعة ومقاصدها العامّة وقواعدها ومبادئها الكلّية.فأحكامه تتعاضد فيها العقيدة والمعاملة.
والفقه يختلف عن القانون الوضعي في أنّ كلّ فعل أو تصرّف مدني في المعاملات يتّصف بوجود فكرة الحلال والحرام فيه, ممّا يؤدي إلى اتّصاف أحكام المعاملات بالدّنيوي وهو الحكم القضائي الذي يبنى على ظاهر الفعل أو التّصرّف, لأنّ القاضي لا يحلّل الحرام ولا يحرّم الحلال في الواقع. والقضاء ملزم عكس الفتوى. والثّاني حكم أخروي يبنى على حقيقة الشّئ الواقع وإن كان خفيّا عن الآخرين, ويعمل به فيما بين الشّخص والله تعالى. وهذا ما يعتمده المفتي، “والفتوى هي الإخبار عن الحكم الشّرعي من غير إلزام فاختلفت وظيفة القاضي عن وظيفة المفتي. فالقاضي يصدر حكمه بناء على الأمر الظاهر فقط, والمفتي يراعي الباطن والظاهر معا. فمن طلّق امرأته خطأ غير قاصد الطلاق يقع منه قضاء ولا يقع منه فتوى .كلّ ذلك لأنّ الشريعة تراعي الاعتبارين، الأنظمة الشّرعيّة والنّزعة المادّية للأنظمة. أو الاعتبار القضائي والاعتبار الشرعي”.
4.1-القضاء:
وهو الحكم وأصله قضاي لأنّه من قضيت، والقضايا: الأحكام: واحدتها قضيّة.وأصله القطع والفصل. يقال: قضى يقضي قضاء فهو قاض إذا حكم وفصل. وقضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه فيكون بمعنى الخلق ويكون بمعنى الصنع والتقدير في قوله”فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ”، معناه فاعمل ما أنت عامل وقضى الشيء قضاء: صنعه وقدّره” ويبدو من خلال التعريف اللّغوي أنّ القاضي يتولى مهمّة الفصل بين الخصوم, واستيفاء بعض الحقوق العامّة للمسلمين بالنظر في جميع القضايا المتعلقة بقوانين المعاملات لحمل الخصمين على الصلح. و يمدّنا ابن خلدون بتعريف للقضاء: “فهو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة, لأنّه منصب الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للتنازع. وكان الخلفاء في صدر الإسلام يباشرونه بأنفسهم ولا يجعلون القضاء إلى من سواهم وأوّل من دفعه إلى غيره وفوضه فيه عمر رضي الله عنه, فولّى أبا الدرداء معه بالمدينة وولّى شريحا بالبصرة وولّى أبا موسى الأشعري بالكوفة.”
ويلتقي القاضي مع المفتي في شروط المنصب الّذي يشترط فيه أن يكون من العلماء العدول, وأن يكون عارفا بأحكام الشريعة, ثمّ سرعان ما امّحى هذا الشرط الأخير. فأصبح القاضي مقلّدا ملتزما باجتهاد العلماء السابقين، ملزما بالنّصوص المذكورة في كتب الفقه الخاصّة بمذهبه. وهو في كلّ ذلك يلتزم الحياد فيحكم بالعدل بمقتضى الشريعة الإسلامية، فيمنع من أخذ هدايا من الخصوم, ويمنع من ممارسة الأنشطة التجارية سواء بصفة شخصية أو نيابية, تجنبا لأيّة محاولة لاستمالته من قبل النّاس بتقديم مغريات خاصة في التجارة.
ولمّا كان المفتي مثل الحاكم المسلم والوالي الذين يرفضون تولّي القضاء بأنفسهم, أحيلت هذه المهام في البلاد الإسلامية إلى الشّرطة، وهي وظيفة أخرى دينية كانت من الوظائف الشّرعية في تلك الدول. وانقسمت وظيفة الشرطة إلى قسمين: وظيفة التهمة على الجرائم وإقامة حدودها، والقصاص, ونصّب لذلك في هذه الدول حاكم يحكم فيها بموجب السّياسة دون مراجعة الأحكام الشرعية, ويسمّى تارة باسم الوالي وتارة باسم الشّرطة. وقسم إقامة الحدود في الجرائم الثابتة شرعا, فصارت جميعها من مهامّ القاضي, وصار ذلك من مشمولات وظيفته وولايته, واستقرّ الأمر على ذلك”.
إلاّ أنّ ما يلفت الانتباه هو أنّ الخليفة هو الذي يعيّن القاضي، والقاضي يقضي بما يمليه عليه الحاكم. ولمّا انقرض شأن الخلافة وولّى أمرها, صار الأمر كلّه بيد السلطان، وصارت الخطط الدينية غير موكولة إليه لأنّها ليست من شؤونه, فقد “خرج الأمر جملة من العرب وصار الملك لسواهم من أمم الترك والبربر فازدادت هذه الخطط الخلافية بعدا عنهم”. فالتشبّه بالحضارات الأخرى في عاداتهم وأعرافهم وعدم احتكامهم للشّريعة, كان سببا واضحا في إخراج الفقهاء والقضاة من دائرة الحكم. ففي عهد عمر وعثمان كان الخليفة هو من يعيّن القاضي. وكان القضاة دائما من الفقهاء وفي أحيان كثيرة كان منصب القضاة هشّا فكثيرا ما يعزلون بعد تعيينهم بمدّة قصيرة, خاصة وأنّهم كانوا عرضة لنزوات الحكام ورغباتهم.”
إذا ما أردنا أن نقارن بين القضاء والإفتاء، ومن خلال هذه التعريفات، فإنّ دور المفتي هو إخبار المستفتي بالحكم، أمّا القاضي فله حقّ الحبس وإقامة الحدود والقصاص، فالفتوى هي إخبار عن الله في تحليله وتحريمه، تجويزه ومنعه. أمّا القضاء فإخبار مآله الإلزام وكلّ ما يتأتّى فيه الحكم تتأتّى فيه الفتوى، فالقاضي يطبّق الحكم بالاستناد إلى مصادر الأحكام الشرعية. وإذا نظر في خصومة فإنّه يستمع فيها إلى أقوال المدّعي والمدّعَى عليه, ويدرس الأدلّة قبل أن يصدر الحكم .
والإفتاء مختلف عن القضاء والفقه، باعتبار أنّ القضاء والفتوى أخصّ من علم الفقه بما أنّه علم شامل لجزئيات وقواعد متنوّعة. فعمل المفتي والقاضي عمل تطبيقي. في حين أنّ عمل الفقيه تأصيل لقاعدة أو القيام بعملية تفريع على أصل مقرّر سلفا. وإنّ خطر المفتي لأعظم من خطر الحاكم لأنّ عمله عام يتعلّق به وبغيره، أمّا الحاكم فحكمه جزئي خاصّ لا يتعدّى إلى غير المحكوم عليه، والمفتي يفتي حكما كلّيا عامّا، والقاضي يقضي حكما معيّنا على شخص معيّن، غير أنّ حكم الحاكم ملزم وفتوى العالم عامّة غير ملزمة.والفقه يختلف عن القانون في تأثّره بقواعد الأخلاق، فالقانون الوضعي غايته نفعية تعمل على حفظ النظام واستقرار المجتمع وتوازنه، وإن أهدرت بعض مبادئ الدّين والأخلاق والقوانين والتقليص من سلطتها ،أمّا الفقه فيحرص على رعاية الفضيلة والأخلاق القويمة .
2– العلاقة بين النازلة و (الفقه و الفتوى و القضاء)
ومن خلال هذه التوضيحات فإنّ علاقة هذا الثالوث (الفقه، الفتوى،القضاء) بالنوازل, هي علاقة اصطلاحية, فمفهوم النوازل أقرب إلى مفهوم الفتاوي, وربما استطعنا أن نميّز النوازل عن الفتاوى من الناحية المذهبية، فمصطلح نازلة يستعمل في المذهب المالكي, في حين يستخدم مصطلح فتاوى في المذاهب الأخرى. ونحن إذ نقصد بالنّازلة الأمر المستجد والمرتبط بمكان وعصر معينين. لما لها من علاقة بالبيئة, في حين أن الفتوى أشمل من ذلك.
إنّ الذي يجمع بين هذه المفاهيم رغم الاختلاف الواضح بينها، هو خلق التوازن بين أفراد المجتمع. فمهمّة المفتى أو النوازلي والقاضي والفقيه غايتها واحدة وهي مواجهة المشاكل المستجدة بصدور فتاوى تعدّل من هذا الحكم أو من ذاك لإيجاد حلول تتلاءم ومقتضيات الواقع في فترة معيّنة. وقد وضع الأصوليون شروطا للمفتى حتّى يتحقّق في شخصه شرط العلمية والموضوعية وتحقيق العدل بين النّاس. وهي شروط تكاد لا تتجاوز شروط المجتهد، ولا غرابة في ذلك, فالمفتى مجتهد وفقيه, مع أنّ الإفتاء أخصّ من الاجتهاد الّذي يشمل استنباط الأحكام سواء أكان هناك سؤال في موضوعها أم لا. في حين أنّ الإفتاء لا يكون إلاّ إذا كانت واقعة.
وقد وضع أحد الباحثين شروطا للمستفتي: وهي في الغالب الأعمّ تنحصرفي العلم بالقرآن والسنّة والعلم بأحكام الفقه التي توجّه المفتى إلى ما يجب على المكلّف أو يجزم عليه أو يندب أو يكره أو يباح له. وبذلك يتمّ ربط الفروع بالأصول من كتاب وسنّة وإجماع وقياس، وشرط الاجتهاد وما يتطلّبه من ضرورة العلم بمواقع الإجماع والعلم بالقياس وبمقاصد الشريعة الإسلامية. وعدّ تحكيم الرأي شرطا يعطى الاجتهاد قيمة عليا. وقد ذهب البعض إلى أنّه لا يتوقع وجود فقيه غير مجتهد ولا مجتهد غير فقيه. وعدّوا الاجتهاد شرطا أساسيا في الفتيا، فالاجتهاد في اللّغة: استفراغ الفقيه الوسع لتحسين ظنّ بحكم شرعي والمستفرغ وسعه في ذلك التحسين يسمّى مجتهدا”.
وقد ربط بعض الدارسين الاجتهاد واتّساعه باتّساع الظروف والاعتماد على روح الشريعة وأصولها العامّة وما راعته من مصالح العباد. فأصبح يشمل جميع فروع الحقوق الخاصّة. وقد تحدّث عن الفتوى في عهد الرسول والقائمين بها مثل عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وعائشة زوج النبي وطريقتهم في الفتوى كانت متأثرة بالسنة. فالاجتهاد بمفهومه العام قد اتّخذ لدى الصحابة وجهات ثلاث. الوجهة البيانية وتتم بالقراءة التأويلية لنصوص القرآن والسنة. والوجهة القياسية بإلحاق الجديد من القضايا بالأشباه والأمثال المنصوص عليها في القرآن ووجهة إعمال الرأي الذي لا يستند إلى نصّ، وإنّما يعتمد على روح الشريعة وأصولها العامّة التي فهم منها أنّ المراد من التكليف إنّما هو تحقيق المصلحة، وأنّ ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.“
من خلال هذه المفاهيم والتوضيحات نلاحظ أنّ دائرة الاجتهاد اتّسعت أكثر في مجال الإفتاء والقضاء عند اتّساع حدود البلاد الإسلامية,لأنّ هذه القضايا المستجدّة في الحقيقة تكوّنت بعد وفاة الرسول. ثمّ إنّ سرعة انتشار الإسلام أدّت إلى امتزاج الشّريعة الإسلامية بعناصر بشرية مختلفة, ولا شكّ أنّ هذه المجموعات كانت تحمل معها مبادئ وسلوكات وتقاليد وأعراف وقوانين تختلف عمّا كان سائدا عند العرب. و كان لا بدّ من الاعتراف بها بصفة تدريجية. فتوقف النّص التّشريعي عن ملاحقة الأحداث ونوازل المسلمين بأحكامه أدّى إلى تصاعد خط الاجتهاد. فالباحث حينما يتحدث عن الأقضية والحوادث والمستجدات يتحدث عن نوازل ويعزي أمر اتّساع مجال الإجتهاد إلى تصاعد الفتاوي, لأنّ عملية التشريع ارتبطت بتطوّر الواقع الاجتماعي, وهو ما ترتّب عنه ظهور قوانين ودساتير وضعية قابلة بدورها للتغيٍّر.
وعموما فإنّ هذه المهامّ: مهمّة المفتى والقاضي والفقيه تقتضي شروطا وضعها علماء الأصول, هي شروط من تقلّد منصب الإفتاء أو القضاء, وكلّها توحي بشروط المجتهد. ولكن لا يمكن أن نتغافل عن شروط المستفتى. فقد ذهب بعض العلماء الأصوليين إلى وضع شروط في سؤال المستفتي, فرأوا أن يكون من باب العلم بالأحكام الشرعية والعمل بها والانتفاع. ولذلك يكره السؤال في حالات حصرها الشاطبي: وهي السّؤال عمّا لا ينفع في الدّين، وأن يسأل عن صعاب المسائل وأن يبلغ السؤال إلى حدّ التكلّف والتعمّق، وأن يظهر من الكتاب معارضة الكتاب والسّنة بالرأي والسؤال عن المتشابهات. فهل التزم المفتي والمستفتي في نوازل البرزلي بهذه الشروط؟ وهل تغافل البرزلي عن هذه الشروط؟ وهل وضع حاجزا بين المفتي والمستفتي فذهب إلى ما ذهب إليه بعض العلماء عندما قسّموا النّاس إلى عامّة عاجزة عن أن تفتي أو تجتهد فيكفيها سؤال المفتي أو المجتهد وتقليده, وإنّما تقتصر على التصديق والإذعان والانقياد، والخاصّة وهم الفقهاء والمفتون؟. يذهب الغزالي إلى أنّ “العامّة لابدّ لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها لأنّها لا تتبيّن موقع الحجّة”. وربّما أثناء دراستنا لنوازل البرزلي نجد نوعا من الالتقاء بين المفتي والمستفتي. فمهمّة المفتى تتحرك بحركة المجتمع لأنّها إنتاج بشريّ تاريخيّ يسعى إلى الوفاء للنّص المقدس، ولكنّه في نفس الوقت يؤوّله ويوظّفه ويوجّهه حسبما تقتضيه الظروف التاريخية, ومصالح الفئات , وما تسمح به الآفاق الذهنية والأطر الثقافية والمعرفية في تلك الظروف”.
ولذلك أمكننا القول بأنّ فقه النوازل يتفاعل بتطور المجتمع وتغيّره، فكلّما عرفت الحركة الحضارية سكونا وجمودا جمد هذا النوع من الفقه. فهو يتطور بتطور الحياة ويتغيّر بتغيّر المجتمع. ولكلّ مرحلة نوع خاص من النوازل ومن الفتاوي. ويبدو أنّ الجمع بين الفقه والنوازل وتطور المجتمع يبيّن مدى ارتباط النوازل بالفقه من جهة وبآليات علم الاجتماع من جهة أخرى.
عموما إنّ النوازل هي فقه، ولكنّه فقه يزدوج فيه الشّرع بالرأي, والمحدود المتمثل في النّص باللّامحدود وهو المكان الجغرافي والواقع المتغيّر، فقه يشمل القضاء لأنّ النوازل هي الرأي في نقطة قانونية. ويشمل الفتوى التي تستند إلى حكم شرعي. ويشمل الفقه بمفهومه العامّ لأنّه يتّسع لجميع جوانب المعاملات في الحياة اليومية كالقانون الجنائي وقانون الإجراءات والقوانين المتعلقة بإدارة شؤون الدولة . ولذلك أردنا أن نطلق مصطلح فقه على النوازل لما تكتسيه من شموليّة ولما تتّسع له من قضايا، فهو الفقه الذي ينسّق بين جميع فروع المعرفة المستمدّة من النصوص التقليدية (القرآن والسنة والإجماع والقياس) والنّصوص التكميلية وخاصة منها العرف والمصلحة المرسلة. وربما يكمن الاختلاف في الآليات المعتمدة كلّ حسب منهجه في الإفتاء أو القضاء أو الفقه. فعمل المفتي والقاضي عمل تطبيقي, في حين أنّ عمل الفقيه تأصيل لقاعدة أو القيام بعملية تفريع على أصل مقرر سلفا. وهي كلّها تنضوي ضمن باب الاجتهاد, ولكنّه اجتهاد يراعى فيه العرف على النّص ويغلّب فيه المفتى العرف على النص، بل ويجيز أحكاما لا علاقة للشّرع ولا للمصلحة فيها. وربما كانت سلطة الأعراف والتقاليد هي المسيطرة على فعل المفتي وهو يفتي.
وقد يعود الأمر إلى كون مهمّة المفتى تظلّ انتاجا بشريا تاريخيا يسعى إلى توجيه النّص حسب ما تقتضيه الظروف التاريخية ومصالح الفئات وتغليب الضرورات حسما للتنازع بين أفراد المجتمع وتحقيقا للتوازن الاجتماعي ودرءا للاختلاف. فالنّوازل تطرح قضايا تتعلّق بالتحوّلات والمتغيّرات التي تعيشها المجتمعات والثقافات الإنسانية، وتطرح سؤالا ليس حول ماهو الحلال وماهو الحرام, بقدر ما تطرح سؤال كيف نتجاوز هذا الخلاف أو ذاك. ولأنّ الحلال والحرام يخصّ العقيدة والعقيدة قد تستمرّ في اسمها الأصلي وما يدلّ عليها, ولكنّها تحتاج لمواجهة التغيّرات والمستجدات والحوادث. وبذلك تختلف الكيفية القديمة والتاريخية إذا ما تعلّق الأمر بالنوازل, وهو ما سمّاه حيدر ابراهيم بالفقدان العامّ للعقيدة في التقاليد والسلطة”. ولذلك قرن بعض الدارسين العرف بالفقه حتى لا تتآكل الشريعة, فبالرّغم من الإقرار بأنّ التقليد من خصائص الفقيه. إلاّ أنّه لا يمكننا إنكار عالمية العرف, بل إنّ العرف بمثابة المنبع الخامس للفقه وهو بدوره أصبح منتجا للقانون .
ألا يمكن القول من خلال هذه التعريفات والمقارنات أنّ النازلة تقوم على ثنائية الثابت والمتحوّل؟ هل تنهض النازلة على حقيقة واقع اجتماعي واقتصادي وتاريخي معيّن ولكنّه موجود في النصوص القديمة؟ أم أنّها عبارة عن حقيقة مستجدة تبحث لها عن شرعية في النصوص الدينية الثّابتة.؟
نورد هنا تعريفا للنازلة قدّمه حيدر ابراهيم: “الفتوى في مواجهة وحوار مستمرّين مع واقع يطرح مشكلات ومواقف جديدة تحتاج لمرجعية دينية تكسبها شرعية وراهنية معا. ومن يتابع أسئلة الفتوى يلاحظ مدى اشتباكها اليومي مع الواقع وهي تلاحق عالما شديد الحركة مما يفقدها تعاليمها وقدسيتها ويربطها أكثر بالأرض”. فالنوازل هي فتاوي ولكنها فتاوى وليدة الواقع اليومي وهو ما يجعلها مرتبطة أكثر من الفتوى بالواقع على بساطته. ويربط المؤلف عزّت علي عطيه النوازل في كتابه “البدعة” بتعقّد الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي لازمتها حدوث نوازل لا يوجد ما يبرّرها في النّص ولا يوجد في شأنها أحكاما شرعيّة صريحة، ولذلك تعدّدت الآراء واختلفت الحلول. فوجد الفقهاء أنفسهم أمام هذا الإشكال واقفين أمام السؤال بلا جواب. ما موقف الإسلام من هذه النّوازل؟ وما هو الدين في صفائه ووضوحه؟ ومتى يجوز الاختلاف؟ ثمّ ما السبيل إلى الوحدة في الرّأي والقضاء على هذا النّزاع؟” لكأنه يربط النوازل بالبدع؟ فهل لابدّ من الخروج عن النّص الديني حينما يوجد ما هو مستجدّ عنه؟ ولعلّ ذلك ما واجهه البرزلي كغيره من الفقهاء؟ فمن هو البرزلي؟ وما خصائص مدوّنته “جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكّام “؟
فقه الضرورة:
توسّل بعض الفقهاء والمفكرين الاسلاميين بقاعدة الضرورة الشرعية أو ما سمي بفقه الضرورة في مجال تغيير الفتوى للوصول إلى حكم ما . ذلك أنّ الضرورة هدفها التيسير والتخفيف على الناس . وقد تكون حيلة أو تبريرا التي تبحث عن شرعية من النص الديني لتحقيق منافع قد لا تكون دينية . لأن من شروط التيسير أن لا يحلّ حراما أو يحرم حلالا.ولذلك دعى البعض بالوسطية التي أصبحت تحتل موقعا هاما في الفكر الإسلامي المعاصر . ومن نتائج ذلك طرحت قضيّة مهمة للغاية وهي موضوع تغيّر الفتوى، وهي ضرورة التفرقة بين الشريعة والفقه ، باعتبار أنّ الشريعة ثابتة والفقه متغيّر، فالشريعة هي حكم الله سبحانه وتعالى والفقه معرفة هذا الحكم.لذلك يمثل الفقه تراث الأمة وليس شريعة لها. ولو قسنا ذلك على الصداق القيرواني لتبيّن لنا ذلك.فهو استثناء وهو لا يمتّ للشريعة بشيء،
وربما توخى شيخ تونس الحذر عندما استخدم مقولة العرف التي تقضي بتغير الفتوى بتغير البلدان، فيتغيّر حكمها من بلد إلى آخر. ولعلّ الصداق القيرواني وهو عرف، ولكنّه مقنن هذه المرّة استوجبه الواقع، واستدعته مقتضيات العصر وتطوّر التنظيمات. وهو نموذج لتطوّر الفتوى وتطور الواقع وتغيّره. وهو صداق تشترط فيه المرأة أن يكون طلاقها بيدها إن تزوّج عليها بثانية، كما تشترط عليه أن لا يخرج عليها من مدينة القيروان وإلّا جعل الأمر بيدها. ونورد هنا نازلة تبيّن قدرة المفتي على تطويع أحكامه لمواكبة العصر من جهة، ووقوعه في تناقض داخليّ والخروج عن ثوابت النصّ لاستغلاله العرف في إيجاد حلول شخصيّة وهذا هو نصّ النازلة :” ونزلت مسألة من هذا وهو أنّي لمّا عزمت على الرحيل من القيروان إلى تونس أبت زوجتي أن ترحل معي إلّا أن أجعل بيدها طلاق كلّ من أتزوّج عليها وتعسّرت عليّ في ذلك وباينتني كلّ المباينةّ حتّى أفعل ذلك “. وقد تحدّث بعض الباحثين عن خروج البرزلي من هذا العرف الذي رأى فيه تقييدا لحرّيته ” وتخلّص البرزلي من هذه المشكلة باستعمال حيلة الاسترعاء وهو أن ضمّن عند عدلين شهادة بأنّه غير ملزم بكلّ ما يكتبه لزوجته. وفعلا فإنّه تنكّر لما وعد به الزوجة لمّا انتقل إلى تونس وذلك اعتمادا على هذا الاسترعاء وبسطت القضية على ابن عرفة في تونس. فساعد تلميذه البرزلي فكأنّه إذن غير موافق على هذا العرف القيرواني “. والسؤال الذي يطرح من المسؤول الأول عن هذه الأعراف حتى نجد المفتي نفسه يتهرب منها ؟
صحيح أنّ هذه النّازلة تعكس تطوّر الأعراف ودورها في حفظ حقوق المرأة التي كانت عرضة للطلاق ولأتفه الأسباب، وقد زخرت نوازل البرزلي بهذه الأسباب، وهي نازلة تظهر أيضا أنّ العرف كان منتجا للقانون، القانون الذي يحمي المرأة من خطر الزواج عليها بثانية، ولكنّها نازلة تعكس أيضا حقيقة أخرى ،مفادها أنّ البرزلي بالرغم من انتصاره للعرف والعادة ومعرفته لعادات النّاس وتغيّرها بتغيّر الزمان والمكان، ولكنّه يظلّ رهين ثقل الموروث الذي يجيز تعدد الزوجات، وهو ما يجعل فقيه تونس يتجاوز الأعراف حينما تزوّج بثانية، وهو القيروانيّ الذي التزم في عقد زواجه بالقيروانية ألّا يتزوج عليها بأخرى. وهذا الأمر جعل بعض الدارسين والمؤرّخين يقومون بإحصائيات لعقود الزواج. فقد توصّلت المؤرّخة دلندة الأرقش إلى النتائج التالية : 320 عقد أي بنسبة 42،32 من المجموع الجملي لعقود الزواج القائمة على البند الذي يكون فيه الزوجين من القيروانيين “البلدية ” وفي المقابل 330 عقد زواج أي بنسبة 43،65عقد زواج بين “البراينية “و66 عقد زواج يجمع النساء القيروانيات ورجال من مدن أخرى وهو عدد يعطي النسبة التالية وهي 8،73 و40 عقد زواج أي بنسبة 5،25 بين رجال من أصل قيرواني ونساء من أصل غير قيرواني، وهي أرقام تؤكّد بعض النظريات الاجتماعية المطروحة، التي يبدو من خلالها أنّ المجتمع القيرواني خليط من الأعيان والحرفيين، من العامّة والقادمين من المناطق المجاورة والمستقرّين بالقيروان. ويبدو أنّ كلّ مكوّنات المجتمع القيرواني قد أدمجوا العادة في الأخلاقيات
وقد طرح البرزلي في نوازل أخرى عديدة قضية الشرط باعتباره عرفا يتغيّر بتغير المكان .يقول البرزلي :” من قال كلّ امرأة أتزوّجها بالمدينة طالق لا بأس أن يواعدها بالمدينة إذا تزوّجها وعقد نكاحها بغيرها “. ويبرّرذلك بقوله : ” وله في الحالف ألّا يتزوّج بالأندلس أن يتزوّجها. فلا يتزوّج أندلسيّة حيث كانت، وله نكاح غيرهنّ بالأندلس وإن لم تكن له نيّة فلا يتزوّج بالأندلس مصريّة ولا غيرها وله نكاح أندلسيّة بغير الأندلس.”
يبدو أنّ البرزلي يفرّق في أحكامه بين الحكم في نزاعات العامّة، والبتّ في نوازل يتعرّض لها شخصيّا، فيفرض ركنين للنكاح لا يمكن المساس بهما. وهما الرضى والصداق، في حين ينفي هذين الركنين عندما يتعلّق الأمر به، فيجيز لنفسه الزواج بثانية، وينكر ما التزم به في وثيقة الصداق، إلى جانب إقصائه المرأة في أخذ قرار الطلاق، وفي كلّ الحالات فهو يشرّع لإهانة المرأة والتقليص من حرّيتها. وهذه النازلة تطرح أهمية تطبيق مقولة العرف وبيان مكونات المجتمع القيرواني .والسؤال الذي يطرح هو الآتي : هل أنّ التطبيق العرفي مقتصر على القيروانيين المتمركزين داخل المدينة ؟ وكيف يطبّق الشرط داخل الحقل الاجتماعي الواسع ؟ وهل للانتماء الأسري المتواجد داخل العقود دور في هذا الشرط ؟ونعني به الانتماء العائلي أو التمييز اللقبي. فقد ورد في بعض النوازل :”ولو قال: كلّ من أتزوّج من قرطبة أو القيروان طالق ” . وقوله :” وله أن يتزوّج بمصر غير مصرية “وفي نازلة أخرى “وعن بعض أهل العلم :”من حلف أن لا يتزوّج بمصر لابأس أن يتزوّج مصريّة بغير مصر وإن كانت مقيمة بمصر ” .
نستنتج من خلال هذه الاستفتاءات عمومها بين مختلف أرجاء البلاد التونسية، وهو ما يؤكد أهمية هذه المسألة لدى العامة ومن جهة ثانية تؤكد هذه النازلة أن هذه العادة عند الأغلبية من النساء أصبحت حقيقة متجذرة في الواقع وفي الفضاء الاجتماعي المقدس، ولا بد من قبولها والرضوخ إلى شروطها ما دامت سلطة الافتاء والوفاء للمذهب يرسّخانها بعد أن رسّخها النص المقدس، فلم تخرج المرأة عن كونها الأمة المطيعة لزوجها، المتقبلة لقراراته في الطلاق والارجاع ملتجئا في ذلك إلى الافتاء الذي يجيز له التلاعب بها إذا تزوّجها دون عقد فتحرم من حقوقها، وإذا ما تزوّجها بعقد فإنّ الأمر لن يتغيّر كثيرا ما دام الإفتاء يساعده على إيجاد بدائل لما التزم به في عقد الزواج، فله أن يكتب ما شاء من تنازلات والتزامات لصالح المرأة ولكنه يغيّر المعنى فيتغيّر الحكم. فنجده يصرح في بعض نوازله أنه يمكن الاحتياط في الشرط. وكأنه يريد أن يجد مخرجا لفتواه التي تمكن المرأة من أن تكون العصمة بيدها فيوجد صيغة تمكنه من التراجع عن هذا الحق يقول البرزلي :” ثمّ مع هذا أنّ الشرط احتاط له في العصمة وأمهله المدّة المذكورة ثمّ لم تطلّق عليه ،وقد سبق منه العدوان باليمين، فإذا أتى عنها تأكد قصده الضرر وطلّق عليه إذ ذاك . وهي نازلة تؤكّد لنا مرّة أخرى أنّ الأعراف والتقاليد عايشت كلّ الأزمنة وكلّ الأماكن والعصور وربما زاد في تدعيمها وترسيخها الجماعات التي قدمت إلى القيروان، ففرض العرف على النصّ، حتى أنه بات أقوى شرعية من النص في دولة إسلامية حاولت أن تحافظ على عاصمتها القديمة “افريقية “رغم سلسلة التدمير التي عاشتها، كلّ ذلك لم يهدم ارثها الديني وتاريخها الديني التي تحاول ما استطاعت أن تخلّده، وظلّت تحوي الأرياف وسكان المدينة .وربما ايراد البرزلي لهذه الأجناس وأسماء البلدان المتعددة، نفسّر به استيعاب القيروان لهذه المجموعات والعادات والأعراف على اختلافها، ناهيك أنها عرفت هجوم قبائل عربية مثل بنو هلال وبنو سليم، وتخلت عن بعض نشاطاتها الاقتصادية مع اهتمامها بالنزول المتواصل للعديد من الأجناس، وكانت مهددة من المهدية و من تونس وبديهي بعد ذلك كلّه أن تعيش صراعا فهدّمت منشآتها ودمرت وخرّبت معابدها، ولكن تونس أعادت إليها ماضيها فأعادت لها عاصمتها “الحفصية” فاجتاح البدو والرّيف المدينة ممّا أدّى إلى هجرة العديد من العائلات إلى تونس العاصمة وسوسة وربّما كان رحيل البرزلي إلى تونس وملاقاته لأساتذته ابن عرفه وزواجه هناك مثال واضح على ذلك.
يبدوا أن البرزلي يفرّق بين النّصّ الشّرعي والأعراف. وكأنّه من خلال الصّداق القيرواني يطرح سؤالا مهمّا هو التّالي: هل ننزل النّصّ إلى الواقع؟ أم نرفع الواقع إلى النصّ؟ أم أن الواقع بضغوطاته يفرض على المفتي البتّ في النّوازل دون اللجوء إلى النصّ ؟ فتستمدّ بذلك الفتاوى أحكامها من علاقتها بالواقع، وبمصالح الفئات وما تقتضيه مستجدات العصر والواقع التاريخي ؟ إنّ هذه الأسئلة وغيرها تبيّن صعوبة مواءمة المفتي بين المرجعية الشرعية وضغوط الواقع فيقوم بتطويع النصّ حتّى يستجيب لخدمة الواقع، فيعطي أهمية كبرى للعرف، لأنه الآلية الوحيدة التي تتّسع لعديد الاحتمالات، وهو الآلية الوحيدة التي تحقّق نوعا من المعادلة بين المرجعية الشرعية بثباتها ومحوريتها، وضغوطات الواقع بتغيّره وتطوّره وتعقّد مشاكله، “وهو ما يسمّى بتطوير التشريع
خاتمة:
كان على الفقه أن يحلّ معادلة صعبة: الاحتكام إلى النصوص الدينية المركزية من كتاب وسنة وإجماع، وفي الوقت نفسه إدراك ما يتطلبه الواقع والحياة وطالما أن العقل هو الإمام والدين ليس حكرا على فئة معينة ولأن الدين شموليا فإنه يتدخل في كل شؤون الحياة وخاصة السياسية . ويكون على المثقف اليوم أن يشارك في الحوار الديني وفي صراع الحضارات وحوار الأديان والثقافات.خاصة أنّ المجتمعات الإسلامية اليوم تشهد عودة للدين ولكنها عودة للفتوى وليس للدين الأصل فصار الفقه أو الداعية يمثل النخبة والمرجعية والنموذج .
وهذا يفسر هذا الامتلاء أو التضخم الديني الذي يميز العالم الإسلامي في الوقت الراهن وهذا الحضور للفتوى يخلق تناقضا وتعددا للآراء . وهي آراء قد لا تكون رحمة بقدر ما تسبب الخلاف والشقاق والفرقة والعنف
قائمة المصادر والمراجع:
(1) ابن تيمية ،اقتضاءالصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ،دار الفكر،(دت).
(2) ابن خلدون (عبد الرحمان) – المقدمة دار نهضة مصر للطبع والنشر،ط3،الفجالة القاهرة، 1979
(3) كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيّام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان. (دت)
(4)الرفعي (عبد السلام) فقه المقاصد وأثره في الفكر النوازلي، مطابع أفريقيا الشرق،الدار البيضاء، 2004.
(5) ابن عاشور(محمد الطاهر) مقاصد الشريعة الاسلامية، دار سحنون للنشر،ط2، 1987.
(6) ابن منظور(أبو الفضل جمال الدين)،لسان العرب، دار صادر،ط3،بيروت،1994.
(7)التهانوي (محمد علي) كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم،تقديم توفيق العجم ،تحقيق علي دحروج، مكتبة لبنان، ط1،بيروت لبنان،1996
(8)الجابري( محمّد عابد ) فهم القرآن الحكيم , مركز دراسات الوحدة العربية, ط1, 2009
(9)الجرجاني(التعريفات) دارالجيل، ط1،بيروت،1997.
(10)الحدّاد(الطّاهر) امرأتنا في الشريعة والمجتمع،ط1،تونس،1972.
(11)ابن قيّم الجوزية (محمد) أعلام الموقعين عن ربّ العالمين، المكتبة العصرية، ط1، بيروت،1987.
(12) دائرة المعارف الإسلامية، النسخة العربية فصل (فقه) ،ج 25، ص ص 7859-7860.
(13) حيدر ابراهيم،سوسيولوجيا الفتوى المرأة والفنون نموذجا.
المراجع باللغة الأجنبية:
– Dalenda Larguèche.Monogamie En Islam. L’exeption Kairouanaise

