الرئيسية

معلمي وأستاذي الغالي، المربي عواد الياس أطال الله بعمره.

شاعر الأمة محمد ثابت

معلمي وأستاذي الغالي، المربي عواد الياس أطال الله بعمره.
بقلم: د. غزال أبو ريا

كان معلمي في المرحلة الابتدائية ثم في الثانوية، نعم… كان المعلّم بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أقولها بمحبة واعتزاز: أحبك أستاذي، وسخنين تحبك.

درّستني الفيزياء عندما كنت في الصف العاشر، ولم تكن الحصة درسًا في القوانين والمعادلات فقط، بل مساحة للفهم، والحوار، والاحترام. كنتَ ترى في الطالب إنسانًا قبل أن يكون علامة، وتؤمن بأن التربية رسالة سامية قبل أن تكون وظيفة.

الأستاذ عواد الياس احترم الطالب وتماهى معه، فكان قريبًا من طلابه، يسمع لهم، يفهمهم، ويحتويهم. طلابك يا أستاذي يقدّرونك ويعتزّون بك، لأنك منحتهم الثقة، وفتحت أمامهم أبواب العلم بروح إنسانية صادقة.

وأذكر لقاءً عفويًا جمعنا قبل سنوات في أريحا، لقاءً أعاد إلى الذاكرة أيام الدراسة الأولى، فكان الفرح صادقًا حتى أبرقت عيناي سرورًا وامتنانًا، لأن المعلّم الحقيقي لا يغيب مهما طال الزمن. كما أذكر لقاءً آخر في سخنين، حين رتّبت زيارة لمعلّمين متقاعدين من الناصرة، وهناك رأيت بوضوح كيف تعشق الناس في سخنين، وكيف تحنّ إلى تلالها وبيادرها، إلى بيوتها وعيونها، وإلى ترابها الذي يسكن القلب قبل المكان.

أنت من أوائل المربين في سخنين منذ الخمسينات، من جيلٍ أسّس وبنى، وكان مخلصًا في عمله، مثقفًا، محبًّا، قريبًا من طلابه. ثم انتقلتَ إلى الناصرة، البلدة التي نعزّها ونجلّها، وبقيتَ رغم ذلك حاضرًا في سخنين، ساكنًا في القلب، فجذورك سخنينيّة، والانتماء لا تغيّره الأمكنة.

ستبقى في ذاكرتنا كما عرفناك: معلمًا نثق به، ومربيًا نفخر به، وأثرًا طيبًا لا يزول.

أطال الله في عمرك، أستاذي، وجزاك عنا وعن طلابك كل خير.

إغلاق