مكتبة الأدب العربي و العالمي

حكاية_راما وسيتا الجزء الثالث والاخير

حاول راما الجرى وراء الغزال وكلما اقترب منه طار كما الدخان وتجسد فى مكان آخر وبعد وقت بدأ راما يفطن إلى الخدعة ووجد انه قد ابتعد كثيرا عن الكوخ ،فعاد ولم يجد سيتا فجلس بإنتظارها وجاء لاكشمن بعده فأخبره أنه ترك سيتا، وذهب ليبحث عنه ويساعده، فدخلا الكوخ سويا ووجدا قلادة سيتا التى صنعها لها راما من أحجار الغابة ملقاة على الأرض فعرف أنها تعرضت للخطر. ذهب يسأل عنها حيوانات الغابة والطيور فلم يجبه أحد إلا الصقر سامباتى الذى شاهدها تتحدث مع ناسك عجوز، وتدخله الكوخ ،ثم خرج وهو يمسكها ،ووضعها فى عربة ذهبية طارت فى السماء. ففكر راما وتذكر الجنية سورباناخا أخت رافانا، وعرف أنّ النّاسك هو بالتأكيد رافانا ،وقد اختطف سيتا. طلب راما من سامباتى أن يطير فيبحث عن سيتا فى البلاد المجاورة بينما يعد راما العدّة لينقذ سيتا على أن يقابلهم الصّقر سامباتى عند شاطئ البحر.
فى تلك الأثناء وفى مملكة كوسلا كان الملك يوداشترا فى مرض موته، فلمّا مات كمدا وحزنا على فراق راما رفض بهارت أخو راما أن يتسلم الحكم ،وذهب إلى راما فى الغابة حتى يعيده. رفض راما العودة وأصر على استكمال مدة نفيه والرّحيل للبحث عن سيتا ،وطلب من بهارات العودة ،فأختار بهارات العودة وأن يحكم كوسلا كنائب لراما.
تشاور راما و لاكشمن كثيرا ولم يكن أمامهم حلول إلا المسير فلا أسلحة معهم إلا سيوفهم ولا حلفاء لهم من الممالك المجاورة ومن سيجرؤ على حلفهم ضد رافانا الشرير الذى يخافه الجميع. لا حلّ إلا المسير وانتظار الحلف من أشباح الغابة والجنّ الذين أحبّوا سيتا ،وبالفعل كانوا هم من ساند راما ولاكشمن.، وبدأت رحلة راما ،فقطع الغابات ،ورفضت الممالك مساعدته حتى وصل إلى جبل عظيم، فخرجت له قرود عملاقة تسأله عن وجهته، فقال له كبيرهم :أنا هانومان وزير الملك المخلوع سوجريفا ،ماذا تريد؟ فأخبره راما أنه يبحث عن زوجته التى اختطفها رافانا. هنا تذكّر هانومان العربة الذّهبية الطائرة ،وقال: لراما رأينا عربة طائرة ،وبها أجمل امرأة بالكون، ولكنها كانت حزينة تبكى ،وسقطت منها قطعة من الزينة ،وأخرجها له، فعرف راما القطعة فورا فهى من قلادة سيتا فطلب منه هانومان أولا فى المقابل أن يساعدا الملك سوجريفا فى استرداد ملكه من أخيه. فساعده راما وحارب معه ولما عاد إليه الحكم بعث سوجريفا بجيش كبير من القرود على رأسهم وزيره القرد هانومان.
سار الجيش حتى بلغوا حافة النهر، وعسكروا هناك فى انتظار الصقر سامباتى، الذى يعود فيخبرهم عن وجود رافانا فى مملكة لانكا. طلب هانومان من راما الإذن بعبور البحر للبحث عنها فأذن له. ولما لم يكن هانومان قردا عاديا بل كانت قدراته كثيرة وسحرية فإنه قد جرى نحو الشاطئ فقفز قفزة واحدة طويلة استغرقت مايستغرقه المسافرون بالبحر فى عدة أيام فانطلق كشهاب قوى ورأى تحته السفن ذات الاشرعة الضخمة تحمل الناس والحوت الاسود المهيب حتى وصل للشاطئ فهبط على الرمال، وغير هيئته إلى قط صغير ثم جرى بخفة بين الناس فدخل البلد، فتش فى طرقاتها وبيوتها وقصورها حتى وصل قصر رافانا الذهبي فدخله ليلا وفتش فيه حتى وجد امرأة فى غاية الجمال مقيدة إلى جذع شجرة وتبكى وهى تنظر للقمر. فعرف أنها سيتا التى تبكى فى انتظار راما ،عندها عاد هانومان لصورته الاصلية وأخبرها أنه رسول راما وأخرج لها خاتم راما الذى أهدته إياه عند زواجهما وطلب أن يحملخا على ظهره ليعيدها ولكنها رفضت فالزوجة الوفية لا تلمس أحدا غير زوجها وفجأة جائته يد قوية قبضت على عنقه لتقتله. قاوم هانومان اليد التى كانت يد رافانا ولكن رافانا انتصر أخيرا وحبس هانومان مقيدا فى قبو القصر. مرة أخرى غير هانومان صورته وتحول إلى عصفور صغير فهرب من القبو وبدأ رحلته فى مملكة لانكا فاتخذ هيئة بشرية وأوقع بين الناس وعاث فيها فسادا حتى خربها فى أيام ثم عاد لشاطئ النهر فقفز قفزة أخرى سحرية حتى عاد لراما فأخبره بكل ما حدث. وأمر جيش القرود أن يبنوا جسرا قويا فوق البحر ليعبر الجميع إلى مملكة لانكا.
بينما كان رافانا منشغلا بإصلاح ما فعله هانومان إذ وصل جيش راما إلى شاطئ لانكا فنزلوها وبدأت الحرب بين الجيشين بقيادة هانومان. وذهب راما مع الصقر سامباتى إلى القصر الذهبي فبحثو عن رافانا وبدأت معركة راما معه وانتهت بأن قطع راما رأسه بضربة سيف واحدة وظن أنه مات، ولكن رافانا ظل واقفا وظهرت له رأس جديدة وعاد لقتال راما. اضطر راما للمناورة مرة أخرى حتى قطع الرأس الجديدة ولكن رافانا ظل حيا. لتسع مرات يقاتل راما وتنبت رأس جديدة لرافانا حتى كانت الرأس التاسعة فأخذ راما سهما سحريا من جرابه ووضعه فى القوس وأطلقه نحو قلب رافانا فمات الشرير من فوره. بعد انتهاء المعركة ذهب راما إلى الصقر سمباتى فوجدوا سيتا وحرروها وعفى راما عن باقي جيش رافانا من الجن والعفاريت وغادروا القصر جميعا.
عاد راما وسيتا ولاكشمن ،ومعهم هانومان وسامباتى لحمايتهم فى الطريق حتى وصلوا الغابة فودعوهم وعاد راما وسيتا إلى الكوخ ليجدوا أمامهم بهارات. وماجاء بهارات إلا ليخبرهم أن الاربعة عشر عاما مدة المنفي قد انتهت وقد آن الأوان ليعودوا جميعا إلى كوسلا.
غادر الجمع الغابة موطنهم ومسكنهم الماضي، وعادوا إلى مملكة كوسلا مكللين بتاج النصر والفضائل ودخلوا البلدة ليلا وكانت ليلة مظلمة جدا. على اطراف البلدة، رأتهم عجوز طيبة، فأضائت شمعة ووضعتها فى طبق طينى صغير لتنير لهم الطريق ،فرآها الناس، ففعلوا مثله،ا فأضائت طرقا المملكة بالآف من المصابيح الصغيرة لتنير للملك راما والملكة سيتا والامير لاكشمن طريقهم إلى العرش. ومنذ ذلك اليوم فى كل عام يخرج الجميع فى كل مناطق الهند يحملون المصابيح ليتذكروا قصة حب راما وسيتا.

إنتهت

من قصص حكايا العالم الاخر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق