مقالات

استعمار جديد للوطن العربي الكبير

الدكتور صالح نجيدات

هنري كامل رئيس وزراء بريطانيا سنة 1907 ، وضع خطه امام رؤساء وزراء الدول
الاستعمارية آنذاك حول كيفية السيطرة على الوطن العربي واستغلال ثرواته , واقترح وضع
جسم غريب داخل الوطن العربي من اجل تفسيخه وتجزئته الى دويلات , وتنصيب قيادات
فاسدة ومتعاونة ، من اجل السيطرة عليهم , وبانكسار الإمبراطورية العثمانية في الحرب
العالمية الأولى سنة 1914 امام دول التحالف , استولت هذه الدول على الوطن العربي
وقسمته حسب اتفاقية سايكس -بيكو سنة 1916 الى دويلات كما نرى اليوم ، يحكمها نظام
عشائري , بحماية هذه الدول الاستعمارية , وأعطوا فلسطين وطنا لليهود حسب وعد بلفور
سنة 1917 ، وهذه حقائق تاريخية  لا خلاف عليها .
وها نحن نرى اليوم ان الوطن العربي منقسم على ذاته، وتعصف به الحروب الأهلية التي هزت
كيانه , حيث دمرت هذه الحروب والصراعات المذهبية هذا الوطن وشتتت وشردت أبناءه ,
وحرقت الأخضر واليابس , وانقلب الفرد العربي وحشا كاسرا على أخيه العربي , وهدمت
المدارس والجامعات والمساجد والكنائس نتيجة الحرب , وأصبح  ملايين الطلاب
بدون مدارس وجامعات . هذه الأوضاع أعادت للأمة العربية الى الخلف
والتخلف وزيادة الامية , ناهيك عن تيتم الأطفال وترمل النساء , وانقلبت الحياة الى جحيم لا يطاق , وانتشر
الفقر والجوع والعطش بالرغم من الثروات التي منحها الله لهذا الوطن حيث استغلها القوم
الفاسدون , واعطوها خاوة للمستعمر من اجل حماية عروشهم القبلية .
تيودور هرتسل مؤسس الحركة الصهيونية قال آنذاك  : ” سنولي عليهم سفلة قومهم حتى يأتي
اليوم الذي تستقبل فيه الشعوب العربية جيش الدفاع الإسرائيلي بالورود والرياحين”  .وهذا ما نراه يحدث هذه الايام .
لقد استغلت الدول الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا , الصراعات المذهبية وأججت الفتن
وألفت وأخرجت المسرحيات وخلقت التنظيمات الإرهابية مثل داعش والنصرة وغيرها ،
باعتراف زعمائهم ، لخدمة مصالحهم من اجل تدمير الأوطان العربية وتشويه الدين الإسلامي
، بمعاونة واضحة من دول الخليج وغيرهم  , واستعانوا بالأقليات والقوميات الموجودة في هذا الوطن وتم تسليحهم من اجل استمرار هذه الصراعات لإشغال العرب ببعضهم البعض ليتسنى لهم نهب ثروات هذه الامة الضعيفة .
وبالرغم من الاخطار المميتة التي تحدق بهذه الأمة , إلا أنها أبعد ما تكون عن التكاتف
والوحدة للدفاع عن نفسها نتيجة هذه الصراعات والتناقضات التي تغذيها الدول
الاستعمارية , وبذلك أصبح العالم العربي والإسلامي هدفا سهل المنال من قبل هذه الدول ،
واصبحت دمية تحركها كيفما شاءت، وللأسف هذه الأوضاع التي حصلت وتحصل في
الوطن العربي ليست ببعيدة عما يحصل عند شعبنا الفلسطيني من انقسامات وصراعات
حزبية أضرت كثيرا بالقضية الفلسطينية  .

الدكتور صالح نجيدات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة × 4 =

إغلاق