ثقافه وفكر حر
الصديق وَالصَّدَاقَة / نضال عليّ الحسين
يَكْفِي أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاتِك إنسانٌ واحدٌ
تحدّثه بِأَرْيَحِيَّة عَنْ كُلِّ مَا يَدُورُ فِي بَالُك وَعَنْ كُلِّ مايحصل لَك وَمَعَك دُونَ أَنْ تَخْشَى مِنْ عَوَاقِبِ بوحك لِمَا تَقُول وتستطيع أَنْ تَكْشِفَ إمَامِه عُمْق ماتفكر بِه وماهي نَوْعَيْه افكارك وَأَشَدُّهَا خُصُوصِيَّة .
مَرَدّ ذَلِكَ كُلِّهِ ثقتك بِه وإيمانك بِأَنَّه الْجُزْء الْمكُمَّل لِذَاتِك .
الصَّدَاقَة عِلاقَة اخْتِيَار بَيْنَ شَخْصَيْنِ مينية عَلَى الْمَوَدَّة وَالِاحْتِرَام وَالتَّفَانِي كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَجْلِ الْآخَر أَسَاسُهَا الثِّقَة وَالْإِيمَان بكتم لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ أَسْرَارِ عَنْ الْآخَرِ وَاسْتِحَالَة البَوْح بِهَا .
الصَّدَاقَة عِلاقَة أَنْسَانِيه وَهِيَ مِنْ أَجْمَلِ العَلاَقَات بَيْنَ الْبَشَرِ . . .
إذْ أَنَّهُ لايمكن لِأَيّ إنْسَانٌ فِي هَذَا الْعَالِمُ أَنْ يَعِيشَ مُنْفَرِدًا وَحِيدًا مُنْعَزِلًا عَنْ الْمُحِيطِ الاجْتِمَاعِيّ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ .
وَبِهَذَا يَبْقَى الْإِنْسَانُ بِحَاجَة لِصِدِّيق يَقِف بِجَانِبِه يُشَارِكُهُ فِي أَفْرَاحَه واحزانه وَفِي كُلِّ أَنْواعِ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وصندوقآ مُغْلَقًا لِكُلّ إسْرَارُه .
لِهَذَا هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاص وَالْوَفَاء وَإِن اِخْتَفَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَرْكَانِ تَهْتَزّ الصَّدَاقَة بِرُمَّتِهَا .
يَتَّضِح مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّدَاقَة مُشْتَقَّةٌ مِنْ الصِّدْقِ .
لِذَلِك يَبْقَى الْإِنْسَانُ دَائِمٌ الْبَحْثِ عَنْ النِّصْفِ الَّذِي يُكْمِلُ ذَاتِه .
الصَّدَاقَة ارْتِبَاط اخْتِيَارِيّ لايماثل الارتباطات الْأُخْرَى كَ . الارتباط العائِلِيّ أَو الدِّينِيِّ أَوْ الْمَذْهَبِيّ
ارْتِبَاط تَخْتَار مِنْ خِلَالِهِ النِّصْف الْمُكَمِّل لِذَاتِك وَلَيْس ك . الْأَخ الْمَفْرُوض عَلَيْك دُون اِسْتَشَارَه .