مقالات

كتب محمود الدباس.. عندما تصبح الشهادة الجامعية عبئاً

العلم يبني بيوتا لا عماد لها.. والجهل يهدم بيت العز والكرم.. احببت ان ابدأ في هذا البيت لشوقي حتى لا يظن احد انني ضد العلم والتعلم والحصول على الشهادات العليا.. ولكن كثر الحديث عن تعطل الكثير ممن يحملون شهادات جامعية وتحديدا العليا منها.. ولا يجدون العمل المناسب لهم.. وفي غمرة الاتصالات الرمضانية التي حلت محل الزيارات.. وجدت الكثير من الاصدقاء يشكون من التعطل او عدم اخذ الفرصة المناسبة.. وهم من اصحاب الشهادات العليا وتحصيل جيد جدا او ممتاز..

وبنظرة متفحصة لما آل إليه الوضع التوظيفي مربوطا باصحاب الشهادات الجامعية والعليا منها.. ومن وجهة نظري الخاصة والمبنية على مشاهداتي من خلال تجاربي وخبراتي العملية في اكثر من بلد.. اجد ان هناك عدة امور معلومة بديهيا هي التي ادت الى هذا الوضع.. ولكننا نغض الطرف عنها عند اتخاذنا قرار نوع ودرجة الدراسة.. او قرار شن الهجوم على من اوصلنا وتسبب في هذا الوضع.. فعند الرجوع الى معرفة سبب توجه البعض الى اكمال مشوار التعلم والحصول على درجات علمية عالية.. سنجد عدة اهداف وحالات لذلك.. ولتوضيح ما اود الوصول اليه.. اسوق اربع حالات شاهدتها وعرفتها لمن اكملوا مشوارهم نحو الحصول عل الشهادة الجامعية العليا..

فنجد ان هناك من يريد الشهادة ليصبح مدرسا في احدى الجامعات او المعاهد.. ومنهم من يتوقع ان تزبد فرص التحاقه في سوق العمل.. ومنهم من تأتيه فرصة لاكمال دراسته على حساب جهة دون اي مطمع او حساب او تخطيط.. ومنهم من يريد ان يرضي شغفا في داخله وغير مهتم فيما ستجلب له الشهادة من نفع مادي.. ففي النوعين الاول والثاني.. نرى ان الموضوع مخطط له.. وهو نوع من انواع الاستثمار في الذات والنفس.. والهدف المنشود هو الحصول على وظيفة او رفع مستوى مركز الشخص الوظيفي.. وهنا أقول من وجهة نظر إقتصادية مجردة.. اذا كانت كلفة الدراسة اعلى من المردود فلا تلومن الاخرين.. ودعوني اركز على النوع الثاني تحديدا.. فعندما ينفق شخص ما يزيد عن خمسين الف دينار للحصول على درجة الدكتوراه.. ويمضي ما يقرب من سنتين دراسيتين فيها.. وقبل ذلك الماجستير.. وتكون الفرقية على الراتب بين البكالوريوس والدكتوراه لا تتجاوز العشرين دينارا.. فهنا اكون مضطرا لاقول له.. لا تلقي باللوم على المؤسسة التي تعمل فيها.. او التي عرضت عليك العمل.. وانما عليك بلوم نفسك..

ففي هذين النوعين ان لم يحقق ما خطط له.. فان الشعور بعدم الرضى ولعن الواقع هو الذي سيسيطر على نفسية الشخص..
وعند النظر للنوع الثالث.. نجد ان الشهادة لم تكن في الحسبان.. واتت له كمنحة واستغلها ورفع من مستواه العلمي.. وهنا قد تتفتح عيناه على مواقع عمل تتماهى مع تحصيله الجديد.. وتصبح سببا في بحثه عن تغيير طبيعة عمله التي اصبحت اقل من تحصيله.. وان لم يجد.. فقد يتسرب نوع من عدم الرضا عن وضعه الجديد.. وأما النوع الرابع.. فهذا النوع هو الاخف وطأة على نفس صاحبها.. فهو يعلم تمام العلم ان الهدف هو مسمى الشهادة وليس محتواها.. فهو يريد التباهي امام اقرانه بحصوله على هذه الدرجة.. وغالبا ما يكون هؤلاء من الذين انعم الله عليهم بالرزق الوفير.. ولا يريدون سوى المكانة الاجتماعية.. فيربطون اسمائهم بالقاب علمية.. لا اربد الخوض كثيرا وعميقا في تحليل الموضوع.. فهناك من هم أصحاب اختصاص اقدر على هذا الموضوع.. ولكن ما اردته في هذه العجالة هو تسليط الضوء على هذا الموضوع القدبم الجديد والمتكرر.. حتى يستطيع كل واحد ممن اعنيهم ان يُقَيم وضعه..

فوجهة نظري التي اكتسبتها من الحياة العملية تقول.. ان المسؤولية في اختيار نوع الدراسة والدرجة العلمية تكون مشتركة بين الفرد والدولة.. فواجب الدولة التوجيه وليس الاكتفاء بنشر الدراسات عن التخصصات المطلوبة والدرجات اللازمة لها في سوق العمل.. وواجب الفرد ان يحدد خط سيره وما يريد.. ما يحزنني كثيرا في بلادنا عندما ارى مهندسا متخصصا في الكهرباء او الاكترونيات مثلا ويقوم باعمال يستطيع القيام بها شخص انهى الثانوية العامة وحاصل على دورة متخصصة في هذا المجال.. ففي كثير من الشركات الاردنية.. تجد عدد المهندسين يفوق الاربعين مهندسا.. وتجد مثيلاتها في اوروبا.. توظف مهندسين اثنين او ثلاثة.. والباقي من الفنيين.. لان فلسفتهم تقوم على ان المهندس اصلا هو للتخطيط والاشراف وليس للتنفيذ او القيام بالاعمال الروتينية.. مما سبق.. اجد اننا نضع حملا ثقيلا على اكتافنا واكتاف ابنائنا حينما نضغط عليهم او نشجعهم على الحصول على الشهادات العليا.. او دراسة بعض التخصصات ذات السمعة والمكانة الاجتماعية.. والتي لن تعطيهم ذلك الوضع الوظيفي اللائق بها في سوق العمل.. فتصبح نظرتهم لبعض الوظائف انها اقل من مستوى تحصيلهم العلمي او طبيعة تخصصهم.. فكثير من الوظائف لا تحتاح لاكثر من الدرجة الجامعية الاولى.. وكثير منها تحتاج الى فنيبن مهرة.. وللاسف نتجاهل او نغقل عن حثهم وتشجيعهم على اخذ الدورات المتخصصة في مجال تخصصهم.. الامر الذي يزيد من فرص التحاقهم في وظائف مرموقة وذات مردود مالي مجزي.. ارجو الله ان اكون قد اوصلت رسالتي بشكل بسيط وواضح لعلها تلقى آذانا صاغية وعقولا واعية مدركة.. فتنعكس بالخير على مجتمعاتنا.. حمى الله الأردن ملكا وشعبا وأرضا

.. ابو الليث..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − 11 =

إغلاق