الرئيسية

زهرة البستان والتاريخ الثقافي بقلم شاعر الأمة محمد ثابت

شاعر الأمة محمد ثابت

ارتبطت زهرة البستان بعلاقة وثيقة وممتدة مع أجيال متعاقبة من المثقفين والمخرجين والشعراء من مصر والبلدان العربية، حيث تحول الممر المفتوح للمقهى إلى ورشة عمل حية تُناقش فيها الأفكار وتولد من فوق طاولاتها البسيطة أعظم الأعمال الإبداعية.

العمق الاستراتيجي والنشأة الثقافية

اكتسب المقهى وهجه الثقافي الكبير كـ “امتداد شعبي” للمقهى الكلاسيكي المجاور له. وقد صاغ الشاعر الراحل أمل دنقل وصفاً تاريخياً شهيراً للمكان حين أطلق عليه لقب “العمق الاستراتيجي للمقهى الأمامي “؛ حيث كان الأدباء يفرون من أجواء برجوازية أو قيود رسمية ليعقدوا جلساتهم بحرية كاملة فوق مقاعد زهرة البستان البسيطة وفي الهواء الطلق.

خريطة الرواد: كيف ارتبط المبدعون بـ “زهرة البستان”؟

تتوزع أدوار الأعلام والرموز الذين اتخذوا من المقهى مقراً لإبداعهم وندواتهم عبر التاريخ على النحو التالي:

فئة المبدعين أبرز الرواد والرموز طبيعة الارتباط والدور الإبداعي داخل المقهى
رواد الأدب الكلاسيكي والروائي نجيب محفوظ

خيري شلبي
جمال الغيطاني
مكاوي سعيد •
كان الأديب العالمي نجيب محفوظ يعقد ندوته الثقافية الشهيرة بالمقهى كل يوم ثلاثاء.
• شهدت الطاولات كتابة مسودات روايات عالمية، حيث كتب علاء الأسواني روايتيه “عمارة يعقوبيان” و”شيكاجو” هناك.
• خصص المقهى زاوية باسم الروائي الراحل مكاوي سعيد تكريماً لارتباطه بالمكان.
الشعراء وصنّاع الكلمة محمد ثابت (شاعر الأمة)
إبراهيم عبد الفتاح
أمل دنقل
أحمد فؤاد نجم
أحمد عبد المعطي حجازي • ويجلس الشاعر والكاتب المسرحي إبراهيم عبد الفتاح على طاولات النرد ممتزجاً بنقاشات الشباب.
• ارتبط به الشاعر محمد ثابت وعدد من شعراء الفصحى والعامية الذين يلقون قصائدهم مباشرة للجماهير.
• تزين جدران المقهى بورتريهات لـ “الفاجومي” وأمل دنقل لتوثيق تاريخهم بالمكان.
المخرجون والفنانون العرب والمصريون حسن الوزير
محمد الجبيلي
جورج بهجوري • يمثل المخرج حسن الوزير والملحن والفنان محمد الجبيلي حلقة الوصل بين المسرح والموسيقى ورواد المقهى، حيث تتحول الجلسات إلى نقاشات مسرحية وتلحين للأغنيات.
• يجلس الفنان العالمي جورج بهجوري بأدوات رسمه ليقتنص ملامح الوجوه ويحول المقهى لمرسم مفتوح.

المقهى كمرآة إبداعية ممتدة

لم تكن “زهرة البستان” مجرد مقهى لتناول الشاي، بل طاقة إلهام وحصن ثقافي للأدباء العرب والمصريين الذين عانوا في فترات مختلفة من قيود النشر؛ فكان المقهى هو منصتهم البديلة لتداول المخطوطات والقصص قبل طباعتها، وأخذ آراء زملائهم من كبار النقاد.
حتى اليوم، لا يزال المقهى محتفظاً بروحه العفوية؛ حيث تلتقي الأجيال الجديدة بهؤلاء الرموز وصورهم المعلقة على الجدران، ليبقى شاهداً حياً على جيل عبقري صنع تاريخ الثقافة العربية الحديثة من قلب ممر ضيق في وسط القاهرة.
• التركيز على كواليس ندوة نجيب محفوظ الأسبوعية وكيف أثرت في جيل السبعينيات والثمانينيات؟
• إبراز دور المقهى السياسي والاجتماعي في أحداث مثل ثورة يناير؟
• التوسع في أبرز النقاشات الفنية والمسرحية التي خاضها المخرجون هناك؟
يعد مقهى زهرة البستان الواقع في قلب القاهرة الخديوية (شارع البستان السعيدي المتفرع من طلعت حرب بوسط البلد) أحد أبرز المعالم الثقافية والتاريخية التي شكلت الوجدان الأدبي والفني في مصر والوطن العربي لأكثر من 80 عاماً. يحمل المقهى بفخر لافتة مدوّناً عليها عبارة “ملتقى الأدباء والفنانين”، ليعكس طبيعته كملاذ ديمقراطي مفتوح يذوب فيه الفارق بين كبار المبدعين والأجيال الشابة الناشئة.

عناية مكتب القاهرة مدير التحرير ومدير مكتب القاهرة شاعر الأمة محمد ثابت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى