الكفاءات العراقية في النرويج حضور متميز وبصمة في مسيرة النجاح والاندماج
د. علي موسى الموسوي الامين العام للمجلس الدولي للحوار الديني والإنساني

حين تعبر الكفاءات حدود الأوطان فإنها تحمل معها ما هو أبعد من المعرفة والخبرة تحمل ذاكرة المكان وثراء الحضارة وإرادة الإنسان في أن يصنع لحياته معنى ولحضوره أثرًا ومن هذا المنطلق جاءت ندوة الكفاءات العراقية في النرويج حضور بارز وبصمة واضحة التي قدّمها المجلس الدولي للحوار الديني والإنساني احتفاءً بأبناء بلاد الرافدين وتقديرًا لما قدّموه من أعمال وإنجازات في المجتمع النرويجي وبحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية وإنسانية وشكّلت الندوة مساحة للحوار والتقدير ومنبرًا لإبراز تجارب عراقية ناجحة استطاعت أن تحوّل تحديات الغربة إلى فرص للبناء والعطاء ولم يكن اللقاء مجرد مناسبة للاحتفال بالمنجز بل فرصة للتأمل في مسارات النجاح وما تتطلبه من صبر واجتهاد وقدرة على التكيّف مع الحفاظ على الهوية والانتماء وقد سلّطت الندوة الضوء على نماذج من الكفاءات العراقية التي اندمجت في المجتمع النرويجي وأسهمت بحضورها وعملها في تقديم صورة واضحة عن الطاقات العراقية وإمكاناتها وهي تجارب تؤكد أن الاندماج الحقيقي لا يعني التخلي عن الجذور بل القدرة على مدّ الجسور بين ثقافتين والمشاركة الإيجابية في المجتمع الجديد انطلاقًا من احترام قوانينه وقيمه والإسهام في حاضره ومستقبله وفي التجارب التي طُرحت برزت قيمة الإنسان بوصفه صانعًا للفرص لا مجرد متلقٍّ لها فالنجاح في بلد جديد لا يُختصر في الوصول إلى موقع مهني أو تحقيق إنجاز فردي إنه مسار يبدأ بفهم البيئة المحيطة وتعلّم أدوات التواصل معها وبناء الثقة من خلال العمل والمثابرة ومن هنا اكتسبت هذه التجارب أهميتها لأنها قدّمت نماذج ملهمة يمكن للأجيال الجديدة أن تستفيد منها، وأن ترى فيها دليلًا على أن الطموح، حين يقترن بالمعرفة والإرادة قادر على تجاوز الصعوبات وحمل الحضور السياسي والدبلوماسي والإنساني دلالة مهمة إذ أتاح اللقاء مساحة للتواصل بين أصحاب التجارب والجهات المعنية بالحوار والتعاون المجتمعي كما أبرز أهمية التعريف بمنجزات أبناء الجالية العراقية والنظر إليهم بوصفهم طاقات فاعلة وشركاء في البناء يمتلكون خبرات تستحق التقدير وتجارب جديرة بأن تُروى وتُدرس ويُستفاد منها ويأتي تنظيم المجلس الدولي للحوار الديني والإنساني لهذه الندوة منسجمًا مع قيمة الحوار بوصفه وسيلة لتعزيز التفاهم والتقارب فالحوار لا يقتصر على تبادل الأفكار بل يتسع ليشمل التعرف إلى الآخر من خلال عطائه واكتشاف المساحات المشتركة التي تجمع الناس على اختلاف أصولهم وثقافاتهم والاحتفاء بالكفاءات في هذا السياق هو احتفاء بقدرة الإنسان على الإسهام في محيطه وتحويل تنوعه الثقافي إلى مصدر إثراء وتعاون ولعلّ أبرز ما عبّرت عنه الندوة أن الانتماء إلى العراق والمشاركة في المجتمع النرويجي ليسا مسارين متعارضين إذ يستطيع الإنسان أن يصون صلته بوطنه الأول وأن يكون في الوقت نفسه عضوًا فاعلًا في وطن إقامته وبين هذين الانتماءين تنشأ مساحة رحبة للعطاء تصبح فيها الخبرة جسرًا والثقافة لغة للتقارب والنجاح رسالة تتجاوز حدود التجربة الشخصية وإن إبراز هذه النماذج الناجحة لا يهدف إلى تكريم أصحابها فحسب بل إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بالجهد وتشجيع الطاقات الصاعدة وفتح آفاق أوسع للتواصل وتبادل الخبرات فالكفاءات العراقية في النرويج ليست مجرد قصص نجاح بل طاقات فاعلة تسهم في تنمية المجتمع وإثرائه .









