مقالات

تشتيت المجتمع بين لقمة العيش وغياب المساءلة السياسية

د. علي موسى الموسوي

في خضم الأزمات اليومية وضغوطات الحياة يلجأ بعض السياسيين إلى استخدام أساليب ملتوية لإلهاء المجتمع عن المشكلات الحقيقية التي تواجه البلاد ومن أبرز هذه الأساليب التركيز المبالغ فيه على تفاصيل الأمور المعيشية الأساسية مثل نقص الخبز أو ارتفاع أسعار الحليب والزيت واللحم مما يُدخل الناس في دوامة مستمرة من القلق على احتياجاتهم اليومية وفي هذا السياق يتم توجيه الانتباه بشكل متعمد بعيدًا عن القضايا الكبرى مثل الفساد السياسي وسوء إدارة الموارد الوطنية والأمر أشبه بمحاولة تشتيت الانتباه عن المسؤول الحقيقي فبينما ينشغل المواطن بالبحث عن لقمة العيش وتأمين احتياجات أسرته ويختبئ المسؤولون خلف واجهة الأهالي المنهمكين وغير القادرين على تسليط الضوء على ما يحدث خلف الكواليس ويتم تضخيم القضايا المعيشية البسيطة وإبرازها على أنها أزمات تؤثر على الجميع بينما الفساد السياسي ونهب الأموال العامة يمر دون استحقاق للرقابة أو المحاسبة وإن سياسة الإلهاء هذه تعتمد على نظرية تحويل الاهتمام بعيدًا عن المواجهة الحقيقة للمسؤوليات فبدلاً من معالجة جذور المشكلة يتم توجيه أصابع الاتهام إلى أطراف أخرى سواء داخلية أو خارجية أو خلق أزمات فرعية لتظهر وكأنها التحديات الوحيدة التي تواجه المجتمع وقد يُقدَّم بعض الحلول المؤقتة في محاولة لامتصاص غضب الشارع بدلاً من الإصلاح العميق والجذري والمجتمعات الواعية تدرك لعبة الإلهاء هذه ولا تنساق وراء المخططات التي تهدف إلى تشتيت جهودها فالفقر ليس سوى مظهر من مظاهر السياسات الخاطئة التي تتراكم لسنوات نتيجة الفساد وسوء التسيير وحينها يتعين على المواطنين تبني دور المراقب الناقد والمحاسب للمسؤولين مع التركيز على القضايا السياسية الكبرى مثل الشفافية، العدالة الاجتماعية والمسؤولية في إدارة ثروات البلاد ومن واجب جميع أفراد المجتمع رفض الخضوع لهذه المناورات وأن يتم توجيه الاهتمام نحو كشف الحقائق والمطالبة بالتغيير الحقيقي الذي يعالج جذور المأساة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بهم وتبقى المسؤولية الوطنية والوعي المجتمعي هما السلاح الأقوى للوقوف في وجه أي محاولة لإلهاء الشعب أو التلاعب بمشاعره وقضاياه الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى