
مقدمة اشادة من الموقع
في الحلقة الثالثة والأخيرة من هذه السلسلة العلمية، يواصل الدكتور محمد خليل رضا، بما يمتلكه من خبرة واسعة في الطب الشرعي وتشريح الجثث والطب القانوني وعلم الأذى الجسدي والعلوم المرتبطة بالطب الشرعي، مناقشة واحدة من المسائل الطبية الدقيقة التي تتقاطع فيها علوم الأعصاب مع الطب الشرعي: هل يمكن اعتبار إصابات الرأس عاملًا سببيًا في ظهور مرض ألزهايمر؟
وتكتسب هذه الحلقة أهمية خاصة لأنها لا تكتفي بطرح السؤال، بل تتوقف عند الأدلة النسيجية والمرضية، ودور ترسبات الأميلويد وبروتين تاو، وتستعرض نتائج دراسات مختلفة، بما فيها دراسات فرنسية اعتمدت على الفحص الباثولوجي العصبي والمناعة النسيجية الكيميائية، لتصل إلى قراءة علمية متأنية تميّز بين وجود بعض التغيرات المرضية بعد إصابات الرأس وبين إثبات علاقة سببية مباشرة بمرض ألزهايمر.
وكعادته، يقدّم الدكتور رضا المادة بأسلوب يجمع بين الخبرة الطبية الشرعية والطرح التثقيفي، ويضع أمام القارئ المعطيات والنتائج والقيود المنهجية للدراسات، بعيدًا عن التسرع في إطلاق الأحكام. وهذه إحدى أهم قيم كتاباته العلمية: أن يفتح باب المعرفة، ويترك للعلم وأدلته مهمة الفصل في المسائل التي ما زالت قيد البحث
المقال
■ أستكمل في هذه ألحلقه ألثالثه وألاخيره عن هل من علاقه سببيه بين ضربات وأصابات على ألراس؟ ومرض ألزهايمر؟
وهذه هي ألحلقه ألثالثه وألاخيره .
■ تحدثت في ألحلقات ألأولى وألثانيه عن دراسه فرنسيه نشرت في مجلة ألطب ألشرعي ألفرنسيه ألعالميه وتحت عنوان:
<IMPUTABILITÉ DE LA MALADIE
D,SLZHEIMER Á UN
TRAUMATISME
CRÂNIEN.>.
<أمكانية إ سناد مرض ألزهايمر ألى صدمه أو أصابه على ألرأس< دماغيه رضحيه.>
■ شملت 34 مريض تراوحت أعمارهم من:
< سنتين ونصف ألى 74 سنه>.<41 سنه وسطيآ>.
■ كانوا ضحايا حوادث على ألراس.وتوفقوا لأحقآ.
بعد ساعات وأيام من ألحادثه.< وسطيآ بعد حوالي خمسة أيام.
■ وبعد تشريح ألجثث ووضع ألادمغه في حاويات مثبتة بألفورمول
وأخذ عينات منها في أطار ألكشف .
<ANTI CORPS ANTI Tau.>
<BETA AMYLOIDES>
لأظهار:< ألتنكس ألليفي ألعصبي>
<LES LESIONS DE DEGENERESCENCE
NEUROFIBRILLAIRE
ولويحات ألأميلويد داخل عدة أمكنه تشريحيه في ألدماغ< ذكرتهم سأبقآ>.
وهذه ألاماكن ألتي يحصل عادة فيها< بصمات ألمرض> من ألناحيه ألمخبريه ألنسيجيه.
■ ضربات على ألراس في هذه ألدراسه كانت:
●50% من ألحالات إعتداءات متنوعه على ألراس.
●12% حوادث سير وطرقات.
●38% من ألحالات كانت سقوط<CHUTE>.
● وعلى هذا ألأساس فقد تم أختيار ألعينات وألاجسام ألمضاده:
<ANTI. CORPS>.
وفقآ لنفس ألبروتكول ألمتبع في دراسات متصلين بالأعتلال ألعصبي
<NEURO PATHOLOGIES STUDIES>.
وألتي أسفرت عن نتأئج متناقضه.
■ وفي هذه ألدراسه قمنأ بآبراز وجود رواسب أميلويد<AMYLOIDES
DEPÔTS>
لدى ألأشخاص ألأكبر سننآ . وكانت هذه ألرواسب مرتبطه حصريآ بوجود لويحات ألشيخوخه
<PlAQUES SÉNILES>
■ وبألنتيجه فمن ألمبكر ألقول أعتبار أن ألضربات على ألراس<TRAUMA
CRANIEN> <T.C>
هو عامل مبكّر لحدوث مرض ألزهايمر.
■ ألى ذالك يتميز مرض ألزهايمر من ألناحيه:
< ألعصبيه ألمرضيه>
<NEUROPATHOLOGIES>
بوجود عنصرين مهمين ورئيسين للمرض:
●LES PLAQUES
NEYRETIQUES.
< أللويحات ألعصبيه وتُعرف أيضآ< لويحات ألشيخوخه>. أو< لويحات بيتا أميلويد.>
● LES DEGENERESCENCES
NEUROFIBRILAIRES
<ألتنكس ألليفي ألعصبي>
تقود هذه ألأضطربات ألى آفات ليفيه في ألهيكل ألخلوي ألعصبي.وألتي تظهر عن طريق ألتشريب ألفضي وألتشريب ألمناعي ألنسيجي ألكيميائي IMMUNOHISTOCHIMIQUE.
ألمضاد لبروتين تاوTau. بألأضافه ألى ترسبات إميلوديه خارج ألخليه من ببتدات AƁ<PEPTIDES AƁ>.وتسبق ألأفات ألليفيه ألعصبيه ترسبات
< PEPTIDE A Ɓ>
بأكثر من25 سنه.
في هذه ألدراسه لم نلاحظ هذه ألأفآت بشكل ملحوظ.ويبدو لنا أنه من ألمبكر أستنتاج أن أصابات ألراس<T.C>تشكل عامل خطر للأصابه بمرض ألزهأيمر.
■وتعميمآ للفائده يُعد وجود بروتينات أميلويد وتاو من ألعلامات ألمميزه لمرض ألزهايمر.
● قديبدأ تراكم ألأميلويد في ألفرغات بين ألخلايا ألعصبيه في سن ألثلايين عامآ.مما قد تؤثر على ألتواصل بين خلايا ألدماغ.
ومع أزدياد ترسبات ألأميلويد قد يؤدي ذالك ألى أنتشار سريع لبروتينات تاو غير ألطبيعيه ،ألتي تُشكّل تشابك داخل خلايآ ألدماغ .مما يؤدي ألى موتها.
■ ويجب ألأنتباه ألى أن تشخيص مرض ألزهايمر وفي بعض ألدراسات ألعالميه لم يتم ألتحقق منه عن طريق ألفحص ألباثولوجي ألعصبي للخزعات.ومن المحتمل أن يكون هناك حالات إيجابيه كاذبه<FAUX POSITIF>
قد أدرجت في بعض ألحالات في بعض ألابحاث ألعالميه.فيجب ألحذر من ذالك.
● ونقصد بألأيجابيه ألخاطئه أو ألكاذبه: يعني أشخاص تّم تشخيصهم خطآ بمرض ألزهايمر بينما هو يعانون في ألحقيقه من أنواع أخرى من ألخرف
<DEMENCE>.
لأسباب أخرى للتدهور ألمعرفي.
■ ألى ذالك فقد تّم أجراء ألتحليل في هذه ألدراسه أو تلك بتأثير رجعي
<RETROSPECTIVE>
وهو ما يمثل مصدر للأنحياز<BIAIS> في جميع ألمعلومات ألمتعلقه بألحاله ألصدميه.
ويزداد هذا ألأنحياز أهمية لأن الأستبيان يتّم ملؤه في بعض ألاحيان من قبل عائلة ألمريض.
● وبناء على ذالك ولقطع ألشك بأليقين فقد قام
<MEHTZ>
وزملأه بدراسة < وتفلية>
ألسجلات ألطبيه لمرضى ألضربات على ألرأسT.C
ولم يلاحظوا أي زياده ملحوظه في ألمخاطر مقارنة بالمجموعات ألمطابقه.<CAS TÉMONS>, أو:
<CAS CONTRÔLE>.
● وألمقصود بألمجموعات ألمراقبه وأخواتها..>:
< مجموعه من ألأشخاص
ألأصحاء أو ألذين لا يعانون من نفس ألأصابه يتّم ألأستعانه بهم للمقارنه مع ألمرضى للتحقيق من مدى تأثير عامل معين.>.
■ والدراسه ألتي أجراها ألباحثين ألفرنسين تحت أشراف PIERCECHI_ MARTI M_D ونشرت في ألمجله ألطبيه ألشرعيه ألفرنسيه ألعالميه .
وألتي اجريت على عينه أكبر من ألأشخاص .ووفقا
لبروتكول:
<IMMUNOHISTOCHIMIE>
لم يُسجل ألرابط بين ألعمر ووجود لويحات أميلويد
<PLAQUES AMYLOIDE…> ووجود لويحات ألشيخوخه.<PLAQUES SÉNILES>
■ وفي ألنهايه أظهرت ألدراسات ألباتولوجيه ألتي أجريت على ألبشر نتائج مختلفه حيث كانت دراسة< BOBERT>وزملأه وألتي أثبتت على<16> حاله.وجود ترسبات ألأميلويد لدى ألأشخاص ألشباب ألذين توفوا بعد بضع ساعات أو عدة أيام من تعرضهم لأصابات متنوعه على ألراس<T.C>
يتّم عن طريق ألوسم ألمشترك مع مضاد
<ANTI APOE٤4>
وبناء على ذالك نعتقد أن أصابات ألرأس<T.C>قد
تُحّفز ألتطور ألمبكّر لمرض ألزهايمر فقط لدى ألأشخاص ألمؤهلين وراثيآ
لمرض ألزهايمر.
■ ويمكننا ألقول في ألختام وبناء على ألدراسات ألعالميه في هذا ألأطار قد يكون رصد لويحات ألأميلويد<PAQUES AMYLOIDES>. لدى ألأشخاص ألاصغر سننآ
ألذين يتوفون بسبب أصابات في ألراس<T.C>
أثار طبيه شرعيه هامه.
مع ذالك فأن ألدراسات ألفرنسيه ألتي أجراها
<PIERCECHI_ MARTI
M_D>.وزملائهم
على مجموعه كبيره من ألأشخاص وألذين كانت حالتهم ألأدراكيه معروفه قبل ألتّعرض للأصابه على ألراس لم تُظهر ألأفات ألعصبيه ألمزمنه لمرض ألزهايمر<MALADIE
D,ALZHEIMER>
●وبناء على ما تقدم لا يمكننا دعم وجود صله بين أصابات ألرأس وظهور هذا ألخرف في وقت مبكر.
■ ولاحقآ سأتحدث عن ألجديد في دراسات وأبحاث مرض ألزهايمر.
● ألدكتور :
محمد خليل رضا
_____________
● أخصائي في ألطب ألشرعي .وتشريح ألجثث.
● أخصائي في علم ألضحيه<VICTIMOLOGIE>
● أخصائي في ألقانون ألطبي:
<DROIT MEDICALE>
● أخصائي في ألأذى ألجسدي.:
<DOMMAGE
CORPOREL>
● أخصائي في علم ألجرائم:
<CRIMINOLOGIE>
●أخصائي في ألجراحه ألعامه.
<CHIRRGIE
GENERALE>
● أخصائي في جراحة ألشرايين وألاورده:
<CHIRURGIE
VASCULAIRE>.
● رئيس أللجنه ألعلميه في ألتجمع ألطبي ألأجتماعي أللبناني.
● أستاذ محاضر في ألجامعه أللبنانيه.
● أستاذ مساعد سابق في مستشفيات باريس في
< فرنسا>.
● أخصائي في علم ألتصوير ألشعاعي ألطبي ألشرعي.
<IMMAGERIE MEDICO
LÉGALE>.
● أخصائي في طب ألفضاء وألطيران.
<MEDECINE AERO SPATIALE>.
●أخصائي في جراحة ألمنظار:
<CHIRRURGIE LAPAROSCOPIE>.
● أخصائي في علم ألمقذوفات وألأصابات في ألطب ألشرعي.
<BALISTIQUE
LÉSIONNELLE>.
● أخصائي في ألجراحه ألميكروسكوبيه
<MICRO CHURRURGIE>
● مصنف علميآ<A+++>
في ألجامعه أللبنانيه.
● كاتب لاكثر من خمسة ألأف مقاله: طبيه.علميه
طبيه شرعيه .ثقافيه
أرشاديه،توجيهيه.أنتقاديه
● مشارك في ألعديد من ألمؤتمرات ألدوليه.
● وعندي أختصاصات أخرى متنوعه.
● بيروت_ لبنان
خاتمة اشادة من الموقع
وبهذه الحلقة الثالثة والأخيرة، يصل الدكتور محمد خليل رضا إلى خلاصة واضحة بعد استعراض الدراسات والمعطيات الباثولوجية والعصبية المتعلقة بإصابات الرأس ومرض ألزهايمر: إن وجود بعض ترسبات الأميلويد أو التغيرات العصبية لدى أشخاص تعرضوا لإصابات في الرأس لا يكفي، بحد ذاته، لإثبات أن تلك الإصابات هي سبب مباشر أو مؤكد لظهور مرض ألزهايمر في وقت لاحق.
فقد أظهرت بعض الدراسات وجود تغيرات مرضية في أدمغة أشخاص تعرضوا لإصابات حادة في الرأس، ولا سيما لدى بعض الفئات الأصغر سنًا، بينما لم تُظهر دراسات أخرى، ومنها الدراسات التي تناولها الدكتور رضا في هذه الحلقة، وجود دليل كافٍ على تطور الآفات العصبية المزمنة المميزة لمرض ألزهايمر نتيجة تلك الإصابات.
ومن هنا تأتي أهمية النتيجة التي يضعها الدكتور محمد خليل رضا أمام القارئ بكل وضوح: لا يمكن، استنادًا إلى هذه المعطيات، دعم القول بوجود صلة سببية ثابتة بين إصابات الرأس وظهور مرض ألزهايمر في وقت مبكر. وقد تبقى بعض الفرضيات، ومنها احتمال وجود قابلية وراثية أو عوامل أخرى تتداخل مع تأثير الإصابة، بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة قبل الوصول إلى استنتاج نهائي.
وهكذا لا تنتهي هذه السلسلة بإجابة مبسطة، وإنما تصل إلى نتيجة علمية أكثر دقة: هناك ملاحظات بحثية تستحق المتابعة، لكن الملاحظات وحدها لا ترقى إلى إثبات السببية. وهذه الدقة في التفريق بين الارتباط والسببية هي ما يمنح الطرح العلمي قيمته الحقيقية.
كل التقدير للدكتور محمد خليل رضا على هذا الجهد العلمي والتثقيفي، وعلى حرصه في هذه السلسلة على عرض الأدلة المختلفة ومناقشة حدودها، بعيدًا عن التسرع في إطلاق النتائج. وننتظر منه، كما وعد، ما يستجد من أبحاث ودراسات حول مرض ألزهايمر، لعل العلوم الحديثة تحمل مزيدًا من الإجابات حول هذا المرض المعقد والعوامل التي قد تسهم في نشأته وتطوره.



