المرأة الفلسطينية حاضرة بقوة في مهرجان الثقافة الفلسطينية الثامن بروما
غادة شحادة تلهم المهرجان بالثوب الفلسطيني.. وعروض الزي التقليدي تتحول إلى رسالة للحفاظ على الهوية الفلسطينية

روما . إكرامي هاشم ممثل منظمة همسة في إيطاليا
لم تكن المرأة الفلسطينية مجرد عنوان من عناوين النقاش خلال فعاليات مهرجان الثقافة الفلسطينية الثامن في روما، وإنما حضرت بقوة في المشهد الثقافي والفني والتراثي للمهرجان، من خلال شهادات تناولت معاناة النساء الفلسطينيات، ولا سيما في قطاع غزة، إلى جانب حضور لافت للمرأة الفلسطينية في تقديم التراث والهوية أمام الجمهور الإيطالي.
وبرز خلال فعاليات المهرجان حضور جمعية اتحاد المرأة الفلسطينية في إيطاليا – تحت التأسيس، برئاسة الدكتورة غادة شحادة، التي نجحت، إلى جانب عضوات الجمعية وعدد من الفتيات، في لفت الأنظار إلى المرأة الفلسطينية من خلال تقديم عروض متكررة للـثوب الفلسطيني التقليدي على مسرح المهرجان.

وجاءت العروض لتؤكد أن الثوب الفلسطيني ليس مجرد قطعة من التراث، وإنما يحمل رموزًا مرتبطة بتاريخ المرأة الفلسطينية وهويتها، ويشكل وسيلة للتعريف بفلسطين وثقافتها أمام الجمهور الإيطالي.

الثوب الفلسطيني.. رسالة تتجاوز حدود الموضة
وفي تصريحات خاصة، أكدت الدكتورة غادة شحادة أن الهدف من المشاركة وتقديم عروض الثوب الفلسطيني التقليدي يتجاوز الجانب الفني، موضحة أن الرسالة الأساسية هي التأكيد أمام المجتمع الإيطالي والدولي على أن المرأة الفلسطينية ما زالت حاضرة وقادرة على المشاركة في النضال من أجل قضيتها والحفاظ على هويتها.

وأشارت شحادة إلى أن المرأة الفلسطينية، رغم ما تتعرض له من ظروف قاسية، تواصل حضورها في مختلف المجالات، وأن الحفاظ على الثوب الفلسطيني يمثل أحد أشكال الحفاظ على الذاكرة والهوية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

وأضافت أن ظهور النساء والفتيات بالثوب الفلسطيني على مسرح مهرجان دولي في روما يمثل رسالة واضحة بأن الثقافة الفلسطينية حاضرة، وأن المرأة الفلسطينية جزء أساسي من هذه الثقافة ومن عملية الحفاظ عليها ونقلها إلى العالم.
المرأة الفلسطينية.. بين الألم والصمود
وجاء حضور المرأة الفلسطينية في المهرجان في ظل مساحة واسعة خُصصت للحديث عن واقعها ومعاناتها، خاصة المرأة الفلسطينية في قطاع غزة، وما تواجهه من ظروف إنسانية قاسية في ظل الحرب.
وتناول المشاركون جوانب متعددة من معاناة النساء الفلسطينيات، بما في ذلك فقدان الأزواج والأبناء والأشقاء والأقارب، وما تتركه هذه التجارب من آثار إنسانية ونفسية واجتماعية عميقة على المرأة والأسرة الفلسطينية.
وفي الوقت نفسه، حملت الفعاليات رسالة أخرى تؤكد أن المرأة الفلسطينية لا تُختزل في صورة الضحية، وإنما تظهر أيضًا باعتبارها صاحبة دور في الحفاظ على الثقافة والهوية، وفاعلة في المجتمع، وناشطة في الدفاع عن قضيتها ونقل روايتها إلى العالم.
غادة شحادة.. نشاط مجتمعي للتعريف بفلسطين
وتعمل الدكتورة غادة شحادة من خلال جمعية اتحاد المرأة الفلسطينية في إيطاليا – تحت التأسيس على تعزيز حضور المرأة الفلسطينية في المجتمع الإيطالي، وفتح قنوات للتواصل مع المؤسسات والجمعيات والجهات المهتمة بالشأن الفلسطيني.
كما تركز الجمعية على تنظيم اللقاءات والأنشطة التي تجمع الفلسطينيات في إيطاليا، وتوفر مساحة للتعارف والتواصل والعمل المشترك، إلى جانب التعريف بالقضية الفلسطينية وثقافتها وتراثها.
ويأتي ذلك في إطار نشاط شحادة في التواصل مع المجتمع الإيطالي، ومشاركة المؤسسات والجهات المهتمة بالقضية الفلسطينية في الفعاليات والمبادرات التي تسلط الضوء على فلسطين والمرأة الفلسطينية.


خولة زعيتر: نريد جمع الفلسطينيات ومد جسور التواصل
وفي السياق ذاته، أكدت السيدة خولة زعيتر، نائب رئيس جمعية اتحاد المرأة الفلسطينية في إيطاليا، أن الهدف الأساسي من تأسيس الجمعية هو جمع شتات السيدات الفلسطينيات في إيطاليا وتوحيد جهودهن حول القضية الفلسطينية.
وأوضحت زعيتر أن الجمعية تسعى إلى مد جسور التواصل بين الفلسطينيات من جهة، وبين المجتمع الإيطالي والمؤسسات والجمعيات المهتمة من جهة أخرى، من خلال تنظيم اللقاءات والأنشطة والفعاليات التي تتيح التعارف والتعاون والعمل المشترك.
وأضافت أن الجمعية تهتم كذلك بمجال التوعية وتقديم الدعم والمساعدة للسيدات الفلسطينيات المقيمات في إيطاليا، بما يعزز التواصل بين أبناء الجالية ويمنح المرأة الفلسطينية مساحة أكبر للمشاركة في المجتمع الذي تعيش فيه.

التراث الفلسطيني حاضر على مسرح روما
وتحولت عروض الثوب الفلسطيني إلى واحدة من المشاهد اللافتة في المهرجان، حيث ظهرت النساء والفتيات بالزي التقليدي أمام الجمهور، في مشهد جمع بين الفن والتراث والرسالة الوطنية.
كما ترافقت هذه الفعاليات مع حضور عناصر أخرى من الفلكلور الفلسطيني، وفي مقدمتها الدبكة والموسيقى والفنون الشعبية، بما جعل الثقافة الفلسطينية حاضرة في المهرجان ليس باعتبارها جزءًا من الماضي فقط، وإنما كهوية حية تنقلها الأجيال الجديدة.
ويؤكد حضور المرأة الفلسطينية بهذا الشكل أن الحفاظ على التراث يمكن أن يكون أيضًا مساحة للتواصل مع الآخر، وتعريف الجمهور الإيطالي بتاريخ فلسطين وثقافتها، بعيدًا عن الصورة النمطية التي تختزل المرأة الفلسطينية في المعاناة وحدها.
وهكذا قدم مهرجان الثقافة الفلسطينية الثامن في روما صورة متعددة الأبعاد للمرأة الفلسطينية؛ امرأة تواجه الألم، وتحافظ على أسرتها وهويتها، وتشارك في العمل المجتمعي، وترتدي ثوبها التقليدي، وتحمل ثقافتها إلى العالم، لتبقى فلسطين حاضرة في الذاكرة والوجدان والثقافة



