الرئيسيةالمبدع المتميز الصاعدنشاطات

ضياء القِيَمِ في مِحْرابِ الكَلِمَة: حِوارٌ في هَمْسَةِ نَتْ الدَّوْلِيَّةِ يَسْتَجْلي أَبْعادَ «الدِّينِ المُعامَلَة» ضمن برنامج من الخليج …مدارات نجاح

الأستاذة فاطمة عيساوي

Screenshot

في أُمْسِيَةٍ ثَقافِيَّةٍ مائِسَةٍ بِالعَطاءِ وشَذى البَيانِ، أَبْحَرَتِ الدُّكْتورَةُ نورة العاصِم عبْرَ برنامجِها في منصة «هَمْسَةِ نَتْ الدَّوْلِيَّةِ» من الخليج مدارات نجاح  في حِوارٍ إيمَانِيٍّ وأَدَبِيٍّ سَامِقٍ مَعَ الشَّيْخِ ورَجُلِ الأَعْمالِ السَّعودِيِّ فواز باشراحيل؛ لِتَستَكْشِفَ سِيرَتَهُ العَطِرَةَ، وتَغوصَ في أَعْماقِ تَجارِبِهِ وقِراءاتِهِ وشَغَفِهِ بِغَرْسِ بَذْرَةِ الخَيْرِ في القُلوب. وقدْ كانَتْ هذِهِ الحَلَقَةُ امْتِداداً واثِقاً لِنداءِ «كُلُّنا نَسْتَطِيعُ» الذي صَدَحَ في اللِّقاءِ السَّابِقِ، لِتَغْدُوَ المَنْصَّةُ مِحْراباً يُتْلَى فيهِ بَهاءُ المَعْنى ورُقِيُّ المَقْصِد.

Screenshot

اسْتَهَلَّتِ مُقَدِّمَةُ البرنامَجِ الدُّكْتورَةُ نورة العاصِم حِوارَها بِسُؤالٍ يَمَسُّ شَغافَ الأَرْواحِ حَوْلَ المَنْبَعِ الأصِيلِ لِلْعَلاقاتِ داخِلَ سُورِ الأُسْرَةِ وخارِجَها، لِيُوضِحَ الشَّيْخُ بِلُغَةٍ جَزْلَةٍ ومَجازٍ ساحِرٍ أَنَّ الدِّينَ في جَوْهَرِهِ ليسَ مُجَرَّدَ طُقوسٍ جامِدَةٍ، بَلْ هُوَ نَبْضُ المَعامَلَةِ وَشَذَى الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، ويَدُ المَعُونَةِ المَمْدودَةُ بالرَّحْمَةِ. إنَّ المَعامَلَةَ بالحُسْنى هي المِرْآةُ التي تَعْكِسُ أَنْوارَ المَنْهَجِ القُرْآنِيِّ والسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ؛ فالإِنْسانُ حينَ يَمْشي في أَرْضِ اللهِ مُدْرِكاً أَنَّ عَيْنَ الخالِقِ تَرْعاهُ وتُراقِبُهُ، يَسْعَى بِلَهَفٍ لِتَجْمِيلِ صُورَتِهِ في كُلِّ لَحْظَةٍ، لِيَلْقَى رَبَّهُ بِوَجْهٍ صَبِيحٍ وأَثَرٍ جَمِيلٍ، فتَتَجَلَّى تِلْكَ الجَمالِيَّةُ في لِينِ جانِبِهِ لِلْعُمَّالِ، وسَماحَتِهِ في التِّجارَةِ، ورَحْمَتِهِ بالنَّاسِ، وإحْسانِهِ لِنَفْسِهِ أوَّلاً ثُمَّ لِمَنْ حَوْلَه.
وتَطَرَّقَ اللِّقاءُ إلى عُمْقِ التَّفاعُلِ الإيجابِيِّ، وبَيَّنَ الشَّيْخُ أنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إلى الأَشْكالِ والرُّسومِ، بَلْ يَعْشَقُ أَنْ يَرَى خَلْقَهُ في أَبْهَى صُورَةٍ تَتَزَيَّنُ بأَخْلاقِ الابتِسامَةِ، وإفْشاءِ السَّلامِ، وعُذوبَةِ اللِّسانِ، وتَجَنُّبِ العُنْفِ والِجَفاءِ. فالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ هِيَ المَرْهَمُ الشافي لِجَبْرِ الخَواطِرِ، والجِسْرُ المَتِينُ لِتِمْتِينِ العَلاقاتِ والتَّغافُرِ. وعَنْ كَيْفِيَّةِ غَرْسِ هذِهِ المَلَكَةِ في شَرايينِ المَجْتَمَعِ، أَوْضَحَ أَنَّها إرْثٌ صالِحٌ يَتَوارَثُهُ الأَبْناءُ عَنِ الآباءِ والمَدَارِسِ، حَيْثُ نَتَعَلَّمُ الصَّبْرَ، ونَبْتَعِدُ عَنِ العُدْوانِ والأَذَى، ونَعْمَلُ على تَغْيِيرِ المُنْكَرِ بالحِكْمَةِ والرِّفْقِ؛ لأنَّ القِيمَةَ الحَقيقِيَّةَ لِلْمَرْءِ تُقاسُ بِذَخِيرَةِ أخْلاقِهِ لا بِرَصيدِ أَمْوالِهِ، فالمالُ جَلْمَدٌ صَخْرِيٌّ لا يُزَيِّنُ صاحِبَهُ إنْ خَلا مِنْ حِلْيَةِ الأَدَب.
وفي لَفْتَةٍ نَفْسِيَّةٍ عَمِيقَةٍ، أَبانَ الشَّيْخُ فواز باشراحيل أَنَّ رِحْلَةَ الإِنْسانِ تَكْتَمِلُ بالوَعْيِ بِعُيوبِ نَفْسِهِ مِنْ كِبْرٍ وطُغْيانٍ وغُرورٍ لِمُعَالَجَتِها، مُنَوِّهاً إلى أَنَّ الصَّبْرَ على المَسِيئِينَ—وإنْ كانُوا ذَوِي قُرْبَى—قَدْ يَتَحَوَّلُ أحيانًا إلى شَوْكٍ يُدْمي الذَّاتَ، ومِنْ ثَمَّ يَكونُ البُعْدُ الجَمِيلُ والدَّفْعُ بالحُسْنى هُوَ المَهْرَبُ الأَمْثَلَ، إذْ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلاّ وُسْعَها. أَمَّا في مَيْدانِ المَالِ والأَعْمالِ، فَقَدْ جَزَمَ أَنَّ الِاسْمَ التِّجارِيَّ يَسْتَمِدُّ سبعينَ بالمائَةِ مِنْ بَهاءِ عَرْشِهِ مِنْ طِيبِ المَعامَلَةِ وأَمانَتِها، بينما تَتَكَفَّلُ الجَوْدَةُ بالمُتَبَقِّي؛ فالتِّجارَةُ وَجْهٌ صَادِقٌ لِلْتَاجِرِ، تَتَجَسَّدُ في الِاهْتِمَامِ بالِعَمِيلِ، وشُكْرِهِ، وغَرْسِ الوَفاءِ في قَلْبِهِ. وقدْ أشارَ إلى أَنَّ هَاشْتاغ «#الدين_المعاملة» الذي يَرْعاهُ هُوَ في جَوْهَرِهِ قَبَسٌ مِنْ تَأَمُّلاتِهِ المَجْتَمَعِيَّةِ، ورَجاءُ كَلِمَةٍ نافِعَةٍ يَبْتَغي بِها وَجْهَ اللهِ واقْتِفاءً لأَثَرِ النَّبِيِّ الكَرِيم.
وقَدْ تَناوَلَ الحِوارُ طَيْفاً واسِعاً مِنْ دَقائِقِ السَّلوكِ، مِثْلَ أَهَمِيَّةِ الاحْتِرامِ ورِعايَةِ الخُصُوصِيَّاتِ لِكُلِّ طَرَفٍ كالوالِدَيْنِ والأَبْناءِ والأَصْدِقاءِ، وحَذَّرَ مِنَ المَعامَلَةِ الشَّرِسَةِ المُتَدَثِّرَةِ بِرِداءِ “الصَّراحَةِ” أو “قُوَّةِ الشَّخْصِيَّةِ” وهي في واقِعِها خَرْقٌ لِلأخْلاقِ تَنْتَهي بصاحِبِها إلى شِعابِ العُزْلَةِ والنَّفورِ. كَما تَطَرَّقَ إلى سُبُلِ التَّعامُلِ مَعَ الشَّخْصِيَّاتِ السَّامَّةِ والجاهِلِينَ، مابَيْنَ الإِعْراضِ عَنْهُمْ، أوْ مَواجَهَتِهِمْ بالحَقِّ والحُسْنى لِكُفِّ أَذاهُمْ، وضَبْطِ حُدودِ الصَّبْرِ في بيئاتِ العَمَلِ الضَّارَّةِ مَعَ اليَقِينِ التَّامِّ بِأَنَّ الأَرْزاقَ بِيَدِ الخالِقِ وَحْدَهُ، وأنَّ الِاحْتِسابَ والصَّبْرَ هُما زادُ المَرْءِ حينَ يَشْتَدُّ البَلاء.
واخْتُتِمَتْ هذِهِ المَلْحَمَةُ الفِكْرِيَّةُ بِنَصِيحَةٍ ذَهَبِيَّةٍ وَجَّهَها الشَّيْخُ لِلشَّبابِ، أَنَّ صَلاحَ الدُّنْيا والآخِرَةِ مَرْهونٌ بِحُسْنِ الخُلُقِ، وأَنَّ النَّفْسَ المَزِيجَةَ بينَ الخَيْرِ والشَّرِّ لا تَطِيبُ حياتُها إلاَّ بِغَلَبَةِ المَعْروفِ. وبِدَوْرِها، أَثْنَتِ مُقَدِّمَةُ البرنامَجِ الدُّكْتورَةُ نورة العاصِم بِلُغَتِها العَذْبَةِ على جَمالِ ما قُدِّمَ، داعِيَةً إلى التَّمَسُّكِ بالمَكارِمِ والتَّغاضي عَنِ الزَّلاَّتِ، ثُمَّ سَكَبَتِ الشُّكْرَ العاطِرَ لِلشَّيْخِ فواز باشراحيل لِمَا جادَ بِهِ مِنْ فِكْرٍ نَيِّر، ولِقِيادَةِ «هَمْسَةِ سَماءِ الثَّقافَةِ الدَّوْلِيَّةِ» مُمَثَّلَةً في المُنارَةِ الإِدارِيَّةِ

الدُّكْتورَة فاطمة أبو واصل إغبارية والـمُهَنْدِس عبد الحفيظ إغبارية، على رِعايَتِهِما الدَّائِمَةِ لِهذِهِ المَشَاعِلِ الثَّقافِيَّةِ التي تُنِيرُ دَرْبَ الإِنْسانِيَّةِ وتَعْزِفُ أَبْهَى الأَلْحانِ في رِحَابِ الفِكْرِ والأَدَب.

المشرف العام:
المهندس عبد الحفيظ إغبارية
كاتبة المقال فاطمة عيساوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى