همسه نت الدولية .تعليق الدكتورة فاطمة عيساوي على برنامج “إضاءات من الهند”

تُعدّ الحلقة الأخيرة من برنامج “إضاءات من الهند” نموذجًا متميزًا للإعلام الثقافي والمعرفي الذي يجمع بين الرصانة الأكاديمية وحسن العرض، ويؤكد أهمية الحوار العلمي في إبراز التجارب الرائدة في خدمة اللغة العربية والعلوم الإسلامية خارج الوطن العربي.
لقد نجح الدكتور عبد الحفيظ الندوي، من خلال إدارته الواعية للحوار، في تقديم رؤية متوازنة أتاحت للضيف، الدكتور حمزة عبد اللطيف كاكوتاكت بوتي، عرض تجربته العلمية ومنهجه البحثي بأسلوب منهجي عكس عمق التكوين الأكاديمي، وأبرز المكانة التي تحتلها الدراسات العربية والحديثية في المؤسسات العلمية الهندية.
كما كشفت الحلقة عن الدور التاريخي الذي اضطلعت به الهند في خدمة اللغة العربية وعلوم السنة النبوية، وأظهرت أن هذا الحضور لم يكن طارئًا، بل هو امتداد لتقليد علمي راسخ أسهم في تخريج أجيال من العلماء والباحثين الذين جمعوا بين التمكن من علوم اللغة والحديث والفقه والبلاغة، وأسهموا في إثراء المكتبة العربية والإسلامية.
ومن الجوانب التي تستحق الإشادة ما تناولته الحلقة من العلاقة التكاملية بين علوم الحديث والبلاغة العربية، وبيان أن الفهم الدقيق للنص النبوي يتطلب أدوات لغوية وبلاغية ومنهجية متكاملة، وهو طرح يعكس وعيًا علميًا بأهمية التكامل بين التخصصات في الدراسات الإسلامية واللغوية المعاصرة.
وتؤكد هذه الحلقة أن البرامج الثقافية المتخصصة قادرة على بناء جسور معرفية بين المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي، وتعزيز التواصل بين الباحثين، وإبراز النماذج الأكاديمية التي تستحق التعريف بها، بما يسهم في ترسيخ مكانة اللغة العربية بوصفها لغة علم وحضارة، إلى جانب كونها وعاءً للتراث الإسلامي.
ويُحسب لمنصة همسة نت الدولية استمرارها في تقديم هذا النوع من البرامج النوعية التي ترتقي بالخطاب الثقافي، وتُسهم في نشر المعرفة الرصينة، وتعزيز الحوار العلمي بين مختلف البيئات الأكاديمية والثقافية.
كل التقدير للقائمين على هذا العمل، وفي مقدمتهم الأستاذة الدكتورة فاطمة أبوواصل إغبارية، رئيسة منصة همسة نت الدولية، والمهندس عبد الحفيظ إغبارية، المشرف العام، وللدكتور عبد الحفيظ الندوي على حسن الإعداد وإدارة الحوار، وللدكتور حمزة عبد اللطيف كاكوتاكت بوتي على ما قدّمه من رؤى علمية ثرية. وتبقى هذه الحلقة إضافةً قيمة إلى سجل البرامج الثقافية التي تعزز حضور العربية، وتبرز إسهامات العلماء في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وتؤكد أن المعرفة الصادقة هي أساس التقارب الحضاري وبناء المستقبل.




