
ولأن الرد. احتاج مني إلى توضيحات. اثرت ان انشره. في مقال
التعليق
======
مرسل التعليق
Hans Meyer
الحضارة التي ظهرت في الجزيرة الايبيرية هي ليست حضارة إسلامية ولا عربية بحتة ، بل يمكن القول ان هناك مشاركات حضارية من المسلمين وليس من العرب لان كل العلماء الذين اشتهروا انذاك كانوا مسلمين ليسوا عربا مثل ابن رشد وابن سينا والخوارزمي وغيرهم وهؤلاء العلماء الاجلاء حاسبتهم السلطة الدينية الاسلامية بدعم من السلطة الحاكمة كما يحصل اليوم وقام كهنة الدين المسلمين بتكفير هؤلاء العلماء واتهامهم بالزندقة وحرقت كتبهم ولولا الغرب لما ظهرت حضارة اليوم ، الغرب انقذ تلك المؤلفات القيمة وبنى عليها حضارة اليوم والغرب يعترف بذلك.
كما ذكرنا حضارة الأندلس ليست حضارة إسلامية عربية بل حضارة شعوب اختلطت مثل العرب والبربر والامازيق والطوارق والاسبان وغيرهم ، يعني هي multiculturl civilization . لو الدين كان يبني حضارة لقامت الحضارة في مكة والمدينة ودمشق وبغداد . لا ، الحضارة قامت عندما ابعدت عن مركز الدعوة الدينية ، لأن الدين لا يبني حضارة
بل يهدمها !
===============
ردي. على التعليق
الاستاذ الكريم Hans Meyer
أتفق معك في أن الحضارة الأندلسية لم تكن نتاج عرق واحد، بل شاركت في بنائها شعوب وثقافات متعددة، وهذا من أسباب عظمتها. لكن ذلك لا ينفي الدور المحوري للغة العربية بوصفها لغة العلم والثقافة والإنتاج الفكري في الأندلس.
فإذا نظرنا إلى أعلام الأندلس نجد عشرات العلماء والأدباء الذين ألّفوا بالعربية وأسهموا في الحضارة الإنسانية، منهم الفيلسوف الطبيب ابن رشد، والفيلسوف ابن طفيل، والفيلسوف ابن باجة، والجراح الزهراوي، والطبيب ابن زهر، وعالم النبات والصيدلة ابن البيطار، وعالم الفلك والرياضيات مسلمة المجريطي، والمخترع عباس بن فرناس.
وفي الأدب والشعر برز ابن زيدون، وولادة بنت المستكفي، وابن خفاجة، والمعتمد بن عباد، وابن عبد ربه صاحب “العقد الفريد”، ولسان الدين بن الخطيب، وابن زمرك وغيرهم.
كما أن العربية لم تكن لغة المسلمين وحدهم، بل كتب بها أيضًا علماء ومفكرون يهود مثل موسى بن ميمون وسليمان بن جبيرول، مما يؤكد أنها كانت لغة حضارة مشتركة استوعبت مختلف المكونات الثقافية والدينية.
أما القول إن الدين لا يبني حضارة، فهو رأي فكري قابل للنقاش، لكن الثابت تاريخيًا أن الحضارة الأندلسية نشأت داخل إطار حضاري إسلامي، وأن مؤسساتها العلمية ومكتباتها ومدارسها ازدهرت في ذلك السياق. كما أن وجود حالات اضطهاد لبعض العلماء لا يلغي حقيقة أن البيئة نفسها أنتجت آلاف المؤلفات وعشرات المدارس العلمية التي أثرت في أوروبا وأسهمت في نهضتها.
لذلك فإن القراءة الأكثر توازنًا هي أن حضارة الأندلس كانت حضارة إنسانية متعددة الثقافات، شاركت في بنائها شعوب مختلفة، وكانت اللغة العربية وعاءها الثقافي والعلمي الرئيس.
اما قولك
بأن الحضارة لم تقم في مكة أو المدينة أو بغداد أو دمشق غير دقيق تاريخيًا؛ فهذه المدن نفسها كانت من أعظم مراكز الحضارة في العالم في فترات مختلفة. فقد كانت بغداد مركزًا عالميًا للعلوم والترجمة وبيت الحكمة، وكانت دمشق عاصمة دولة امتدت من حدود الصين إلى الأندلس، كما كانت قرطبة امتدادًا لهذا الفضاء الحضاري الواسع. وبالتالي فإن الأندلس لم تنشأ بمعزل عن المراكز الحضارية الإسلامية الأخرى، بل كانت أحد فروعها المزدهرة وأكثرها انفتاحًا وتنوعًا.
كما أن وجود علماء غير عرب مثل ابن سينا والخوارزمي لا ينفي دور الحضارة العربية الإسلامية، بل يؤكد أنها كانت حضارة استوعبت شعوبًا متعددة وجعلت العربية لغة مشتركة للعلم والمعرفة، تمامًا كما تُنشر اليوم أبحاث علمية عالمية باللغة الإنجليزية دون أن يعني ذلك أن جميع أصحابها إنجليز.
ولهذا فإن الوصف الأدق تاريخيًا هو أن الأندلس كانت حضارة أندلسية متعددة المكونات، نشأت في إطار الحضارة العربية الإسلامية، وأسهم في بنائها العرب والأمازيغ والإيبيريون واليهود وغيرهم، وكانت العربية لغتها العلمية والثقافية الرئيسة.
هذه الصياغة عادةً تكون أكثر إقناعًا في النقاشات العلمية لأنها تجمع بين الاعتراف بالتعددية الحضارية وعدم إغفال الإطار التاريخي الذي نشأت فيه تلك الحضارة.
شكرا لمرورك



