
حين يضيء القمر الأهرامات.. إبراهيم الشب يرسم مصر في قلب روما
شهدت العاصمة الإيطالية روما مساء السبت الماضي افتتاح المعرض الشخصي الجديد للفنان المصري الإيطالي الدكتور إبراهيم الشب بعنوان «أضواء القمر» (Moon Lights)، وسط حضور جماهيري وثقافي واسع ضم فنانين ونقادًا وإعلاميين ومثقفين من المجتمع الإيطالي، إلى جانب أبناء الجاليات العربية والمهتمين بالفنون التشكيلية والحوار الثقافي بين الشعوب.
واستقطب المعرض، الذي استضافه أحد أبرز الفضاءات الفنية في العاصمة الإيطالية، اهتمامًا ملحوظًا من الأوساط الثقافية والفنية، لما يقدمه من تجربة بصرية تمزج بين التجريد المعاصر والرموز الحضارية المصرية، في عمل فني يربط بين ضفاف المتوسط ويعيد تقديم الهوية المصرية بلغة تشكيلية عالمية.
ورغم أن المعرض يحمل عنوان «أضواء القمر»، فإن الأهرامات المصرية حضرت بقوة في عدد كبير من الأعمال المعروضة، حيث بدت مضاءة بأشعة القمر في مشاهد تتجاوز البعد الجمالي إلى أفق رمزي وإنساني أوسع.
وعن هذا الحضور اللافت للأهرامات في لوحاته، أوضح الفنان إبراهيم الشب أن علاقته بها ليست مجرد اختيار فني، بل هي جزء من ذاكرته الشخصية وتكوينه الإنساني، مشيرًا إلى أنه وُلد ونشأ في حي الهرم بمحافظة الجيزة، وعاش منذ طفولته بالقرب من الأهرامات، الأمر الذي جعله مرتبطًا وجدانيًا بهذا الإرث الحضاري الاستثنائي.
وقال إن الأهرامات بالنسبة له ليست مجرد أثر تاريخي، وإنما رمز للهوية المصرية والاستمرارية والخلود، ولذلك تعود دائمًا إلى أعماله الفنية باعتبارها جزءًا من روحه وتفاصيل حياته.
وأضاف أن القمر يحتل مكانة خاصة في تجربته الفنية، فهو رمز للتأمل والسكينة والجمال الهادئ، مشيرًا إلى أن الشعراء والفنانين عبر العصور وجدوا في ضوء القمر مصدرًا للإلهام والخيال، وأنه أراد من خلال هذا المعرض أن يقدم قراءة بصرية جديدة للعلاقة بين الضوء والذاكرة والحضارة.
وتمكنت الأعمال المعروضة من جذب اهتمام الزوار والنقاد، الذين توقفوا أمام اللوحات التي جمعت بين التجريد اللوني والرموز المصرية القديمة، حيث تحولت الأهرامات تحت ضوء القمر إلى مساحة للتأمل البصري والحوار الثقافي، في تجربة تعكس قدرة الفن على تجاوز الحدود الجغرافية واللغوية.
ويُعرف الدكتور إبراهيم الشب بحضوره الفاعل في المشهد الثقافي الإيطالي، حيث يواصل منذ سنوات تقديم أعمال فنية تسهم في التعريف بالثقافة المصرية داخل بلد يُعد أحد أهم المراكز العالمية للفنون والإبداع. ومن خلال مشاركاته ومعارضه المتعددة، يحرص على أن يكون الفن جسرًا للتواصل بين الحضارات، وحاملًا لصورة مصر وتاريخها العريق أمام الجمهور الأوروبي.
وقد حظي معرض «أضواء القمر» باهتمام ملحوظ من المتخصصين والدوائر الفنية والصحف الثقافية المعنية بالفنون التشكيلية، التي أشادت بخصوصية التجربة الفنية التي يقدمها الفنان المصري، وبقدرته على المزج بين الحداثة البصرية والجذور الحضارية في أعمال تحمل طابعًا إنسانيًا عالميًا.
ويستمر المعرض في استقبال زواره حتى الثامن والعشرين من يونيو الجاري، مقدمًا رحلة فنية تتجاور فيها أضواء القمر مع ظلال الأهرامات، في لقاء يجمع بين سحر الحضارة المصرية وعراقة مدينة الفن والجمال روما.




