روحانيّات الكعبة الشريفة – بقلم :ازدهار عبد الحليم

في أعماق روحي يطوف خيالي حول الكعبة، شوقي دليلي والضحى رفيقي، وكعبتي السمراء هي قبلةُ قلبي.
أنتِ يا قبلةَ المؤمنين قد تركتُ جزءًا من روحي بين أركانكِ، وفي مكة المكرمة
حيتُ القداسة تتجلى، أخذتُ جزءا من نوركِ معي إلى الأبد.
وتبقى زيارةُ الكعبة المشرفة حُلمًا يسكن القلوب، بعيدًا في الطريق قريبًا في الرجاء عسير المنال، لكنه لا يغيب عن الأمل.
الكعبة التي تحتضن في طيّاتها نفحات الروح، ومكان تجتمع فيه القلوب على المحبّة والخشوع
أنها بيتُ الله المبارك الذي يدعونا سبحانه وتعالى لنكون ضيوفه.
نتشرّف بالطواف حوله وقبلَ أن نخوض هذه الرحلة، يجب علينا أن نستعد بالطهارة، طهارة القلوب، وسداد الديون، لنرتقي إلى مقام عبدٍ رضي عنه ربه.
تتساقط الدموع بالخشوع وتعلو الأصوات بالدعاء، في تلك اللحظاتِ التي تعانق فيها الأرواح في السماء، مع إشراقة شهر ذي الحجة وتوافُد قوافل الحجاج من كلِّ أصقاع الأرض، تستقبل الكعبة ضيوفها بهيبتها المهيبة بستارها الأسود وتتجلّى في سكونٍ روحاني بفيض جمالًا وطمأنينة.
حين تُرفع أستار الكعبة فتُبدي بطانتها البيضاء رمزًا للنقاء كأنها تهمس للحجاج بوقارها، وتكشف في سكونها عن هيبةٍ تملأ القلوب خشوعًا.
يُرفع إزار الكعبة إلى ارتفاع يُقارب ثلاثة أمتار من جهاتها الأربع، ويُسمى ذلك رفع الإزار.
وفي صباح يوم عرفة يوم الغُسل والكسوة الجديدة، تستقبل حجاجها بزينةٍ مشرِّفة، تتلألأ وتزهو، كأنها تستعد لاحتضان قلوب العابدين.
وعند استبدال كسوة الكعبة القديمة تُحفظ بعضُ أجزائِها كتذكارٍ مبارك.
يتبرّك بها من نالها وتُستحضر معها الدعوات بالخير والبركة، في مشهدٍ يفيض إجلالاً لمكانتها وقدسيّتها، ويختم ذلك بالدعاء بتلبية الحجاج والمعتمرين.
” لبيك اللهم لبيك لبّييكَ لا شريكَ لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”
كل عام وانتم بخير (ازدهار عبد الحليم الكيلاني)


