
إضراب اليوم ومسيرة سخنين: صرخة شعب من أجل الحياة والأمان
بقلم: د. غزال أبو ريا
يشهد اليوم إضرابًا عامًا ومسيرة حاشدة في مدينة سخنين، تنطلق الساعة الثالثة بعد الظهر، بمشاركة واسعة ومتوقعة من مختلف أطياف المجتمع العربي: مؤسسات، حركات، أحزاب، نقابات، لجان شعبية، وفعاليات أهلية. هذا الحضور الشعبي الواسع يعكس حالة نهوض وانتفاض مجتمعي من أجل أبسط الحقوق الإنسانية: الحق في حياة كريمة، والحق في الأمان الفردي والجماعي، ووقف مسلسل القتل والعنف الذي ينهش مجتمعنا.
إن شعبنا، بخروجه اليوم إلى الشارع، لا يطلب امتيازات، بل يطالب بحق شرعي وبديهي: أن يعيش بأمان في وطنه، وأن تقوم الدولة بواجبها الأساسي في حماية مواطنيها جميعًا دون تمييز. فالأمن الجماعي ليس منّة، بل مصلحة عليا وأساس أولي من أسس قيام أي دولة واستقرارها.
من المؤسف، بل المقلق، أن تحاول الحكومة التنصّل من مسؤوليتها في التعامل الجاد مع أزمة العنف في المجتمع العربي، والأخطر من ذلك هو محاولة تبرير هذا العنف بادعاءات تمسّ بثقافة المجتمع العربي. إن هذا الخطاب يشكّل تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، وإساءة جماعية لمجتمع حيّ، عامل، ومُنتج.
ثقافة المجتمع العربي هي ثقافة عمل وبناء وعطاء:
• عمّال يبنون ويعمرون في كل المدن.
• أطباء وصيادلة وأصحاب مهن طبية مساندة يشكّلون نسبة عالية ويخدمون الجميع دون تمييز.
• عمّال يسافرون ساعات طويلة يوميًا طلبًا للرزق الحلال، مساهمين في الاقتصاد والمجتمع على حد سواء.
إن حصانة ومناعة الجمهور العربي يجب أن تُرى مصلحةً للدولة، لا كعبء. فمجتمع قوي وآمن هو ضمانة لاستقرار المجتمع بكل أطيافه، عربًا ويهودًا.
ومن هنا، نوجّه نداءً صريحًا إلى وسائل الإعلام:
كونوا شركاء في المسؤولية، وتضامنوا مع المجتمع العربي. فترك العنف يتفشّى بحجة أنه “مشكلة داخلية” هو وهم خطير؛ لأن هذا العنف إن تُرك دون معالجة جذرية، فسوف يزحف إلى كل مكان، ولن يميّز بين عربي ويهودي.
نثمّن عاليًا الحراك الشعبي وقطاعات المجتمع التي أعلنت دعمها الواضح لمطالب المجتمع العربي وحق الاضراب وأكدت حضورها ومشاركتها في مسيرة اليوم. كما نؤكد على الدور اللافت لرجال الأعمال الذين بادروا إلى إغلاق محالهم التجارية، في خطوة تعبّر عن صرخة ألم وأمل في آن واحد.
إن ما نشهده اليوم هو نضال بدأ من القاعدة، من الناس، من الشارع، من نبض الشعب.
وهو نضال سلمي، واعٍ، أخلاقي، هدفه الحياة… لا أكثر ولا أقل.

