
كتاب قطوف وشوف
لشاعر الأمة محمد ثابت بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠٢٦
—–
الكتاب في الأدب الساخر ويقع في ١٢٥ صفحة من القطع المتوسط وفي الفصل الأول يقول شاعر الأمة
– هكذا نحن أبناء العرب
إذا بدأ الكاتب في مستهل حديثه بكلمة قال شكسبير أو قال أرسطو قال النقاد عنه إنه كاتب كبير وعلامة ودائرة معارف متنقلة وإن بدأ كلامه عن شاعر عربي يقولون عنه إنه كاتب مفلس ومحدود الفكر والثقافة وهذا ليس بجديد وفي الماضي إذا وجد شاب عربي له ميول أدبية يتهمونه بالجنون ويقول الناس عنه أصابته آفة الأدب وكأن الأدب مرض أو فيرس مدمر
فكما حدث للشاعر سلمٌ الخاسر
حين ورث ألف دينار عن والده فأنفقها على الأدب فسموه سلمٌ الخاسر ولما بلغت شهرته الأمير وكتب له قصيدة مدح رائعة قال له أنت شاعر جميل فلماذا سموك بالخاسر فقص عليه قصته مع قومه فقال له الأمير خذ الألف دينار التي ورثتها عن أبيك وخذ ألفاً أخرى جائزة لك وقل لقومك أنك سلم الرابح ولست الخاسر
فرجع إلى قومه وقال لهم هذه الألف دينار التي ورثتها عن أبي وهذه ألف دينار أخرى جائزة لي على شعري الحسن … وربحت الأدب فأنا من الآن سلمٌ الرابح ولستُ الخاسر
—-
ومن نوادر أبو نواس وهارون الرشيد
—-
أراد الخليفة هارون الرشيد كعادته أن يمتحن فطنة أبي نواس وذكاءه،
فخرج إليه مع طلوع الفجر، وطرق بابه.
فتح أبو نواس،
فقال له الرشيد مبتسمًا:
أردتُ أن أتصبّح بوجهك، لأرى كيف سيكون يومي، أفلا تدعوني للدخول؟
قال أبو نواس:
تفضّل يا مولاي.
دخل الخليفة، ونزل عن دابته، وتعمّد أن يُسقِط عمامته من على رأسه، ثم قال متجهّمًا :
ويحك يا أبا نواس!
لَعَمري إنّ وجهك لأشدّ الوجوه شؤمًا!
سقطت عمامتي، وهذا نذير بزوال مُلكي!
خُذوه إلى القصر؛ لأضرب عنقه!
اقتيد أبو نواس إلى القصر، وجلس ينتظر مصيره المحتوم.
وقبل تنفيذ الحكم، التفت إليه الرشيد وقال:
أتراني ظالمك يا أبا نواس؟
وأنت أشأم الناس طالعًا!
فابتسم أبو نواس ابتسامة الواثق، وقال:
يا أمير المؤمنين، أنت تصبّحتَ بوجهي، فسقطت عمامتك عن رأسك، وأنا تصبّحتُ بوجهك، فسيسقط رأسي كلّه!
فمَن منّا أشدّ شؤمًا إذن؟!
فضحك هارون الرشيد حتى استلقى، وأمر بالعفو عنه، وقال:
نجوتَ بلسانك يا أبا نواس!
بقلم
شاعر الأمة محمد ثابت
من كتاب
قطوف وشوف دار أطلس للنشر والتوزيع ( القاهرة)


