الرئيسيةمقالات

بنومعروف ماض ، حاضر ومستقبل بقلم : أ.د. حنا عيسى / أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات

لله در بني معروف إذا صبروا على التجالد ما كلو ولا سئموا (معروف الرصافي)
أنهم يمارسون ضبط النفس والعفة وصدق اللسان ويتجنبون السفه والبذاءة ويرفضون المال الحرام (بطرس البستاني)
كل من يقرع بابهم واثقا من الحصول على المأوى والطعام بسخاء وأريحية (الرحالة الشهير فولني)
الموحدون قوم طيبوا السريرة نيرووا الفكر ذو مشاعر محبية صبورون نشيطون مستقيمون أمناء انسانيون يتمسكون بمثلهم حتى حدود الخرافة لا يخلفون وعدا ولا يغدرون (المؤرخ الفرنسي يوجي سان بيير)
“الدروز” طائفة دينية ذات أتباع في لبنان، سوريا، فلسطين، الأردن، تجمعات في الولايات المتحدة، كندا، وأمريكا الجنوبية من المهاجرين من الدول آنفة الذكر، يسمون بالدروز نسبة لنشتكين الدرزي الذي يقولون بزندقته ويعتبرون أن نسبتهم إليه خطأ وأن اسمهم هو الموحدون.وهم من أصول قبائل عربية تنوخية، جاءت من اليمن على أثر تصدع سد مأرب قبيل الإسلام وسكنت سهول الحجاز والإحساء، ثم انتقلوا إلى الحيرة في العراق، ومنهم ملوك المناذرة أصحاب الحيرة. ثم انتقلوا إلى شمال العراق ومنها إلى حاضر حلب وقنسرين والمعرة وجبل السماق وصولاً إلى أنطاكية ثم إلى كسروان في جبل لبنان ومن هناك وصل عدد منهم إلى فلسطين. يتركز وجودهم في مناطق شمال فلسطين التاريخية موزعين على ما يقارب 18 بلدة وقرية جبلية، حيث عاشوا كجزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني حتى عام 1948م، حتى نشأت دولة إسرائيل حيث سعت حكومتها إلى عزل أبناء الطائفة الدرزية عن إطارهم العربي، وذلك بالضرب على وتر أن الدرزية هي قومية بحد ذاتها، ولتقريبهم منها اكثر استغلت إسرائيل رواية تزويج النبي شعيب ابنته لسيدنا موسى، لتدلل للدروز على أن ثمة علاقة مصاهرة تاريخية تربطهم باليهود تضاهي علاقتهم بالعرب، وفي عام 1956م أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دافيد بن غوريون قراراً يلزم بموجبه أبناء الطائفة الدرزية بالخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي، وفي عام 1959 فصلت السلطات الإسرائيلية المحاكم الدرزية عن المحاكم الشرعية الإسلامية، وذلك بغرض تعزيز عملية فصل الدروز عن وسطهم العربي الطبيعي. وإمعانا في تكريس الفصل خصصت الدولة لدروز فلسطين سلطات محلية خاصة ومدارس ومناهج خاصة ترمي إلى خلق شعور لدى الطالب الدرزي يقضي بأنه ينتمي إلى طائفة مستقلة ولا يربطها بالعرب والفلسطينيين أي رابط.

وفرقة الدروز تؤله الحاكم بأمر الله، (سادس حكام العبيديين الفاطميين (المتوفى سنة 411هـ/ 1021م)، وهو يمثل محور العقيدة الدرزية، وقد أخذت جلّ عقائدها عن فرقة الإسماعيلية، وتنسب إلى محمد بن إسماعيل الدرزي المعروف بنوشتكين، وهو من أصل فارسي جاء إلى مصر سنة 408هـ، واتصل بالحاكم، وكان أول من أعلن عن ألوهيته. وشاركه في جريمته هذه رجل فارسي أيضا اسمه حمزة بن علي الزوزني، وينسب الدروز مذهبهم إلى حمزة، وفي المقابل يكرهون ويلعنون الدرزي الذي جهر بهذه العقيدة أمام الناس في الجامع الأزهر بالقاهرة، مخالفاً تعاليم حمزة، وكاد يتسبب في قتله، لذلك فهم يكرهون تسميتهم بالدروز، ويطلقون على أنفسهم اسم الموحدين. وبعد أن همّ المسلمون بقتل الدرزي هرب إلى بلاد الشام، وظل يدعو إلى عقيدته هناك حتى هلك سنة 410هـ. لذلك يمكن اعتبار الفترة من (408 ـ 410) هـ، هي فترة دخول العقيدة الدرزية إلى بلاد الشام ومنها فلسطين.

عقيدتهم
يعتقد الموحدون الدروز إن الله واحد أحد لا إله إلا هو ولا معبود سواه الواحد الأحد الفرد الصمد، منزه عن الأزواج والعدد وهو الحاكم الفعلي والأزلي للكون، ومبادئ التوحيد الفضائل العفية والعدل والطهارة ثم منزلة حرف الصدق ثم منزلة الحدود ثم منزلة المؤانسة أو الناسوت وهي سعادة السعادات وغاية الغايات من خلق النفوس، وهي جوهر التوحيد. ولديهم وصايا سبع وهي: 1- صدق اللسان. 2- حفظ الإخوان. 3- ترك عبادة العدَم والبهتان. 4- البراءة من الأبالسة والطغيان. 5- التوحيد لمولانا في كل عصر وزمان. 6- الرضى بفعل مولانا كيف ما كان. 7- التسليم لأمر مولانا في السر والحدثان.
مراكزهم

ويقدر عدد الدروز في العالم بنحو مليون شخص يقيم معظمهم في سوريا ولبنان، فيما يقيم 104,000 منهم في “إسرائيل”، بما في ذلك 18,000 شخص في هضبة الغولان التي أصبحت تحت الحكم الإسرائيلي عام 1967. كما أن ثمة بضعة آلاف منهم هاجروا إلى أوروبا والأمريكتين الشمالية والجنوبية.

يسكن أبناء الطائفة الدرزية في “18” بلدة وقرية تقع جميعها على رؤوس الجبال في شمال فلسطين التاريخية، وهذه القرى والبلدات هي:

– دالية الكرمل: حيث تعتبر بلدة دالية الكرمل أكبر البلدات الدرزية في فلسطين، تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة حيفا. ويبلغ عدد سكانها من الدروز 13,000 نسمة.
– عسفيا: وتقع جنوب شرق مدينة حيفا. ويبلغ عدد سكان عسفيا نحو 9000 نسمة، يصل نصيب الدروز منهم إلى 70%، والباقون مسيحيون ومسلمون. ويوجد في القرية مقام أبي عبد الله.
– شفا عمرو: وتقع شمال شرق مدينة حيفا، وتعتبر مدينة مختلطة حيث يعيش فيها المسلمون (57.9%) والمسيحيون (27.5%) والدروز (14.6%).
– المغار: وتقع على السفوح الجنوبية لجبل حزور، يعيش فيها الدروز والمسلمون والمسيحيون
– كسرا: تقع قرية كسرا على بعد 25 كم عن الحدود اللبنانية. ويبلغ عدد سكان المغار نحو 17,000 شخص، 60% منهم دروز و20% مسلمون و20% مسيحيون.
– الرامة: وتقع الرامة على السفوح الجنوبية لجبل حيدر، وإلى الشرق من مدينة عكا، أما عدد سكان البلدة اليوم فيناهز 7000 نسمة من جميع الطوائف؛ 55 % مسيحيون، 30% دروز و15% مسلمون..
– ساجور: وتقع إلى الشمال الشرقي من مدينة عكا.
– يركا: وتقع شمال شرق مدينة عكا. ويبلغ عدد سكان البلدة نحو 11,000 شخص، وتحتضن عددا من المواقع الهامة، أهمها ضريح أبو السرايا غنايم، وهو عالم كبير من علماء الدروز في القرن الحادي عشر.
– دير الأسد: وتقع القرية إلى الشمال الشرقي من قرية مجد الكروم في الجليل، وتقوم في المكان الذي كانت تقوم عليه قرية “بيت عناة” الكنعانية.
– عين الأسد: وتقع إلى الجنوب الشرقي من بيت جن وإلى الشرق من قرية الرامة، ووصل العدد في عام 1961م إلى 250 نسمة، ليبلغ خلال عام 2010م نحو700 نسمة جميعهم من أبناء الطائفة الدرزية.
– جولس: وتقع على بعد 14كم شرق مدينة عكا، يبلغ عدد سكان جولس اليوم حوالي ستة ألاف نسمة جميعهم من الدروز.
– أبو سنان: وتقع في الشمال الشرقي من مدينة عكا. ويسكن في أبو سنان اليوم حوالي 10,000 شخص، 35% منهم دروز والباقي مسيحيون ومسلمون. وتحتضن البلدة ضريحي النبي زكريا والشيخ الحنبلي.
– البقيعة: وتقع شمال شرق مدينة عكا. سكانها من أبناء الطائفة الدرزية ومسلمون ومسيحيون ويهود.
– بيت جن: وتقع في الجليل، سكنها من الدروز.
– جت: وتقع في الجليل الأعلى، إلى الشمال الشرقي من مدينة عكا. ويبلغ عدد سكان جت 8000 نسمة.
– حرفيش: وتقع في الجليل الأعلى وتبعد 2كم عن الحدود اللبنانية الجنوبية،
– كفر سميع: وتقع إلى الشمال الشرقي من مدينة عكا.
– يانوح: وتقع قرية يانوح شمال شرق مدينة عكا على بعد4.5 كم إلى الجنوب الغربي من بلدة ترشيحا. أسسها الكنعانيون وعرفت يانوح منذ ألاف السنين بهذا الاسم الذي يعني باللغات السامية القديمة “يرتاح”. يوجد في القرية مقام “سيدنا شمس عليه السلام”، وهو مقام مقدس بالنسبة لأبناء الطائفة الدرزية، يؤمّه رجال الدين وبقية أبناء الطائفة للصلاة وللبركة وإيفاء النذور. ,بلغ عدد سكان يانوح في العام 2009 حسب المصادر الدرزية 3000 نسمة جميعهم من أبناء الطائفة الدرزية.

نجمة الخمس حدود
“الحدود ” في عقيدة التوحيد خمسة من كبار الانبياء كان لهم الدور الأول والأساس في إرساء دعائمها وانتشارها:
1. الأخضر: مولاي العقل لقب لحمزة بن علي بن احمد الزوزني(ع)
2. الأحمر: مولاي النفس لقب لأبو إبراهيم بن محمد بن حامد التميمي(ع)
3. الأصفر: مولاي الكلمة لقب لأبو عبد الله محمد بن وهب القرشي(ع)
4. الأزرق: مولاي السابق لقب لأبو خير سلامة بن عبد الوهاب السامري(ع)
5. الأبيض: مولاي التالي لقب لبهاء الدين أبو الحسن علي بن احمد السموقي المشهور “بالضيف”(ع)
الكتب المقدسة
يعترف الدروز بالقرآن الكريم لكن يفسرون معانيه تفسيراً باطنياً غير المعاني الواضحة في النص. ولهم كتاب آخر يسمى “رسائل الحكمة” من تأليف حمزة ابن علي ابن احمد (المؤسس الفعلي للمذهب الدرزي)، وهو تفسير للقرآن يتألف من ثلاث مجلدات يمنع الإطلاع عليها لأي كان حتى أبناء الطائفة نفسها عدى شيوخ الباطنية. والدرزية ليست ديانة بل هي مذهب من مذاهب الإسلام.. وعلماء ومشايخ الدروز أو الموحدون يوحدون الواحد الاحد.
تعترف كل من لبنان وسوريا وإسرائيل بالطائفة الدرزية ويملك الدروز في هذه الدول نظامهم القضائي الخاص بهم ليحتكموا إليه ويتمتعوا بجميع حقوقهم السياسية من انتخاب وترشيح وخدمة في المؤسسات العسكرية إلا أن بنو معروف في مرتفعات الجولان يعتبرون أنفسهم سوريين ويرفضون الخدمة في الجيش الإسرائيلي. وفي الأردن لم يتم الاعتراف بالدروز كطائفة دينية ولا كعشيرة أردنية بالرغم من النظام العشائري السائد في الأردن ولم يعطى الدروز في الأردن حقوق الاقليات كما لدى الشيشان والشركس والأكراد والأرمن وباقي الاقليات الموجودة في الأردن بالرغم من مشاركة الدروز في تكوين الدولة الأردنية في جميع المجالات.
العرب الدروز:
هم الأقلّيّة العربيّة الفلسطينيّة في الـ 48 “إسرائيل”، والّتي يصحّ فيها الاسم “فلسطينيّو البقاء”، رغم ظروف بقائهم وأسبابه، هؤلاء كانوا – وما زالوا – حالة خاصّة في المشهد السياسيّ الفلسطينيّ والشرق أوسطيّ، تعرضوا لكل ما تعرض له العرب الفلسطينيين جراء الاحتلال الغاشم للأراضي العربية الفلسطينية، حيث عانى أبناء العرب الدروز داخل الخط الأخضر من محاولات تشويه وتشكيك يمس تاريخهم وعروبتهم .فكان العديد من المؤامرات التي حبكت وأهمها قانون الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي التي فرضت على الطائفة الدرزية في فلسطين. وذلك لأن عروبة الطائفة الدرزية وتاريخها وواقعها كجزء من الأمة العربية كل ذلك عصي على كل اعداء الأمة أن تنال منه وبالتالي وبعد العقود الستة من الاحتلال والتهويد يقف الجسد العربي الفلسطيني وخاصة داخل الخط الأخضر (48) واحدا وقد رمم ولملم اطرافه، فنجد هذه الأيام وأكثر من أي وقت مضى أن السياسة الإسرائيلية قد ضاقت ذرعا من فشل محاولاتها لتجزئة الصف العربي بإجتزاء مكوناته الإجتماعية من دروز وشراكسة وكاثوليك وبدو …الخ لذلك نجد الطرح الذي يمارس بقوة من قبل الصهاينة هو يهودية الدولة العبرية والترانسفير لكل عرب 1948وتصدر الطروحات التي تدعم هذا كأطروحات ليبرمان (اسرائيل بيتنا)، و تأكيد على كون هذه المجموعة بمثابة جزء أصيل من المجتمع والشعب الفلسطيني، وتأكيد أن انفصالها لم يكن إلّا تحت ظروف خاصة وسياسات استعمارية واضحة، دون الحاجة إلى الوقوع في فخِّ هذه السياسات نفسها، بإدانتهم وتوريطهم.
والعرب الدروز ضحيّةُ لمؤامرات الاستعمار الصهيوني، وأنّ ما مورس على الفلسطينيّ منذ بداية المخطط الصهيوني لم يسلم منه شقيقه الدرزيّ أيضا، مصادر تاريخية عدة شرحت بإسهاب كيف أنّ الصهاينة منذ أواخر القرن التاسع عشر، وهم يخططون لفصل العرب الدروز عن محيطهم الفلسطيني، النائب الدرزي السابق في الكنيست الإسرائيلي سعيد نفّاع في كتابه ” العرب الدروز والحركة الوطنية الفلسطينية حتى ال-48″ يتحدث عن تاريخ نضالي مشرّف للدروز، قدّموا فيه شهداءً خاصة في ثورة عام 1936، وتعرضهم للإجلاء من قراهم ومصادرة أراضيهم – التي ما زالت تصادر حتى اليوم – و محاولة نقلهم ” ترانسفير” نحو الأردن”.
وتعرّض الدروز استكمالاً لنهج فصلهم عن محيطهم الى سياسات هدفت الى محو انتمائهم العربيّ والفلسطينيّ، “من خلال تخصيص محاكم دينية خاصة بهم، وأيضًا من خلال فصل المجالس المحلية والمناهج التدريسية في القرى – التي معظم سكانها من الدروز أو فقط من الدروز- عن تلك التي تخلو من الدروز عام 1976، وأطلقوا عليها قرى درزية مقابل قرى عربية، ووضع منهاج تدريسي درزي مقابل منهاج تدريسي عربي”. ومع الزمن والظروف والمناهج التدريسية نجحت المؤامرة الصهيونية في سلخ بعض العرب الدروز عن أشقائهم، ووضعتهم بين نارين، إمّا العمل في الجيش أو التعرض لعقوبة السجن المفتوح، والتهديد بمعاملتهم معاملة المجانين، وعلى الرغم من هذا وربما تماشيا مع الروح الثورية السائدة في المنطقة يرفض يومياً عدد متزايد من الشباب العرب الدروز الخضوع للتجنيد الإجباري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق