أبحاث ودراساتأرشيف أعمال وأبحاث الدكتورة فاطمة إغبارية

الاشتقاق الصرفي والتطور التاريخي للصوت بين بنية الكلمة ومسارها الصوتي في العربية

بحث للدكتورة فاطمة أبوواصل. اغبارية لطلاب الدراسات العليا

الملخص

الاشتقاق الصرفي والتطور التاريخي للصوت
بين بنية الكلمة ومسارها الصوتي في العربية

في هذا البحث أقف عند منطقة دقيقة تتداخل فيها بنية الكلمة مع صوتها وتاريخها، وهي العلاقة بين الاشتقاق الصرفي، والتغير الصوتي، والتطور الصوتي التاريخي في العربية.

وقد انطلقت من سؤال أساسي: هل يكفي التشابه بين الألفاظ، أو اشتراكها في المادة، لإثبات أن بعضها مشتق من بعض؟ وهل كل تفسير صوتي لصورة من صور الكلمة يعني بالضرورة أن هذه الصورة مرت تاريخيًا بالمراحل التي يفترضها ذلك التفسير؟

واتخذت من ألفاظ «سُدس، أسداس، سادس، ستة، ست» نموذجًا للتطبيق؛ لأنها تكشف بوضوح تعدد العلاقات داخل المادة الواحدة. فبعض هذه العلاقات صرفية يمكن تفسيرها من داخل بنية الكلمة، وبعضها الآخر ارتبط في التراث العربي القديم بتفسير صوتي خاص.

وتتبعت في ذلك ما ورد عند عدد من أئمة العربية، وفي مقدمتهم الخليل وسيبويه وابن جني وابن فارس، إلى جانب الشواهد المعجمية والنصية.

وانتهى البحث إلى أن وحدة المادة لا تعني وحدة المسار؛ فاشتراك الألفاظ في مادة واحدة لا يجعلها بالضرورة حلقات في سلسلة اشتقاقية أو تاريخية واحدة.

كما انتهى إلى ضرورة التمييز بين التفسير الصوتي والتطور الصوتي التاريخي؛ فالإبدال والإدغام والقلب يمكن أن تفسر صورة صوتية، لكن إثبات أن هذا التغير وقع تاريخيًا، وفي ترتيب زمني محدد، يحتاج إلى دليل يتجاوز مجرد إمكان التفسير.

وفي النموذج المدروس، تثبت المصادر العربية القديمة صلة «ستة/ست» بمادة «س د س»، وتقدم تفسيرًا صوتيًا لهذه الصلة، غير أن ذلك لا يكفي وحده للجزم بأن «سدسة» كانت مرحلة تاريخية منطوقة سابقة لـ«ستة».

ومن هنا جاءت رؤيتي في البحث: لا ينبغي أن نبدأ من النتيجة، بل من السؤال، ولا أن نجعل التشابه دليلًا نهائيًا، ولا أن نحول «الأصل» في كتب اللغة إلى مرحلة تاريخية إلا إذا أسند الدليل ذلك.

فالاشتقاق يثبت العلاقة البنيوية، والصوت يفسر ما يطرأ على الصورة المنطوقة، أما التاريخ فيحتاج إلى شاهد يثبت التعاقب الزمني.

وهذه، في تقديري، هي الأمانة التي ينبغي أن تحكم البحث في تاريخ الكلمة العربية: أن نثبت ما يثبته الدليل، وأن نفسر ما يمكن تفسيره، وأن نتوقف عند الحد الذي يتوقف عنده الدليل.

د. فاطمة أبوواصل إغبارية

المقدمة

تقوم العربية على نظام دقيق تتداخل فيه مستويات متعددة من البناء اللغوي، ويأتي الاشتقاق الصرفي في مقدمة الظواهر التي تكشف صلة الألفاظ بعضها ببعض، وتوضح ما بينها من علاقات في البنية والدلالة. غير أن هذه الصلات لا يمكن أن تُفهم دائمًا من خلال التشابه الظاهر بين الألفاظ؛ فقد تتقارب الكلمات في أصواتها، أو تشترك في بعض عناصرها، من غير أن يكون أحدها مشتقًّا من الآخر، كما قد تتغير صورة الكلمة صوتيًا مع بقاء صلتها ببنيتها الأصلية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى التمييز بين مستويين كثيرًا ما يتداخلان في دراسة العربية: مستوى الاشتقاق الصرفي الذي يتعلق ببنية الكلمة وعلاقتها بغيرها داخل النظام اللغوي، ومستوى التغير الصوتي الذي يتعلق بما يطرأ على الأصوات من إبدال أو قلب أو إدغام أو غير ذلك من الظواهر الصوتية. ويزداد الأمر دقة حين ننتقل من وصف الظاهرة الصوتية إلى الحديث عن التطور الصوتي التاريخي؛ لأن وصف صورة صوتية معينة لا يثبت، في ذاته، أنها مرت تاريخيًا بمراحل متعاقبة أدت إلى الصورة التي وصلت إلينا.

وليس المقصود من هذا التمييز الفصل بين الصرف والصوت فصلًا تامًا؛ فالصوت قد يؤثر في البنية الظاهرة للكلمة، والبنية الصرفية قد تفسر جانبًا من انتظام الألفاظ وتنوع صورها. وإنما المقصود أن يُعطى كل مستوى دلالته التي يحتملها الدليل، وألا تُنقل النتيجة من مستوى إلى آخر من غير حجة.

وتتضح أهمية هذه المسألة في بعض الألفاظ العربية التي اجتمع فيها الاشتراك في المادة مع اختلاف الصورة، ومن أبرزها ألفاظ العدد المتصلة بالمادة «س د س»، ولا سيما: سُدس، أسداس، سادس، ستة، ست. فقد تناول علماء العربية هذه الألفاظ بالتحليل، وربطوا بين بعضها وبعض، وفسروا اختلاف الصورة الصوتية في ستة وست بما وقع في أصواتها من تغيير وإدغام. إلا أن هذا التراث اللغوي الغني يثير سؤالًا منهجيًا لا يكفي فيه نقل عبارة «أصلها سدس» أو «أصلها سدسة»؛ إذ ينبغي تحديد طبيعة هذا الأصل: أهو أصل اشتقاقي؟ أم أصل صوتي؟ أم وصف لبنية مقدرة؟ أم هو بالفعل مرحلة تاريخية سبقت الصورة المستعملة؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي العودة إلى بنية الألفاظ أولًا، ثم إلى التفسير الصوتي الذي قدمه علماء العربية، ثم النظر في الشواهد المعجمية والنصية التي يمكن أن تساعد في تحديد طبيعة العلاقة بينها.

إشكالية البحث

تنطلق هذه الدراسة من إشكالية أساسية تتمثل في صعوبة الفصل، في بعض الدراسات، بين العلاقة الاشتقاقية والعلاقة الصوتية والعلاقة التاريخية بين الألفاظ العربية.

فإذا تشابه لفظان في عدد من الأصوات، فقد يكون بينهما اشتقاق صرفي، وقد يكون التشابه نتيجة تغير صوتي، وقد يكون مجرد تقارب لا يثبت وحده شيئًا من ذلك. وإذا ذكر علماء العربية أن صيغة ما «أصلها» صيغة أخرى، فلا يصح حمل هذا اللفظ مباشرة على المعنى التاريخي الحديث للأصل؛ لأن مفهوم «الأصل» في كتب العربية القديمة يتسع للبنية والمادة والتفسير الصوتي، وقد لا يدل بالضرورة على مرحلة زمنية موثقة.

ومن هنا تتمثل مشكلة البحث في تحديد الحدود الفاصلة بين هذه المستويات، والكشف عن نوع العلاقة التي تربط الألفاظ التي تتحد مادتها أو تتقارب صورتها، مع اختبار ذلك في النموذج اللغوي المتمثل في: سُدس، أسداس، سادس، ستة، ست.

ولا يفترض البحث، منذ البداية، أن إحدى هذه الصيغ قد تطورت تاريخيًا من الأخرى، وإنما ينظر في الأدلة التي قدمها التراث اللغوي، ثم يحدد ما يمكن إثباته منها، وما يبقى في دائرة الاحتمال أو التفسير.

أسئلة البحث

يسعى البحث إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية:

  1. ما الحدود التي تفصل بين الاشتقاق الصرفي والتغير الصوتي في العربية؟
  2. متى يكون اختلاف صورة الكلمة راجعًا إلى بنائها الصرفي، ومتى يمكن تفسيره بتغير صوتي؟
  3. هل يكفي التشابه الصوتي بين لفظين لإثبات علاقة اشتقاقية بينهما؟
  4. كيف ينبغي فهم مصطلح «الأصل» في عبارات علماء العربية عند حديثهم عن بعض الألفاظ؟
  5. ما الفرق بين التغير الصوتي بوصفه ظاهرة لغوية، والتطور الصوتي التاريخي بوصفه تعاقبًا زمنيًا؟
  6. ما طبيعة العلاقة بين ألفاظ سُدس، أسداس، سادس، ستة، ست في ضوء المصادر العربية القديمة؟
  7. إلى أي مدى تسمح الشواهد المعجمية والصرفية والصوتية بإثبات علاقة تاريخية بين هذه الصيغ؟

منهج البحث

يعتمد البحث منهجًا وصفيًا تحليليًا يستند إلى المقارنة الداخلية بين الصيغ اللغوية، مع الإفادة من المنهج التاريخي حين تسمح الشواهد بذلك. ويبدأ التحليل من تحديد المادة اللغوية والبنية الصرفية لكل لفظ، ثم ينتقل إلى تفسير الظواهر الصوتية التي تعرضت لها بعض الصيغ، ثم يفحص الشواهد المعجمية والنصية التي يمكن أن تكشف عن طبيعة العلاقة بين الصور المختلفة.

ويقوم هذا المنهج على مبدأ أساس هو أن وحدة المادة لا تعني وحدة المسار؛ فقد تجتمع ألفاظ في مادة واحدة، ثم تختلف وظائفها وبنياتها الصرفية، وقد تتعرض إحدى الصيغ لتغير صوتي لا تتعرض له صيغة أخرى. ولذلك لا بد من تحليل كل لفظ في موضعه قبل جمع النتائج في إطار واحد.

كما يلتزم البحث بالفصل بين ثلاثة أحكام متمايزة: إثبات العلاقة الصرفية، وإثبات التغير الصوتي، وإثبات التعاقب التاريخي. فالصرف يثبت العلاقة البنيوية حين تتوافر مقوماتها، والصوت يفسر ما يقع في البنية المنطوقة من تغير، أما التاريخ فلا يثبت إلا بوجود ما يدل على أن صورة لغوية كانت سابقة لصورة أخرى أو أن التحول بينهما وقع في زمن معين أو ضمن مسار يمكن الاستدلال عليه.

وعليه، فإن وجود تفسير صوتي قديم لظاهرة ما لا يعني، بمجرده، أن البحث قد أثبت تاريخ حدوثها. كما أن ورود صيغة «أصلها كذا» في مصدر لغوي لا يكفي وحده للحكم بأن الصيغة المذكورة كانت مرحلة زمنية مستعملة قبل الصيغة الحالية.

ومن هذا المنطلق، يتقدم البحث من المادة إلى البنية، ومن البنية إلى الصوت، ومن الصوت إلى التاريخ، دون أن يخلط بين مستويات التحليل أو يجعل أحدها بديلًا عن الآخر.

أولًا: الاشتقاق الصرفي وعلاقته ببنية الكلمة

يُعد الاشتقاق من أبرز الوسائل التي تكشف بها العربية الصلات القائمة بين ألفاظها. وقد عالج علماء العربية مفهوم الاشتقاق ضمن تصورهم لبنية الكلمة وعلاقتها بالمادة والمعنى، فكان الاشتقاق الأصغر يقوم على صلة بين ألفاظ تشترك في حروف المادة وترتيبها، مع اختلاف ما يعرض لها من صيغ وزيادات.

وهذه العلاقة ليست مجرد اتفاق في الأصوات، وإنما تقوم على انتظام بنيوي ودلالي يمكن تفسيره في إطار النظام الصرفي. ولذلك فإن وجود الحروف نفسها في لفظين لا يكفي وحده للحكم بأن أحدهما مشتق من الآخر، ما لم تؤيد ذلك البنية والدلالة والاستعمال.

وهنا ينبغي التوقف عند مسألة أساسية: الاشتقاق علاقة بين أبنية، وليس مجرد تشابه بين أصوات. فقد تتشابه كلمتان في بعض الأصوات، ولكن لا يجمعهما اشتقاق؛ وقد تختلف صورة صوتية لكلمة مشتقة بسبب قاعدة صرفية أو ظاهرة صوتية، دون أن يعني ذلك أن الصيغة الجديدة أصبحت أصلًا اشتقاقيًا مستقلًا عن الصيغة الأولى.

ويزداد هذا التمييز أهمية في دراسة الألفاظ التي تتعدد صورها داخل المادة الواحدة؛ إذ لا يصح أن يُجعل كل اختلاف بين صور المادة دليلًا على تغير تاريخي، ولا أن تُرد كل صورة إلى صورة أخرى لمجرد إمكان تفسيرها صوتيًا.

ثانيًا: التغير الصوتي والتطور الصوتي التاريخي

التغير الصوتي أوسع من أن يكون مجرد انتقال تاريخي بين صورتين. فهو يشمل الظواهر التي تتأثر بها الأصوات في سياق الكلام، ومنها الإبدال والإدغام والقلب وغيرها من الظواهر التي وصفها علماء العربية في أبواب متعددة.

غير أن الإبدال أو الإدغام أو القلب لا يساوي، في ذاته، تطورًا صوتيًا تاريخيًا. فهذه أسماء لعمليات أو ظواهر صوتية، أما التطور التاريخي فيقتضي إثبات التعاقب بين صور لغوية في الزمن.

ولهذا ينبغي التفريق بين قولنا: إن صيغة معينة يمكن تفسير اختلافها الصوتي بظاهرة الإبدال أو الإدغام، وبين قولنا: إن هذه الصيغة كانت في مرحلة تاريخية سابقة على صورتها الحالية، وإن التغير وقع وفق مسار زمني محدد.

فالقول الأول تفسير للظاهرة، أما الثاني فهو حكم تاريخي يحتاج إلى دليل إضافي.

وهذا التمييز ليس شكليًا؛ لأنه يحمي التحليل اللغوي من الانتقال غير المبرر من الإمكان الصوتي إلى الحقيقة التاريخية. فقد يكون التغير الذي يفسره علماء العربية تفسيرًا صوتيًا تفسيرًا صحيحًا من جهة البنية، دون أن تتوافر لدينا شواهد مستقلة تحدد متى وقع ذلك التغير، أو تثبت أن الصورة المفترضة كانت مستعملة في مرحلة تاريخية سابقة.

ومن هنا فإن إمكان حدوث التغير الصوتي لا يساوي إثبات حدوثه تاريخيًا.

ثالثًا: الأصل في اصطلاح علماء العربية

تتكرر في كتب اللغة عبارات من قبيل: «أصلها كذا»، و«أصل هذا اللفظ كذا». ولا بد من قراءة هذه العبارات في سياقها العلمي، لأن لفظ «الأصل» لا يحمل في جميع المواضع معنى واحدًا.

قد يقصد العالم بالأصل المادة التي تنتظم فيها مجموعة من الألفاظ، وقد يقصد به البنية التي يفسر بها صيغة معينة، وقد يشير به إلى صورة صوتية مقدرة تفسر ما طرأ على اللفظ من تغيير. وليس من الضروري أن يكون المقصود في كل حالة مرحلة تاريخية موثقة كانت مستعملة بالفعل في كلام العرب.

ولهذا فإن عبارة «أصلها سدس» أو «أصلها سدسة» ينبغي أن تُفهم أولًا في سياق التحليل الذي وردت فيه، ثم يُنظر بعد ذلك في إمكانية حملها على التعاقب التاريخي.

وهذا التفريق ضروري في البحث الحالي؛ لأن المصادر القديمة تقدم تفسيرًا واضحًا للعلاقة بين ستة وسدس، لكنها لا تقدم، بمجرد استعمال لفظ «الأصل»، دليلًا مستقلًا على أن صورة سدسة كانت مرحلة زمنية منطوقة سبقت ستة.

والأدق أن نثبت لكل مصدر ما يقوله بالفعل، ثم نبني النتيجة على مجموع الشواهد، لا على توسيع دلالة العبارة بما يتجاوز سياقها.

رابعًا: من المادة الواحدة إلى تعدد المسارات الصرفية والصوتية

تكشف المادة «س د س» عن أهمية التمييز بين المادة الصرفية والصيغة التي تظهر فيها هذه المادة. فاشتراك عدد من الألفاظ في الحروف الأصلية لا يعني أنها مرت جميعًا بالمسار نفسه، ولا يعني أن العلاقة بين كل لفظين منها من النوع ذاته.

فـالسُّدس يدل على جزء من ستة، وأسداس جمع له، والعلاقة بينهما علاقة صرفية واضحة؛ إذ انتقلت الكلمة من المفرد إلى الجمع وفق بناء جمع التكسير. وكذلك يرتبط سادس بالفعل سدس في الاستعمال العربي، فيقال: «سادس القوم» أو «سدسهم»، أي صار سادسهم أو أخذ السدس بحسب السياق. فالعلاقة هنا تقوم على البناء الصرفي والدلالة، ولا تحتاج إلى افتراض أن «سادس» نشأت عن «ستة» نتيجة تغير صوتي.

أما ستة وست، فقد وقفت كتب العربية عند صورتهما وقفة خاصة، وربطتهما بالمادة نفسها، وفسرت اختلاف صورتهما الصوتية بما وقع في بنائهما من إبدال وإدغام.

وهذا الفرق بين الصيغ مهم؛ لأن جمعها في تفسير واحد قد يؤدي إلى نتيجة غير دقيقة. فـأسداس نتيجة مسار صرفي، وسادس صيغة صرفية ذات صلة بالمادة، في حين أن ستة تمثل حالة صوتية خاصة في داخل هذه الشبكة اللغوية.

ومن هنا يمكن القول إن المادة الواحدة قد تنتج عنها مسارات متعددة: مسار صرفي يحافظ على بنية المادة، ومسار صوتي يغير بعض أصوات الصيغة، ومسار يجمع بين الأمرين. ولا ينبغي أن نبحث عن علاقة تاريخية واحدة تفسر جميع هذه الصور.

خامسًا: الشواهد القرآنية واستعمال الصيغ

ترد ألفاظ المادة في القرآن الكريم في سياقات مختلفة، ومن أبرزها قوله تعالى:

﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11].

كما ترد صيغة ستة في قوله تعالى:

﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف: 54].

وتظهر الصيغة نفسها في مواضع أخرى من القرآن الكريم، منها قوله تعالى:

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [ق: 38]، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الحديد: 4].

وتكتسب هذه الشواهد أهميتها من أنها تثبت استعمال السُّدس وستة في العربية القرآنية، وتثبت أن الصيغتين كانتا مستعملتين في السياق اللغوي الذي حفظه النص القرآني.

غير أن هذا الاستعمال لا يحدد، في ذاته، أي الصيغتين أسبق تاريخيًا. فوجود السُّدس وستة في النصوص لا يسمح بأن نستنتج من مجرد الورود أن إحداهما كانت أصلًا زمنيًا للأخرى. وهذه نقطة لا ينبغي تجاوزها عند الانتقال من الشاهد النصي إلى الحكم التاريخي.

فالنص القرآني هنا يؤدي وظيفة مهمة في إثبات الاستعمال والدلالة، لكنه لا يقدم وحده تسلسلًا تاريخيًا لنشأة الصيغ.

سادسًا: «ستة» في كتب اللغة القديمة

إذا انتقلنا إلى كتب اللغة، وجدنا أن العلاقة بين ستة وسدس لم تكن ملاحظة متأخرة، بل شغلت علماء العربية الأوائل، ووردت بصيغ متقاربة في عدد من المصادر.

ومن أقدم النصوص التي تناولت المسألة ما أورده الخليل بن أحمد في العين، إذ يقول في مادة العدد:

«ستة وست في الأصل سدسة وسدس، فأدغموا الدال في السين فالتقى عندها مخرج التاء فغلبت عليها… وبيانه أن تصغير ستة سديسة، وجميع تصريفها على ذلك، وكذلك الأسداس.»

وتكشف هذه العبارة عن أمرين ينبغي الفصل بينهما. الأول أن الخليل يربط ستة وست بمادة سدس. والثاني أنه يقدم تفسيرًا صوتيًا للصورة التي استقرت عليها الكلمة، ويستند في تأييد تحليله إلى صيغة التصغير سديسة وإلى لفظ الأسداس.

وهذا الاستدلال مهم؛ لأن العالم لا يعتمد على التشابه الصوتي وحده، بل يستند إلى صيغ أخرى من المادة يرى أنها تكشف البنية التي يفسر بها لفظ ستة.

وتظهر الفكرة نفسها عند سيبويه، في سياق حديثه عن بعض ما خففوه في كلامهم، إذ يقول:

«فمن ذلك ست، وإنما أصلها سدس، ودعاهم إلى ذلك كثرة استعمالهم إياه في كلامهم، ولأن السين مضاعفة وليس بينهما حاجز قوي…»

واللافت في معالجة سيبويه أنه لم يقدم المسألة بوصفها قاعدة صرفية عامة، وإنما أوردها في سياق ما جاء شاذًا مما خففوه على ألسنتهم. وهذا السياق يحدد طبيعة الظاهرة عنده، ويمنع من تعميمها على كل ما يشترك معها في بعض الخصائص الصوتية.

ويفسر سيبويه التحول من خلال التقارب بين الأصوات وتخفيف النطق، ثم وقوع الإدغام الذي أدى إلى الصورة ست.

ومن هنا فإن نص سيبويه يقدم شاهدًا مبكرًا على أن علماء العربية كانوا يفسرون ست تفسيرًا صوتيًا، ويربطونها بمادة سدس، لكنه لا يلزمنا وحده بأن نجعل الصورة المفترضة سدس مرحلة تاريخية موثقة سبقت ست في الاستعمال.

سابعًا: الاستدلال الصرفي في «سديسة»

تكتسب صيغة سديسة أهمية خاصة في هذا الباب؛ لأنها استُعملت في كتب اللغة شاهدًا على تحليل ستة.

فقد ذكر اللغويون أن تصغير ستة هو سديسة، وهو ما جعلهم يرون في هذه الصيغة دليلًا على بقاء عناصر المادة الأصلية في بعض الأبنية التي تتصل بالكلمة.

وقد نقل الليث في تهذيب اللغة القول بأن الست والستة في أصلهما سدس وسدسة، مستدلًا بصيغة التصغير سديسة. كما أشار ابن السكيت إلى اختلاف بعض العرب في صيغ العدد، فذكر: «جاء فلان خامسًا وخاميا، وسادسًا وساديا وساتًّا»، ثم فرّق بين من بنى سادسًا على السدس ومن بنى ساتًّا على لفظ ستة وست.

وهذه الشهادة تكشف جانبًا بالغ الأهمية في المسألة؛ إذ تظهر أن الصيغ لم تكن تؤدي الوظيفة نفسها في التحليل الصرفي، وأن العرب واللغويين كانوا يميزون بين البناء الذي يرجع إلى السدس والبناء الذي يرتبط بلفظ ستة.

ويؤكد المحيط في اللغة للصاحب بن عباد هذا الاتجاه بقوله:

«الست والستة: أصلهما سدس وسدسةً، يدل على ذلك قولهم في تصغير ستة: سُدَيْسَة، والجميع الأسداس.»

كما نقل ابن قتيبة في أدب الكاتب القول بأن ست أصلها سدس، واستشهد كذلك بـسديسة.

وتعدد هذه الشواهد لا يعني أن علينا أن نحول العبارة التراثية إلى حكم تاريخي أكثر مما تحتمل، لكنه يدل بوضوح على أن الربط بين هذه الصيغ لم يكن قائمًا على مجرد تشابه عابر، وإنما كان جزءًا من تحليل لغوي متكرر في مصادر عربية قديمة.

ثامنًا: تفسير ابن جني للانتقال الصوتي

يتوسع ابن جني في تفسير هذه الظاهرة، ولا سيما في الخصائص وسر صناعة الإعراب. فهو يصرح بأن «ست أصلها سدس»، ثم يشرح المسار الصوتي الذي أدى، في تحليله، إلى الصورة المعروفة.

ويقوم تفسيره على أن السين الأخيرة في سدس أبدلت تاء، فصارت الصورة سدت، ثم أبدلت الدال تاء، فاجتمعت التاءان وأدغمت إحداهما في الأخرى، فآلت الكلمة إلى ست.

وفي سر صناعة الإعراب يقول:

«وقد أبدلت التاء من السين … في العدد ست، وأصلها سدس، لأنها من التسديس، كما أن خمسة من التخميس، ولذلك قالوا في تحقيرها: سديسة.»

ثم يذكر أمثلة أخرى على إبدال التاء من السين، مثل قولهم «النات» في الناس و**«أكيات»** في أكياس، لبيان أن الإبدال بين هذين الصوتين له نظائر في كلام العرب.

وتكشف معالجة ابن جني عن مستوى دقيق من التحليل؛ فهو لا يكتفي بربط اللفظ بالمادة، بل يحاول تفسير الكيفية التي انتقلت بها الأصوات في النطق حتى استقرت الصورة التي نعرفها.

غير أن هذا التفسير ينبغي أن يبقى في موضعه: إنه تفسير صوتي لبنية اللفظ. أما تحويله إلى تاريخ صوتي متكامل يفترض مراحل زمنية موثقة، فذلك يحتاج إلى نوع آخر من الأدلة.

وهنا يظهر بوضوح الفرق بين أن يقول العالم: «أصلها سدس» في سياق تفسير البنية، وبين أن نقول نحن إن سدس كانت، في زمن تاريخي معلوم، الصورة المنطوقة التي سبقت ست ثم تحولت إليها. الأول ثابت في التراث اللغوي، أما الثاني فلا يثبت إلا إذا توافرت له شواهد تاريخية مستقلة.

تاسعًا: «مقاييس اللغة» وتحديد العلاقة بالمادة

يضيف ابن فارس في مقاييس اللغة بعدًا آخر إلى هذه المسألة حين يقول:

«السين والدال والسين أصل في العدد، وهو قولهم السدس: جزء من ستة أجزاء… فأما الستة فمن هذا أيضًا غير أنها مدغمة، كأنها سدسة.»

وتختلف أهمية هذا النص عن مجرد تكرار القول السابق؛ إذ إنه يجعل السين والدال والسين أصلًا في باب العدد، ثم يضم الستة إلى هذا الأصل، مع وصفها بأنها مدغمة، وكأن صورتها سدسة.

ويظهر هنا بوضوح أن مفهوم «الأصل» عند ابن فارس مرتبط بالمادة التي تنتظم فيها الألفاظ والمعاني، وليس من الضروري أن يُفهم على أنه تقرير لتاريخ زمني بين الصيغ.

ولهذا فإن قراءة النص قراءة تاريخية مباشرة قد تقود إلى نتيجة أوسع من دلالته. أما قراءته في سياق منهج ابن فارس في رد الألفاظ إلى الأصول الدلالية، فإنها تؤكد وحدة المجال المادي والدلالي، وتدعم في الوقت نفسه التفسير الصوتي لصيغة ستة.

وهذا ينسجم مع النتيجة التي تتكرر في المصادر القديمة: هناك صلة لغوية معتبرة بين ستة ومادة سدس، وهناك تفسير صوتي تقليدي للصورة ستة، لكن إثبات التسلسل التاريخي بين الصيغ يحتاج إلى دليل مستقل عن مجرد هذا التفسير.

عاشرًا: ما الذي تثبته المصادر، وما الذي لا تثبته؟

عند جمع هذه الشواهد، يمكن تحديد درجات الدليل بوضوح.

فالمصادر القديمة متفقة، بدرجات متفاوتة من التفصيل، على ربط ستة وست بمادة سدس، وعلى تفسير اختلاف الصورة بظاهرة صوتية مخصوصة. كما أن صيغة سديسة استُعملت في هذا التراث شاهدًا على التحليل الذي يربط ستة بمادة سدس.

وهذا يجعل من الصعب عدّ العلاقة بين اللفظين مجرد تشابه صوتي عابر.

وفي المقابل، لا تقدم هذه الشواهد وحدها سلسلة تاريخية موثقة من نوع:

سدسة ← ستة

بمعنى أن لدينا نصوصًا مؤرخة تثبت استعمال سدسة بوصفها الصورة المنطوقة المستعملة في مرحلة أقدم، ثم تثبت بعد ذلك تحولها إلى ستة.

والفرق بين الأمرين جوهري. فكون علماء العربية يقولون إن ستة أصلها سدسة يعني أن لديهم تحليلًا لغويًا لبنية الكلمة، ويعني أن هذا التحليل كان راسخًا في التراث، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن سدسة كانت مرحلة زمنية مستقلة في تاريخ الاستعمال.

ومن ثم فإن النتيجة العلمية الأكثر احتياطًا هي أن ستة صيغة عددية ارتبطت في التحليل العربي القديم بمادة سدس، وفسر العلماء صورتها الصوتية بما وقع فيها من تغيير وإدغام، واستدلوا على ذلك بصيغ أخرى من المادة، ولا سيما سديسة والأسداس.

أما القول بأن سدسة كانت مرحلة تاريخية منطوقة سابقة لـستة، فيبقى حكمًا يحتاج إلى شواهد تاريخية مستقلة.

وهذا هو الموضع الذي ينبغي عنده أن يتدخل المنهج التاريخي لا ليكرر التفسير الصوتي، وإنما ليختبره زمنيًا.

الحادي عشر: التحليل التطبيقي لصيغ المادة «س د س»

تكشف الصيغ سُدس، أسداس، سادس، ستة، ست عند جمعها في إطار واحد عن اختلاف طبيعة العلاقات التي تربط بينها، رغم اشتراكها في المجال الدلالي وتقاربها في المادة الصوتية.

فـالسُّدس اسم يدل على جزء من ستة، وهو بناء اسمي مستقر في العربية. أما أسداس فهو جمع تكسير له، والعلاقة بين الصيغتين علاقة صرفية مباشرة لا تحتاج إلى تفسير تاريخي صوتي. فانتقال المفرد إلى الجمع هنا جزء من النظام الصرفي العربي، ولا يصح أن يُعامل بوصفه تغيرًا صوتيًا.

أما سادس، فهو من الأبنية المشتقة من المادة، ويرتبط بالفعل سدس في الاستعمال العربي. وقد ذكرت المعاجم: «سدسهم» أي صار لهم سادسًا، أو «سادس القوم» بمعنى صار سادسهم. وتؤكد هذه الصيغة أن المادة نفسها دخلت في بناء صرفي واضح، وأن صلتها بـالسُّدس صلة بنيوية ودلالية يمكن تفسيرها داخل النظام الصرفي.

وهذا يختلف عن ستة؛ إذ لا يكفي النظر إلى صورتها الحالية للحكم بأنها صيغة صرفية مشتقة من السُّدس. فالذي تقوله المصادر القديمة هو أنها مرتبطة بالمادة، وأن صورتها تعرضت، في تفسيرهم، لتغير صوتي أدى إلى الصورة ستة.

ومن هنا يظهر أن الألفاظ الخمسة لا تمثل علاقة واحدة:

  • السُّدس ← أسداس: علاقة صرفية.
  • سدس ← سادس: علاقة صرفية اشتقاقية.
  • سدس/سدسة ← ستة/ست: علاقة ربطها علماء العربية بالمادة وفسروا اختلاف صورتها تفسيرًا صوتيًا.
  • أما إثبات أن إحدى هذه الصور كانت مرحلة زمنية سابقة للأخرى، فهو حكم تاريخي مستقل يحتاج إلى دليل زمني.

وهذا التمييز يزيل قدرًا كبيرًا من الالتباس الذي قد ينشأ عند جمع الألفاظ في مادة واحدة ثم افتراض أن ترتيبها في المعجم أو تقاربها الصوتي يكشف بالضرورة عن ترتيب تاريخي.

الثاني عشر: «السُّدس» و«أسداس»؛ حين يكون الاشتقاق الصرفي كافيًا

تقدم علاقة السُّدس بـأسداس مثالًا واضحًا على العلاقة الصرفية التي لا تحتاج إلى الاستعانة بالتفسير الصوتي التاريخي.

فالمفرد سُدس يدل على الجزء الواحد من ستة، والجمع أسداس يدل على الأجزاء المتعددة. وقد حافظ الجمع على مادة المفرد، وانتقل إلى بناء جمع التكسير المعروف.

وهنا يكون التفسير الصرفي كافيًا؛ إذ لا توجد مشكلة صوتية تاريخية تحتاج إلى افتراض مراحل سابقة أو لاحقة. فاختلاف الصيغة بين المفرد والجمع ناشئ عن البناء الصرفي نفسه.

وهذا يقود إلى قاعدة منهجية مهمة في دراسة المادة: لا نلجأ إلى التاريخ الصوتي لتفسير ظاهرة يستطيع النظام الصرفي تفسيرها تفسيرًا كافيًا.

فإذا أمكن تفسير العلاقة بالبنية الصرفية، كان ذلك أولى من تحميلها مسارًا تاريخيًا لا يثبته الدليل.

الثالث عشر: «سادس» وصلته بالمادة

تظهر صيغة سادس في موضع آخر من الشبكة الصرفية. فهي على وزن فاعل، وترتبط بالفعل سدس، ومنه الاستعمال الذي يدل على أن الشخص صار سادسًا في جماعة.

وهذه العلاقة تكشف أن المادة س د س لم تكن مقصورة على اسم العدد أو الجزء، بل دخلت في أبنية اشتقاقية متعددة.

ولا يحتاج تفسير سادس إلى القول إنه نشأ من ستة عن طريق تغيير صوتي؛ فالبنية الصرفية نفسها تفسر تكوينه من المادة. ولذلك فإن رد سادس إلى ستة بسبب التشابه الدلالي أو الصوتي يخلط بين مستويين مختلفين من التحليل.

والأدق أن نقول إن سادس والسُّدس وسدس تشترك في مادة واحدة، وتربطها علاقات صرفية ودلالية يمكن وصفها من داخل النظام العربي، في حين أن ستة تمثل صيغة ذات معالجة صوتية خاصة في هذا المجال.

الرابع عشر: «ستة» بين الاشتقاق والتغير الصوتي

تظل ستة هي الصيغة الأكثر إثارة للمسألة التي يعالجها البحث؛ لأن صورتها لا تكشف، في ظاهرها، عن جميع عناصر المادة س د س، ومع ذلك ربطها علماء العربية بهذه المادة، وقدموا تفسيرًا صوتيًا لهذا الاختلاف.

وتتفق المصادر القديمة التي تناولت المسألة على أصل التحليل: ستة مرتبطة بـسدسة، وست مرتبطة بـسدس، وأن الصورة الحالية نتجت، في تفسيرهم، عن عمليات صوتية متتابعة.

وهذا التفسير يفسر لماذا تظهر صيغ أخرى من المادة محتفظة بالسين والدال والسين، بينما تظهر ستة بصورة مختلفة.

غير أن المسألة تحتاج إلى دقة في صياغة النتيجة. فليس من الضروري أن تعني عبارة «ستة أصلها سدسة» أن العرب كانوا يستعملون سدسة استعمالًا عاديًا في مرحلة تاريخية موثقة ثم استبدلوها بـستة. فقد يكون المقصود بيان البنية التي يفسر بها العالم الصورة الحالية.

وتؤيد ذلك طبيعة الاستدلال الذي اعتمد عليه اللغويون؛ فقد استندوا إلى التصغير سديسة، وإلى صيغ مثل الأسداس، وإلى تفسيرهم الصوتي، ولم يقدموا لنا، فيما بين أيدينا من الشواهد، سجلًا تاريخيًا متصلًا يحدد زمن الانتقال بين الصيغ.

ومن ثم فإن قوة التحليل تكمن في إثبات العلاقة اللغوية والتفسير الصوتي، لا في إثبات تاريخ زمني كامل للتحول.

الخامس عشر: من «سدس» إلى «ست» في التفسير الصوتي القديم

إن أكثر ما يميز معالجة سيبويه والخليل وابن جني لهذه المسألة أنهم لم يكتفوا بالإشارة إلى وجود علاقة بين الصيغ، بل حاولوا تفسير الصورة الصوتية.

ويظهر في هذه التفسيرات أن سدس تمثل الصورة التي تُبنى عليها عملية التفسير، ثم يقع إبدال في أحد الأصوات، يعقبه تغير آخر وإدغام، حتى تصل الكلمة إلى الصورة ست.

والذي يهمنا هنا ليس إعادة بناء النطق الحديث للعملية، وإنما الوقوف على المنهج الذي اتبعه علماء العربية: لقد لاحظوا أن الصورة الحالية لا تنسجم ظاهريًا مع بقية صور المادة، ثم بحثوا عن تفسير صوتي يربطها بها، واستندوا إلى ظواهر عرفوها في كلام العرب.

ومن هذه الزاوية، فإن التفسير الصوتي الذي قدمه التراث ليس مجرد تخمين قائم على التشابه؛ بل هو تحليل له شواهد صرفية وصوتية داخل العربية.

ومع ذلك، فإن وصف العملية بأنها إبدال ثم إدغام لا يساوي القول بأنها حدثت تاريخيًا أمامنا على هذا الترتيب وفي زمن معلوم. فالإبدال والإدغام هنا أدوات في وصف البنية الصوتية، بينما إثبات التاريخ يحتاج إلى شواهد من الاستعمال المتعاقب.

وهذه النقطة هي التي تفصل بين الدراسة الصوتية والدراسة التاريخية، وهي في الوقت نفسه ما يمنح التحليل التاريخي دقته.

السادس عشر: موقع التشابه الصوتي في إثبات العلاقة

يظهر من النموذج المدروس أن التشابه الصوتي يمكن أن يكون بداية مفيدة للبحث، لكنه لا يمكن أن يكون نهايته.

فلو نظرنا إلى ستة وسدس من خلال صورتهما المعاصرة وحدها، لوجدنا بينهما تقاربًا صوتيًا ودلاليًا، لكن ذلك لا يكفي للحكم بأن أحدهما مشتق من الآخر. الذي يقوي العلاقة هو اجتماع عناصر أخرى: وحدة المادة، والتقارب الدلالي، والشواهد الصرفية، والتفسير الصوتي الذي قدمته المصادر القديمة.

وعلى العكس، فإن وجود تشابه صوتي بين لفظين لا يصح أن يُحوّل مباشرة إلى علاقة اشتقاقية ما لم تؤيده هذه العناصر.

ومن هنا يمكن صياغة المبدأ الذي يكشفه التطبيق على النحو الآتي:

لا نثبت علاقة اشتقاقية لمجرد التشابه الصوتي، ولا نفسر اختلافًا صوتيًا تاريخيًا بوصفه اشتقاقًا صرفيًا قبل إقامة الدليل.

فالتشابه يفتح باب السؤال، لكنه لا يغلقه.

السابع عشر: حدود الدليل التاريخي

إذا كان البحث يريد الانتقال من التفسير الصوتي إلى التطور الصوتي التاريخي، فلا بد من البحث عن دليل يثبت التعاقب الزمني بين الصور.

وفي النموذج المدروس، لدينا شواهد قديمة ومتعددة على القول بأن ستة وست مرتبطتان بـسدس وسدسة، ولدينا تفسير صوتي واضح للانتقال في صورة الكلمة. ولدينا كذلك شواهد نصية تثبت استعمال السُّدس وستة في العربية التي حفظها القرآن الكريم.

لكن وجود الصيغتين في الاستعمال القديم لا يحدد وحده تاريخ العلاقة بينهما؛ لأنهما قد تكونان قد استقرتا في العربية قبل الفترة التي وصلتنا نصوصها، كما أن وجود تفسير لغوي قديم لا يحدد بالضرورة زمن وقوع التغير.

ولهذا ينبغي أن تكون النتيجة التاريخية أكثر تحفظًا من النتيجة الصرفية أو الصوتية.

يمكننا أن نثبت أن التراث العربي القديم رأى في ستة وست صورتين مرتبطتين بمادة س د س، وأنه فسر اختلافهما الصوتي عن سدس وسدسة بعمليات صوتية محددة. لكن لا يمكن، من هذه الأدلة وحدها، أن نقرر تاريخيًا أن سدسة كانت مرحلة منطوقة مستقلة سبقت ستة في زمن محدد.

وبذلك لا يسقط التفسير الصوتي، وإنما يوضع في موضعه الصحيح.

فالذي ثبت هو العلاقة اللغوية والتفسير الصوتي، أما التعاقب التاريخي فدليله أضيق وأشد طلبًا.

الثامن عشر: النتيجة العامة

يقود التحليل السابق إلى أن المادة الواحدة قد تجمع ألفاظًا ذات علاقات مختلفة، وأن الخلط بين هذه العلاقات يؤدي إلى اضطراب في تفسير تاريخ الكلمة.

فـالسُّدس وأسداس يقدمان علاقة صرفية واضحة، وسادس يرتبط بالمادة من خلال بناء صرفي ودلالة مستقرة، بينما تكشف ستة وست عن حالة خاصة تعامل معها علماء العربية على أنها صورة صوتية متغيرة من مادة س د س.

ومن ثم لا يمكن وضع جميع هذه الألفاظ في سلسلة اشتقاقية واحدة، ولا يصح أن يقال إن كل واحدة منها تطورت من الأخرى لمجرد اجتماعها في مادة واحدة.

والأدق أن ننظر إليها بوصفها شبكة من العلاقات تتداخل فيها المادة الصرفية، والبنية، والدلالة، والظاهرة الصوتية، مع بقاء المستوى التاريخي بحاجة إلى دليل مستقل.

وتكشف هذه النتيجة أن وحدة المادة لا تعني وحدة المسار. فالمادة قد تبقى واحدة، بينما تتعدد الأبنية والوظائف، وقد تخضع إحدى الصيغ لمعالجة صوتية خاصة دون أن تتبعها الصيغ الأخرى.

رؤية المؤلفة

تنطلق رؤيتي في هذا البحث من ضرورة إعادة النظر في الطريقة التي نتعامل بها مع العلاقة بين الصرف والصوت والتاريخ في العربية. فقد يقودنا التشابه بين الألفاظ، أو اشتراكها في المادة، إلى افتراض علاقات لا يثبتها الدليل، كما قد يدفعنا التفسير الصوتي إلى تجاوز حدوده فنحوّل ظاهرة لغوية قابلة للتفسير إلى حقيقة تاريخية لم تُثبت شواهدها.

وأرى أن الكلمة العربية لا ينبغي أن تُقرأ من صورتها الظاهرة وحدها، ولا أن يُستخرج تاريخها من تشابه أصواتها فحسب؛ بل لا بد من النظر في مادتها، وبنيتها الصرفية، ودلالتها، واستعمالها، ثم في الظواهر الصوتية التي يمكن أن تكون قد أثرت في صورتها. وبعد ذلك يأتي السؤال التاريخي بوصفه مرحلة مستقلة لا يجوز أن تسبق الدليل.

ومن هنا كان اختياري لنموذج «سُدس، أسداس، سادس، ستة، ست» مقصودًا للكشف عن تعدد العلاقات داخل المادة الواحدة. فليس كل ما اجتمع في مادة واحدة قد سلك طريقًا واحدًا، وليس كل اختلاف في الصورة دليلًا على اشتقاق، كما أن كل تفسير صوتي لا يتحول تلقائيًا إلى تطور تاريخي.

وأرى أن من أهم ما ينبغي أن يحكم البحث في هذا المجال أن وحدة المادة لا تعني وحدة المسار؛ فالمادة الواحدة قد تنتج أبنية صرفية مختلفة، وقد تتعرض إحدى صيغها لتغير صوتي خاص، وقد تبقى صيغ أخرى محافظة على صورتها. لذلك لا يصح أن نفرض على الألفاظ مسارًا واحدًا قبل أن نقرأ كل صيغة في ضوء بنيتها وشواهدها.

إن غايتي من هذا البحث ليست إثبات نتيجة مسبقة، وإنما الوصول إلى النتيجة التي يسمح بها الدليل. ولهذا أميز بين ما يثبته الصرف، وما يفسره الصوت، وما يستطيع التاريخ أن يثبته. وفي تقديري أن هذا التمييز لا يضيّق مجال البحث، بل يمنحه دقة أكبر، ويجعل العلاقة بين مستويات اللغة أكثر وضوحًا وأقل تعرضًا للتأويل المتعجل.

ومن هذا المنطلق، أرى أن البحث في تاريخ الكلمة العربية لا ينبغي أن يبدأ من النتيجة، بل من السؤال؛ ولا ينبغي أن يجعل التشابه دليلًا نهائيًا، بل بداية للفحص؛ ولا أن يجعل «الأصل» مرحلة تاريخية إلا إذا شهدت المصادر على ذلك. فحين يفرض الدليل حدوده، تكون المحافظة عليها جزءًا من الأمانة العلمية، لا نقصًا في النتيجة.

النتائج

أفضى هذا البحث، من خلال الجمع بين التحليل الصرفي والصوتي والنظر في الشواهد التراثية، إلى مجموعة من النتائج التي يمكن إجمالها فيما يأتي:

  1. لا يكفي التشابه الصوتي لإثبات الاشتقاق.

    فالتقارب في الأصوات قد يلفت النظر إلى احتمال وجود صلة، لكنه لا يثبتها ما لم تؤيده المادة الصرفية والبنية والدلالة والاستعمال.

  1. وحدة المادة لا تعني وحدة المسار.

    فقد تجتمع ألفاظ في مادة واحدة، ثم تتخذ مسارات صرفية مختلفة، وقد تنفرد إحدى الصيغ بتغير صوتي لا يطال غيرها.

  1. العلاقة بين السُّدس وأسداس علاقة صرفية واضحة.

    فـ«أسداس» جمع «سُدس»، ويمكن تفسير العلاقة بينهما داخل النظام الصرفي دون الحاجة إلى افتراض تطور صوتي تاريخي.

  1. سادس يرتبط بالمادة س د س من خلال البناء الصرفي والدلالة.

    ولذلك لا يصح ردّه إلى «ستة» لمجرد التقارب بين الصيغتين؛ فلكل منهما موقعه في البنية الصرفية.

  1. ربط ستة وست بمادة س د س ثابت في التراث اللغوي القديم.

    فقد ورد هذا التحليل عند الخليل وسيبويه وابن جني وابن فارس وغيرهم، ولم يكن نتيجة اجتهاد لغوي متأخر قائم على التشابه وحده.

  1. التفسير الصوتي لـ«ستة» و«ست» له أساس واضح في وصف علماء العربية.

    وقد ربطوا الصورة بما يقع في أصوات «سدس» و«سدسة» من إبدال وإدغام، واستند بعضهم إلى شواهد صرفية، ومنها «سديسة».

  1. التفسير الصوتي لا يساوي إثبات التطور الصوتي التاريخي.

    فمعرفة الكيفية التي يمكن أن تفسر بها صورة صوتية لا تكفي لإثبات أن هذه العملية وقعت تاريخيًا في زمن محدد أو عبر مراحل موثقة.

  1. مصطلح «الأصل» في المصادر القديمة يحتاج إلى قراءة سياقية.

    فلا ينبغي أن يُفهم كل ورود له على أنه إشارة إلى مرحلة زمنية سابقة؛ فقد يكون المقصود أصل المادة أو البنية أو الصورة التي يفسر بها العالم الصيغة.

  1. صيغة «سديسة» شاهد مهم، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات مرحلة تاريخية مستقلة.

    فهي تؤيد التحليل الذي يربط «ستة» بمادة «سدس»، لكنها لا تقدم وحدها دليلًا على أن «سدسة» كانت صيغة مستعملة زمنيًا قبل «ستة».

  1. تثبت الشواهد النصية استعمال «السُّدس» و«ستة» في العربية القديمة، لكنها لا تثبت ترتيب ظهورهما.

    ومن ثم لا يصح اتخاذ ورود الصيغتين في النصوص القديمة دليلًا بذاته على أن إحداهما تطورت من الأخرى.

  1. التغير الصوتي والتطور الصوتي التاريخي مستويان متصلان ولكنهما غير متطابقين.

    فالإبدال والإدغام والقلب ظواهر أو عمليات صوتية، أما التطور التاريخي فيتطلب إثبات التعاقب الزمني بين الصور.

  1. ينبغي أن يظل الحكم التاريخي في حدود الدليل المتاح.

    وفي النموذج المدروس، يسمح الدليل بإثبات العلاقة اللغوية القديمة والتفسير الصوتي، لكنه لا يسمح بالجزم بأن «سدسة» كانت مرحلة تاريخية منطوقة مستقلة سبقت «ستة».

مناقشة النتائج

تكشف هذه النتائج أن المشكلة لم تكن في وجود صلة بين الألفاظ المدروسة، وإنما في تحديد طبيعة هذه الصلة.

فقد كان من السهل أن ننظر إلى سُدس، أسداس، سادس، ستة، ست بوصفها حلقات في سلسلة واحدة، ثم نحاول ترتيبها من الأقدم إلى الأحدث. غير أن التحليل أظهر أن هذا التصور لا يحترم اختلاف البنية والوظيفة بين الصيغ.

فالاشتقاق الصرفي يفسر جانبًا من العلاقة، والتفسير الصوتي يفسر جانبًا آخر، ولا ينبغي أن نضع التفسيرين في مرتبة واحدة. كما أن ما يقوله العالم عن «الأصل» لا يتحول تلقائيًا إلى حقيقة تاريخية لمجرد أننا نستطيع أن نبني منه سلسلة صوتية تبدو معقولة.

وهنا أرى أن قيمة النموذج المدروس لا تكمن في إثبات أن لفظًا بعينه «تطور» من لفظ آخر فحسب، وإنما في أنه يكشف لنا كيف ينبغي أن نتعامل مع مثل هذه المسائل.

فحين نجد صيغًا تشترك في المادة، علينا أولًا أن نسأل: ما العلاقة الصرفية بينها؟ ثم نسأل: هل يوجد اختلاف صوتي يحتاج إلى تفسير؟ وبعد ذلك فقط يأتي السؤال التاريخي: هل لدينا ما يثبت أن هذا الاختلاف يمثل تعاقبًا زمنيًا؟

بهذا الترتيب يصبح لكل دليل موضعه، ولا نحمّل الشاهد أكثر مما يحتمل.

والنتيجة التي أجدها أكثر أهمية هنا هي أن المادة، والبنية الصرفية، والمسار الصوتي، والتعاقب التاريخي ليست مستويات متطابقة. إنها تتصل ببعضها، وقد يضيء أحدها جانبًا من الآخر، لكنها لا تُغني إحداها عن الأخرى.

الخاتمة

انطلق هذا البحث من ملاحظة تبدو بسيطة، لكنها تحمل وراءها إشكالًا منهجيًا واسعًا: كيف نميز بين الكلمة التي تتغير صورتها بسبب بنائها الصرفي، والكلمة التي تتغير صورتها بسبب ظاهرة صوتية، ثم كيف نعرف أن هذا التغير الصوتي كان بالفعل جزءًا من تاريخ الكلمة؟

وقد أظهر التطبيق على ألفاظ سُدس، أسداس، سادس، ستة، ست أن الإجابة لا تكون بجمع الألفاظ المتقاربة في مادة واحدة ثم افتراض مسار مشترك بينها، وإنما تبدأ من تفكيك العلاقات نفسها.

فـأسداس ليست بحاجة إلى تفسير صوتي تاريخي حتى نفهم صلتها بـالسُّدس، وسادس يمكن تفسير بنائه وعلاقته بالمادة من خلال الاشتقاق الصرفي. أما ستة وست فقد قدم علماء العربية لهما تفسيرًا صوتيًا متوارثًا يربط صورتهما بمادة س د س، واستندوا في ذلك إلى شواهد متعددة، منها سديسة.

وهذا يجعل العلاقة بين هذه الألفاظ علاقة لغوية حقيقية في التراث العربي، لا مجرد تشابه صوتي عابر. لكن ثبوت هذه العلاقة لا يعني أن كل صورة منها كانت مرحلة تاريخية سابقة للأخرى.

ولذلك أرى أن الأدق في مثل هذه المسائل أن نميز بين ما نستطيع إثباته، وما نستطيع تفسيره، وما نستطيع تأريخه.

نستطيع إثبات أن علماء العربية القدماء ربطوا «ستة» و«ست» بمادة «سدس»، ونستطيع تفسير الصورة الصوتية وفق ما نقلوه من إبدال وإدغام، لكننا لا نستطيع، اعتمادًا على هذه الأدلة وحدها، أن نجزم بأن «سدسة» كانت مرحلة زمنية منطوقة سبقت «ستة».

وهنا تتحدد قيمة المنهج التاريخي الحقيقي: ليس في أن نعثر لكل صورة على «أصل» ثم نسميه مرحلة تاريخية، وإنما في أن نبحث عن الشاهد الذي يثبت التعاقب نفسه.

إن الصرف يبين لنا كيف تنتظم الكلمة في بنائها، والصوت يبين لنا كيف يمكن أن تتغير صورتها المنطوقة، أما التاريخ فيسأل سؤالًا آخر: متى حدث ذلك؟ وهل حدث بالفعل على النحو الذي نفترضه؟

ومن ثم فإن القاعدة التي انتهى إليها البحث هي:

لا نثبت علاقة اشتقاقية لمجرد التشابه الصوتي، ولا نفسر اختلافًا صوتيًا تاريخيًا بوصفه اشتقاقًا صرفيًا قبل إقامة الدليل.

وهي قاعدة لا تخص هذا النموذج وحده، بل يمكن أن تكون أساسًا في دراسة عدد كبير من الظواهر التي تتقاطع فيها بنية الكلمة مع تاريخ صوتها.

فالكلمة لا تحمل تاريخها كله في صورتها الراهنة، والمعجم لا يقدم لنا دائمًا ترتيبًا زمنيًا لمادته، والتفسير الصوتي لا يصبح تاريخًا لمجرد أنه قابل للتفسير. وبين هذه المستويات تتشكل المساحة التي ينبغي للباحث أن يتحرك فيها بحذر، وأن يترك للدليل أن يحدد النتيجة، لا أن يسبق الدليل إلى النتيجة.

التوصيات

يوصي البحث، في ضوء ما انتهى إليه، بما يأتي:

  1. اعتماد التمييز المنهجي بين الاشتقاق الصرفي والتغير الصوتي والتطور الصوتي التاريخي في دراسة الألفاظ العربية.
  1. عدم بناء العلاقات الاشتقاقية على التشابه الصوتي وحده، بل جمع القرائن الصرفية والدلالية والاستعمالية.
  1. قراءة مصطلح «الأصل» في كتب العربية القديمة ضمن سياقه، وعدم حمله آليًا على مفهوم المرحلة التاريخية السابقة.
  1. التمييز بين وصف الظاهرة الصوتية وإثبات تاريخ وقوعها.
  1. الإفادة من الشواهد المعجمية والصرفية القديمة مع الرجوع إلى سياق النص الذي وردت فيه، وعدم فصل العبارة عن منهج صاحبها.
  1. إعادة فحص الألفاظ التي تبدو متقاربة صوتيًا في ضوء تعدد مستويات التحليل، بدل وضعها مباشرة في سلاسل اشتقاقية أو تاريخية.
  1. توسيع البحث مستقبلًا ليشمل نماذج أخرى تتداخل فيها المادة الصرفية مع التغير الصوتي، لاختبار مدى صلاحية هذه القاعدة خارج النموذج المدروس.

المصادر والمراجع الأساسية

  • الخليل بن أحمد الفراهيدي، العين.
  • سيبويه، الكتاب.
  • ابن قتيبة، أدب الكاتب.
  • ابن جني، الخصائص.
  • ابن جني، سر صناعة الإعراب.
  • ابن فارس، مقاييس اللغة.
  • الأزهري، تهذيب اللغة.
  • الجوهري، الصحاح.
  • ابن منظور، لسان العرب.
  • الصاحب بن عباد، المحيط في اللغة.
  • القرآن الكريم.

مع الشكر  الدكتورة  فاطمة أبوواصل إغبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى