
إنها أية كريمة من سورة الضحى المعززة بعناية إلهية تجسد معنى العلاقة بين العبد و ربه و أفقها الممتد نحو السماوات العلى و لهذا اكتسبت سورة الضحى عناية إلهية فائقة و شاع عنها في اللسان الشعبي شيء من المنح و العطايا الإلهية الكريمة فتكثر الناس من تلاوتها فيما يجدونه من أمرهم و وقائعهم و كأنه يحيطها أمر عجيب في قضاء الحاجة و الأعمال كيف لا و هي نزلت على قلب النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول بعض أهل التفسير و علماء التنزيل بعد انقطاع الوحي عنه مدة ليست قليلة و منهم من قالة ستة أشهر حتى أشاع المشركون و الكافرون فرية أن الوحي قد ودعه أو انقطع عنه و فرحوا كثيرا فرح الشياطين الخناسين و كان هناك من يصدقهم و يحمل في نفسه الحمائل الموحية بانعطافهم عن ربقة الإيمان و شكيمة الثبات على الدين و هذا درس لنا كي نتعلم اللجوء إلى الله في الملمات حتى لو كانت عصفا مأكولا و تجعل الحليم حيرانا في دنياه فرحمة الله تغوص في الغيب ليميز الله الخبيث من الطيب و ليظهر حقائقا و دلائلا على قدرته و قوة استدراكه لعبده المؤمن حتى و لو بعد حين و لهذا نزل فيما بعد البيان الإلهي مشرفا عناية العليم الخبير فقال تعالى ” ما ودعك ربك و ما قلى ” و هنا تقف العبرة شاهدة على ما كان من حال الشدة قاطعة باليقين فضل الله العظيم الذي بات يبحث عنه كل مشفق على هذه الأمة اليوم و نحن لا نشبه أن حال المشركين مع رسول الله تشبهنا هنا و إنما التنبيه على قدرة الله العليم الخبير فلن تسطيع كل أصنام الدنيا البشرية اليوم تحطيم محراب اليقين و شكيمة العواطف الرحمانية في كل قلب كل مؤمن رهيف برحمة الله و قدرته و تدبيره فالذين يخالفون أن أمرهم بات مستحكما فوق رقاب العباد فالله يتولاه بتدبيره و لطفه على عباده … نعم لن يغيب فضل الله عنا كما خيل الكافرين أن الله تعالى قد ودع محمدا و انقطع عنه الوحي و إذ العليم الخبير يؤيد نبيه بسورة الضحى حاملة وعودا خيرة على النبي و الذين أمنوا معه بإدراك عقلي منقطع النظير و الفرق بيننا و بينهم طبيعة الحياة و تطورها و تعقدها ليس إلا و همومنا و طبائعنا اختلفت عنهم كثيرا و المهم أن نعلم أن ربنا ذي العزة و الجلال لن و لم يتركنا نجر وراءنا أذيال خيبتنا مما نراه و نعيشه اليوم بأعصاب باتت قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى مرحلة الانفجار و الغيرة على ديننا ما دام أنه هناك رجال أوفياء يزودون عن الدين بكل عنايتهم و اهتمامهم و ينشرون بين الناس سبل السلام و المحبة على أوسع مدى و كما انتصر سيدنا محمد و صحبه الكرام على المشركين و الكافرين بانتشار كلمة التوحيد التي تحمل في طياتها حب الإنسان للإنسان و ارتفاقه بالمحبة القلبية و السلام الأخلاقي .. فكلمة الحق المبين ستطفوا و سيعلم الذي ظلموا و نافقوا بالعباد أي متقلب سينقلبون و سيقضي الله وعده الأمين “و ,لسوف يعطيك ربك فترض” .
فاللهم كن معنا و لا تكن علينا يا إله كل شيء و لا تودعنا بغضبك و نتقمتك و فاضل رحمتك يا حق يا مبين.
د. عبدالرزاق كيلو


