
تعد الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون على يد تنظيم داعش واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ المعاصر والتي هزت ضمير العالم بأسره ففي الثالث من أغسطس 2014 اجتاح تنظيم داعش مدينة سنجار وضواحيها في العراق بهدف القضاء على الوجود الإيزيدي وهو واحد من أقدم المكونات الدينية والاجتماعية في المنطقة تعرض الإيزيديون لجرائم لا تُمحى من ذاكرة الإنسانية شملت القتل والخطف والاستعباد والتهجير القسري وانتهكت حقوقهم الأساسية بشكل وحشي ويعيش الإيزيديون بشكل رئيسي في العراق وخاصةً في منطقة سنجار مع وجود جماعات صغيرة في سوريا وتركيا وأرمينيا وتُعتبر ديانتهم من أقدم الأديان في الشرق الأوسط وتتميز بتقاليد خاصة تجمع بين عناصر روحية وفلسفية متعددة ولكن بسبب اختلافهم الديني عانى الإيزيديون تاريخياً من الاضطهاد والملاحقة من الأنظمة والجماعات المتطرفة وقد كانت حملة داعش أشد وأقسى مما سبق حيث بدأ التنظيم ممارسات إبادة منظمة استهدفت الرجال والأطفال والنساء بكل وحشية وأدى هذا الهجوم إلى نزوح أكثر من 400,000 شخص تركوا خلفهم بيوتهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان في إقليم كردستان أو دول الجوار والآلاف من العائلات ما زال أفرادها في عداد المفقودين حتى الآن فيما يعاني الناجون من صدمات نفسية وجسدية جراء العنف الذي تعرضوا له وقد أكدت تقارير حقوق الإنسان أن ما حدث بحق الإيزيديين يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية ورغم جسامة الجريمة لم تكن استجابة المجتمع الدولي بالمستوى المطلوب إذ جاءت متأخرة وبطيئة ومع ذلك بدأت بعض الجهات المحلية والدولية العمل على محاكمة المتورطين وتوثيق الانتهاكات وطالب الناجون وأسر الضحايا المجتمع الدولي بإصدار قرارات قوية تندد بهذه الجرائم وتدعو لتحقيق العدالة وتعويض المتضررين وكما ارتفعت الدعوات لإدراج ما جرى ضمن إطار الجرائم الدولية ضد الإنسانية لضمان محاسبة المسؤولين ومنع تكرارها ويتطلب تحقيق العدالة توثيق كافة الجرائم المرتكبة ضد الإيزيديين بدءاً من جمع الأدلة والشهادات وإنشاء قواعد بيانات تحفظ أسماء الضحايا والمفقودين وهذا ضروري ليس فقط لتحقيق العدالة ولكن أيضاً ليكون رسالة إلى العالم بأن الجرائم لن تبقى دون عقاب وفي إطار العدالة الانتقالية يجب تقديم تعويضات عادلة للناجين وأسر الضحايا للتخفيف من معاناتهم وكي يتمكنوا من الاستمرار بحياتهم بكرامة وأمل في المستقبل رغم فظاعة ما مروا به هناك فرصة للإيزيديين لإعادة بناء مناطقهم وروابطهم المجتمعية .






