الرئيسية

أمل دنقل وزهرة البستان والتاريخ الثقافي العربي ٠بقلم شاعر الأمة محمد ثابت

شاعر الأمة محمد ثابت

أمل دنقل وزهرة البستان والتاريخ الثقافي العربي ٠بقلم شاعر الأمة محمد ثابت
——

أمل دنقل أمير شعراء الرفض وهو الشاعر الوحيد الذي كتب قصيدة التفعيلة بوقار ورصانة الشعر الجاهلي
شاعر متفرد يصوغ حروفه من مداد الألم
يعيش الواقع ويرفض أن يستسلم له
وقد وصل إلى حدود القمر حين كتب قصيدة مقتل القمر والتي يقول فيها

…وتناقلوا النبأ الأليم على بريد الشمس
في كل المدينة ،
(( قُتِل القمر ))!
شهدوه مصلوباً تَتَدَلَّى رأسه فوق الشجر !
نهب اللصوص قلادة الماس الثمينة من صدره!
تركوه في الأعواد ،
كالأسطورة السوداء في عيني ضرير
ويقول جاري :
(( كان قديساً ، لماذا يقتلونه ؟))
وتقول جارتنا الصبية :
(( كان يعجبه غنائي في المساء
وكان يهديني قوارير العطور
فبأي ذنب يقتلونه ؟
هل شاهدوه عند نافذتي _قبيل الفجر _ يصغي للغناء!؟!؟))
….. …….. …….
وتدلت الدمعات من كل العيون
كأنها الأيتام – أطفال القمر
وترحموا…
وتفرقوا…..
فكما يموت الناس…..مات !
وجلست ،
أسألة عن الأيدي التي غدرت به
لكنه لم يستمع لي ،
….. كان مات !
****
دثرته بعباءته
وسحبت جفنيه على عينيه…
حتى لايرى من فارقوه!
وخرجت من باب المدينة
للريف:
يا أبناء قريتنا أبوكم مات
قد قتلته أبناء المدينة
ذرفوا عليه دموع أخوة يوسف
وتفرَّقوا
تركوه فوق شوارع الإسفلت والدم والضغينة
يا أخوتي : هذا أبوكم مات !
ماذا ؟ لا…….أبونا لا يموت
بالأمس طول الليل كان هنا
يقص لنا حكايته الحزينة !
يا أخوتي بيديّ هاتين احتضنته
أسبلت جفنيه على عينيه حتى تدفنوه !
قالوا : كفاك ، اصمت
فإنك لست تدري ما تقول !
قلت : الحقيقة ما أقول
قالوا : انتظر
لم تبق إلا بضع ساعات…
ويأتي!
***
حط المساء
وأطل من فوقي القمر
متألق البسمات ، ماسىّ النظر
يا إخوتي هذا أبوكم ما يزال هنا
فمن هو ذلك المُلْقىَ على أرض المدينة ؟
قالوا: غريب
ظنه الناس القمر
قتلوه ، ثم بكوا عليه
ورددوا (( قُتِل القمر ))
لكن أبونا لا يموت
أبداً أبونا لايموت

وقد تعدى سرعة الضوء حين كتب قصيدة البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
وقد عاش هذا الشاعر العملاق في مقاهي وسط البلد بصحبة نخبة من الكتاب الكبار
( زمن الفن الجميل)
وكانت زهرة البستان هي محطة الشاعر الثائر ونقطة انطلاق لجيل من الكتاب العظام
هذا المقهى الذي يجمع كل أطياف أهل الفن والأدب يقدم لمصر والعالم العربي المناخ الطبيعي للإبداع بكل أشكاله

هكذا قدم لنا الحاج عبد اللطيف أحمد رحمة الله عليه مؤسس زهرة البستان مشروعا ثقافيا
يستحق الإشادة
وعلى طريق الاهتمام بالثقافة والفن يمضي محمد عبد اللطيف مستكملا مشوار والده لكي تبقى زهرة البستان زهرة الثقافة العربية والمصرية٠
بقلم شاعر الأمة محمد ثابت
مؤسس شعبة شعر الفصحى باتحاد كتاب مصر
مؤسس نوادي الأدب بإقليم القاهرة الكبرى وإقليم شمال الصعيد الثقافي


عناية مكتب القاهرة مدير التحرير ومدير مكتب القاهرة شاعر الأمة محمد ثابت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى