الرئيسية

هل تنتصر كرة القدم على طبول الحرب؟ بقلم: د. غزال أبو ريا

شاعر الأمة محمد ثابت

هل تنتصر كرة القدم على طبول الحرب؟
بقلم: د. غزال أبو ريا

يبقى كأس العالم FIFA الحدث الرياضي الأبرز الذي يستحوذ على اهتمام العالم بمختلف أجياله وثقافاته، حيث تتحول البطولة إلى مساحة عالمية تجمع الشعوب حول لغة واحدة هي كرة القدم. ومنذ انطلاق أول كأس عالم عام 1930 في الأوروغواي، أصبح تنظيم البطولة حدثًا تاريخيًا تسعى إليه الدول لما يحمله من أبعاد اقتصادية، وسياحية، وإعلامية، ومكانة دولية للدولة المستضيفة.

لكن تاريخ كأس العالم لم يكن يومًا بعيدًا عن الأزمات السياسية والحروب والتوترات الدولية، بل كثيرًا ما أُقيمت البطولة في ظل ظروف عالمية معقدة أثرت على الشعوب والدول المشاركة.

فقد جاءت البطولة الأولى لكأس العالم عام 1930 في الأوروغواي في فترة شهد فيها العالم اضطرابات وأزمات اقتصادية بعد الكساد الكبير. أما كأس العالم 1938 في فرنسا فقد أُقيم قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بعام واحد، وسط تصاعد التوتر السياسي في أوروبا، ثم توقفت البطولة بالكامل عامي 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية.

وعادت البطولة عام 1950 في البرازيل بينما كان العالم يحاول التعافي من آثار الحرب. وفي عام 1966 أُقيم كأس العالم في إنجلترا وسط أجواء الحرب الباردة والانقسام الدولي بين الشرق والغرب.

أما كأس العالم 1978 في الأرجنتين فقد أُقيم في ظل حكم عسكري وأزمات سياسية وحقوقية أثارت جدلًا عالميًا، بينما تزامن كأس العالم 1982 في إسبانيا مع حرب جزر الفوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا.

وفي مونديال 1998 في فرنسا كانت المنطقة العربية تعيش تداعيات أزمات الشرق الأوسط، بينما جاء كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان بعد أشهر قليلة من أحداث الحادي عشر من أيلول وما تبعها من توترات عالمية وحروب في المنطقة.

أما كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا فقد جاء في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، في حين أُقيم مونديال 2018 في روسيا وسط توترات سياسية بين روسيا ودول غربية عديدة.

وجاء كأس العالم 2022 في قطر في ظل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى أزمات اقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا.

واليوم، ومع اقتراب كأس العالم 2026 الذي سيقام في الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، تتزايد التساؤلات حول تأثير التوترات الدولية الحالية، وخاصة أي مواجهة محتملة مع إيران، على أجواء البطولة والاستقرار العالمي. وستلعب كندا والمكسيك دورًا مهمًا في استضافة المباريات واستقبال الجماهير والمساهمة في الجوانب التنظيمية والسياحية والأمنية، في أول استضافة مشتركة بين ثلاث دول في تاريخ كأس العالم، ما يعكس رغبة مشتركة في تقديم بطولة عالمية تعزز التعاون والانفتاح بين الشعوب.

ويرى كثير من المحللين أن أصحاب القرار، بما في ذلك إدارة دونالد ترامب، يدركون أن الدخول في حرب واسعة قد ينعكس سلبًا على صورة الدول المستضيفة وعلى الاقتصاد والأمن العالمي، ولذلك قد يكون تجنب التصعيد جزءًا من حسابات سياسية واستراتيجية أوسع.

ورغم كل الحروب والأزمات التي رافقت تاريخ كأس العالم، بقيت كرة القدم مساحة يلتقي فيها البشر رغم اختلافاتهم، وبقيت الملاعب مكانًا يحمل رسائل الفرح والأمل في عالم مضطرب. وربما لا تستطيع كرة القدم إيقاف الحروب، لكنها قادرة دائمًا على تذكير العالم بأن الشعوب ما زالت تبحث عن اللقاء،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى