أخبار منوعةالرئيسية

العربيّة… حين تفتح أبواب القلوب في الفاتح

د.إبراهيم الحلاشة

فتحتْ ليَ العربيّةُ أبوابًا كثيرة في تركيا وفي العالم، ومن ذلكَ أنّ وفدا من وجهاءِ الجالية الأوزبكيّة وجهّوا إليّ دعوةً لزيارتهم في حيّ الفاتح بإسطنبول، حتى يستفيدوا من خدماتنا في تعليم العربية وحتى يكون لطلابهم منّا نصيب، فاتّفقنا على أن نصليَ الجمعة في مسجد سليم الأوّل حيث ترى وفرة الوجوه الأوزبكيّة المنيرة، والتي -فيما يبدو- اتخذت من محيط المسجد مأوى لها ولعائلاتها. صلّينا الجمعة والتقينا بالشيخ حسين البخاري أحد كبار الجالية، وخرجنا مشيًا معه وتحفّنا حاشيته الكريمة وذلك لمسافة لا تزيد على مئة متر تقريبا حيث كان مكان الدّعوة، وفي الطريق يُقاطُعنا فِتيان بملامح آسيوية جميلة، أعمارهم لا تتجاوز الخامسة عشرة، فيقبلون يد الشيخ ويسلمون علينا، ويرفعون أياديهم إلى السماء ويقولون للشيخ: هلا تدعو لنا، فنتوقف عن المشي ويرفع الشيخ يديه إلى السماء ويبدأ بالدعاء! وهكذا استغرق طريق وصولنا إلى وجهتنا أكثر مما كنت أتوقع، إذ كانت المحبة تستوقفنا في الطرقات، وكان الدّعاء يبارك خطواتنا! دخلنا أحد مراكز تعليمهم للقرآن الكريم، ودعاني الشيخ البخاريّ إلى أن أغسل يديّ لأنّهم كانوا قد أعدّوا لي وليمة كريمة، فسبقني الشيخ إلى المغسلة وهممت بمد يدي، إلا أنّه منعني! ففتح الصنبور فمددتُ يدي فمنعني مجددا! ووضع يده تحت الماء المتدَفّق حتى تأكّد من أن درجة حرارة الماء قد ارتفعت بما يتناسب مع حرارة الإيمان واللطف الذي يحمله في قلبه، فانشغلتُ بغسل يديّ، وانشغل هو باقتطاع شيء من المناديل وانتظاري حتى يقدّمها إليّ!! جلسنا على مائدة من الطعام تميدُ بالمأكولات وبالكرم، وجاء الشيخ الطفل مصطفى رسول ابن الأعوام التسعة ليسّلم عليّ ويقبّل يدي، وقد أخبرنا والدهُ أنّه أتم حفظ القرآن الكريم حديثًا، فباركتُ له، وقلتُ له: لا أقلّ من أن نراك مثل إمامنا البخاري الفذ العبقريّ صاحب الجامع المسند الصحيح، فابتسم ابتسامةً رزينة، تحمل سكونَ الليالي الطوال التي قضاها في حفظ الكتاب، وتبرز براءة الطفولة، وتلمع منها معاني الذكاء، فاطمأننت على أنّي علّقت الأمل على أهله، وأحسنتُ الظنّ بمن يستحقّه! تبادلنا أطراف الحديث مع الشيوخ الكرام، واتفقنا على أن يكون لقاؤنا هذا باكورة لقاءات أخرى تعزّز التعاون بين مركز العربية الدولي وبينهم، وافترقنا وقد غرسوا في الفؤاد غراسا من الوصال، وأزهارا من التفاؤل والآمال، وما يزال الخير موصولا بسيدنا رسول الله وأمته من بعده، المهتدية بهديه، المتمسكة بكتاب الله وسنّته.. والحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى