اقلام حرةالرئيسية

عفوا … لهذا السبب لن أهنئ المسيحيين

الإعلامي إكرامي هاشم

 

لن أهنئ المسيحيين هذا العام، ليس امتثالًا لفتاوى متطرفة خرجت علينا في السنوات الأخيرة، تحرّم التهنئة، وتبحث عن شق وحدة الصف الوطني، وتقدّم نفسها زورًا باعتبارها حارسة للدين، بينما هي في الحقيقة تهدمه وتسيء إليه.

لن أهنئ المسيحيين هذا العام…
لأن عيد الميلاد المجيد في مصر لم يعد مناسبة تخص فئة دون غيرها، بل أصبح عيدًا وطنيًا مصريًا، نحتفل به جميعًا، مسلمين ومسيحيين، شركاء في وطن واحد لا يعرف العزل ولا الإقصاء.

الدين، في جوهره، لم يكن يومًا أداة فرقة، ولا دعوة للكراهية، بل رسالة رحمة وتعارف. أما تلك الفتاوى المتشددة، فلا تخدم إلا أعداء الوطن، وتمنحهم ما فشلوا في تحقيقه عبر العنف، وهو تفتيت المجتمع من الداخل.

ومنذ أن تولى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية الحكم، أرسى تقليدًا وطنيًا بالغ الدلالة، بحضوره السنوي قداس عيد الميلاد المجيد، وتقديم التهنئة لقداسة البابا تواضروس الثاني، وللمسيحيين المصريين جميعًا، في رسالة واضحة مفادها أن الدولة المصرية تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها، وأن وحدة النسيج الوطني خط أحمر لا يقبل المساومة.

لذلك، لن أهنئ المسيحيين هذا العام…
بل سأهنئ مصر،
وسأهنئ كل المصريين،
لأن هذا العيد عيد الوطن، ولأن الفرح حين يكون وطنيًا لا يُصنّف على أساس ديني.

وكعادتي، سأشارك أبناء وطني الاحتفال بعيد الميلاد داخل الكنيسة المصرية في روما، بين مصريين جمعهم الانتماء قبل أي شيء آخر، في مشهد يؤكد أن مصر حاضرة بأبنائها أينما كانوا، وأن هويتها الوطنية أقوى من كل محاولات التشويه.

في عيد الميلاد، نحن لا نحتفل بمناسبة دينية فقط، بل نحتفل بفكرة الوطن ذاته؛ وطن يتسع للجميع، وتعلو فيه قيمة المواطنة، وتسقط أمامه دعوات الكراهية والتطرف.

أما المتطرفون، فسيبقون على هامش التاريخ،
بينما تبقى مصر،
بوحدة شعبها ووعي أبنائها،
أكبر من الفتنة، وأقوى من الانقسام.

كل عام ومصر بخير،
وكل عام والمصريون بخير

إغلاق