الرئيسيةشعر وشعراء
حقد النازح – كامل النورسي

تَـسَـلَّـحْ بـالجَـفـاءِ وَكُـنْ عَـنـيـفـا
فـهٰـذا الـدهر لا يَـهْـوىٰ الضعيفا
زمــانـك صــار مُـســودًّا كـئـيـبًـا
فَـعِـشْ بِـسيوفه وانسَ الدفـوفـا
فصـار الأَحـمـق المـأفـون شيخًا
ومـا عَـرَف الـقـراءة والـحـروفـا
وبـايَـعَـت الأَنــام سـلـيــل جُـبنِ
ولَـم يَـكُـن المـنـاضـل والمَخوفا
خـريـر الـمـاء قـد أضـحى زئيرّا
فقد هدمـوا على طفلي السقوفا
وكُـن أسَـدًا عـلى الأَعـداء تعـدو
ولا تَـكُـنِ الـفـريسـة والـخـروفـا
وعـاقِـبْ مَـثـلَـمـا عُوقبتَ تنـجـو
ولا تَـكُـنِ الـمـسـامحَ والعَـطـوفـا
فَضَعْ حَـجَـرًا مكان الـقـلـب تحيا
مُـهـابًـا في المـواقـف كُن مُخيفا
زمــان الـحـب والاخـــلاق ولـىٰ
فـلـن تـلـقى الخـلوق ولا النظيفا
فإن هَـبَّـت ريـاحُـك فاغـتـنـمْـها
ولا تَـرحَـمْ خؤونـا كن عَـنـيـفــا
فَـأهــلـك شُــرِّدوا في كـل أرضٍ
وبات العيش في الـبلوى سخيفا
فـقـومي من زمـان الدهـر كانـوا
تحبُّ الضـيفَ بل تُقري الضيوفا
إلــى أَن دارت الـدنـيــا عـلـيـنــا
فــأَصبحنا الظـعـائن والضـيـوفـا
وكن جَـلْـدًا غلـيـظ القلـب دومًا
ولا تَـكُـن الـمُـنــافـق والأَسـيـفــا
ولا تُـنـكـر لأهـل الـفـضـل فضـلًا
وَمَن أَوفىٰ وقـاسـمـك الرغـيـفـا
لِـتُـشـعـلِ نار حقـدٍ في الـصـدور
ولا تنسىٰ الـخـيـانـة كُنْ حصيفا
فَـتـهـجـيري عَـن الأَوطــان أَمْــر
حَـريّ أَن نُـطـيـل بِــه الـوقــوفـا
لَـنـا ثـأرٌ بِـحَـجـمِ الأَرض أَضحىٰ
وفـيـه نُـحَـرِّر الـقـدس الشريـفـا
فَـلا تَـخـضـعْ لِـطـارقـة اللـيــالي
فَإن الـحُـرَّ لا يَـهـوىٰ الـخـسـوفـا