عالم المراةمكتبة الأدب العربي و العالمي

حكاية إبن الّتاجر والزوجات الثلاثة من الفولكلور السوري السّحر ينقلب على السّاحر (الحلقة 2 )

بقلم : طارق السامرائي

نادى عبد الله زوجته صفيّة ،وأعلمها أنّه لم يعد يملك شيئاً ، وهو مضطرّ لبيع الدار الكبيرة ، وشراء واحدة أصغر ،ثم طلب منها أن تذهب لأهلها بضعة أيام حتى يهيّأ لها مكانا جديدا تسكن فيه ،فما كان من صفيّة إلا أن إبتسمت ،فقريبا ستصبح دار الشّيخ ،وما فيها ملكا ،ثم ناولته مفتاح الدار، وحملت صرّة ثيابها، ومضت إلى بيت أهلها،أمّا الفتى فبحث عن الذّهب في كلّ الغرف ،ولما لم يجد شيئا قال :لم يبق سوى الدّهليز ،ثم نزل ،وأشعل شمعة ،وأخذ يفتح الخوابي ،وينظر وسط الصّناديق،وفجأة رأى فأرا يطلّ من ثقب في الحائط ،ولمّا ضربه بعصاه سقط حجر ،ولمع وراءه بريق خاطف ،وأدرك إبن التاجر أنه عثر على الكنز الذي إدخره له أبوه ،فبكى كثيرا على موته ،وترحّم عليه ،ثم مسح دموعه بكم ثوبه وجمع ما وجده من ذهب ،وجواهر في جرّة ،ووضع في الحفرة كومة من بعر الإبل ثمّ أرجع الحجر إلى مكانه ،وأخذ الجرّة إلى دار الرّجل ،ولمّا علم ما فعله عبد الله، ضحك ،وقال: لما تدخل إمرأتك يده افي الحفرة، سيجد مفاجأة في إنتظارها ..
وفي الصّباح طلب إبن التاجر من الدلاّل أن يعلن عن بيع داره بالمزاد، وجاء النّاس للمشاركة، وكان أوّل المبادرين جاره الجزّار وقد أخذ يرفع في الثمن ويغالي، حتى استقرّ البيع عليه، فقبض منه الفتى ثمن الدّار، وسلمه المفتاح، وكان الرّجل الذي نصح له بذلك واقفاً بجواره، وهمس له: على فكرة هذا هو صديق زوجتك ،وهو يتآمر معها ،فذهب للقاضي ،وطلقها بالثلاث، ثم دعاه الرجل إلى منزله، وطلب منه أن يتريث حتى الغد ،أما الآن فاسترح ،ثم نادى ابنته لتحمل لهما شيئا يأكلونه ،ولما جاءت بصينية الطعام ،إسترق إليها عبد الله النظر ،فرأى حمرة الحياء على خدّيها ،فأعجبه أدبها ،لكنه صمت ،أمضى الفتى والرجل ليلتهما يتسامران ،وراق لصاحب الدار حلاوة منطق إبن صديقه إبراهيم ،وعزم على مساعدته في كسب رزقه واقترح عليه ان يدخل شريكا معه، فاستحسن الولد هذه الفكرة ،وحين ذهب للنّوم أحسّ براحة ،بعد الذي قاساه من غدر إمرأته ،وشكر ربّه أنّ صديق والده قد ظهرفي الوقت المناسب ،وإلا الله وحده يعلم ما كان سيحصل له من سوء .
في هذه الأثناء نزل الجزّار وصفية إلى الدّهليز ،وقالت له: سأعطيك مالك وتبيعني الدّار كما إتّفقنا ،ولمّا نزعت الحجر،وأدخلت يدها في الحفرة ،لم تجد سوى بعر الإبل ،فجنّ جنونها ،وصاحت :ويحي ،لقد إحتال عليّ عبد الله ،وكنت أحسبه أحمقا !!! أمّا الجزّار فقد سدّ أنفه من رائحتها النّتنة ،وانهار عليها ضربا ،ورفسا ،وقال لها: لقد دفعت في الدّار ضعف ثمنها ،واللعنة عليك، فبسببك خسرت مالي ،ثم تركها ،وخرج ،أمّا المرأة ،فقد إشتد جزعها فلاّ شك أن زوجها قد طلقها ،وخسرت أيضا الجزّار الذي سيطردها ،لو ذهبت إليه مرّة أخرى ،وتساءلت ماذا دهاني؟ فلقد كنت في أحسن عيشة ،لكن الطمع يعمى البصائر ،وضلت تبكي ،وتشهق كامل الليل ،وقد إشتد بها الندم على ما فعلته بنفسها .
في الصّباح رافق الرجل عبد الله إلى للدّار، فوجدا الباب مفتوحا ،ولما نزلا للدهليز كانت صفية ملقاة على الأرض في أسوأ حال ،ولمّا شاهدت زوجها قالت له : لا شك أنك شامت فيما حصل لي ،لكن أنا أيضا أخشى تقلّب الأيّام ،ومن يضمن لي أنك لن تتزوّج عليّ وتتركني ؟ أجاب الفتى:والله لو شئت لاقتسمت معك مال أبي، لكنك طمّاعة ،ولا يظهر فيك الخير ،لقد مات أبي في حجرك ،وهو وثق بك كإبنته ،لكن خدعته ،و لن يسامحك في قبره ،إسمعي ،سأحظر لك ثيابا نظيفة ،ثم أصلحي حالك، بعد ذلك أخرجي من هنا، فأنت طالق.هل فهمت ؟

يتبع الحلقة 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق