مكتبة الأدب العربي و العالمي

حكاية #الأميرة_و_التّفاح_الذّهبي الاجزاء الثلاثة

يحكى في قديم الزمان عن ملك له بستان في قصره مليئ بالأشجار المثمرة ، وكانت هناك شجرة تفاح يحبها الملك ، لأنّها تذكّره بزوجته ، ثمارها من الذهب الخالص ، وفي أحد الأيام جاءه البستاني، وأعلمه ،أن التفاح ،بدأ ينقص ،ولا يعرف سببا لذلك ،إغتاض الملك ووضع حرسا في البستان  وطلب منهم أن يفتحوا أعينهم جيدا ، فأحدهم يسرق تفاحاته الذهبية ،لكنهم لم يروا أحدا ،وبالرغم من ذلك تواصل التفاح في النقصان، و في ليلة مقمرة ، لم يقدر الملك على النوم ،خرج إلى الشرفة ، وحانت منه إلتفاتة إلى شجرة التفاح فلمح طائرا ذهبي اللون، لم ير له مثيلا له من قبل ، يكاد يسطع النور منه لشدّة جماله .
حط الطائر على الشّجرة و أخذ تفاحة ، ثمّ حلّق في السماء بعيدا ، عندئذ عرف الملك لماذا ينقص التفاح كل ليلة ، في الصباح إستدعى أبناءه الثلاثة، وأ خبرهم ما حصل في البستان أمس، وقال : من يأتيني بهذا الطائر سيكون وليا للعهد ،و حاكما من بعدي ، في الليلة الأولى اختبأ الابن الأكبر في البستان لكن النوم غلبه ، وفي الليلة الثانية انتظر الابن الأوسط الطائر ، لكنه لم يأت ، فجاء دور الولد الأصغر و كان يدعى علاء الدين ، اختبأ في أعلى الشجرة و قاوم النوم طويلا ، عندما بدأ الفجر يلوح رأى الأمير الصغير الطائر يحط على الشجرة ثم بدأ يغني بصوت شجيّ :

أنا طائر ذهبي
لي ذيل طاووس ناري
وعيون زمرّد ترى كلّ شيئ
أسمع الفراشات تغنّي
بصوت عالٍ ناعم
والنّحل يغمس أصابعه
ويتذوّق العسل

الطبيعة مطمئنّة
أحسّ بالهدوء
بالتّأكيد أنا واهمة
إذا كان هذا بستان الملك
فلماذا يخاف منه
الكثير من الناس والطيور ؟

إستمع الأمير بدهشة لهذا الغناء ،مد يده ليمسك بالطائر ، لكنه أفلت منه،و رفرف، ولم يترك له سوى ريشة من الذّهب ،وكان يفوح منها رائحة عطر جميل ،وهمس لنفسه ،إن لم أكن مخطئا ،فذلك الطائر فتاة !!! وبدأ يشعر ناحيتها بالحب يملأ قلبه .
حمل علاء الدين الريشة لأبيه ، لكن الملك أمر أبناءه الثلاثة بالبحث عن الطائر، تفرق الأبناء لتحقيق رغبة أبيهم ، امتطى علاء الدين فرسه ،و انطلق وحده ، بعد يوم طويل من السير وجد أمامه ثلاث طرق فوقف حائرا ، فكر قليلا ثم دعا الله أن يوفقه، و أخذ الطريق الأوسط ، بعد ساعات كبا جواده و سقط ميتا من شدة التعب
حزن الأمير الصغير على فرسه ، و فجأة رأى أمامه شيخا قد طال شعره ولحيته ، لم يعرف من أين خرج ، فخاف منه ،وأراد الهرب فبادره بالكلام ، وقال : عليك أمان الله أنا أعلم قصتك ،ولماذا جئت إلى هنا ،وأنت محظوظ بأخذك الطريق الثاني ، فقد كانت هناك ثلاث علامات : العلامة الأولى كتب عليها تموت أنت و فرسك ، و العلامة الثانية تموت أنت ،و يبقى فرسك ، و الثالثة يموت فرسك و تبقى أنت ،لكن أخويك اللذان سبقاك أزالا هذه العلامات لكي تهلك، لكني أنا هنا لأساعدك ، و سآخذك إلى الطائر ،فرح الأمير و سارا معا، حتى وصلا إلى قصر كبير ..

حكاية #الأميرة_و_التّفاح_الذّهبي
الجزء الثاني

قال الشّيخ : أوصيك بالدّخول لمّا ينام الحرس ، و عليك بأخذ الطائر دون أن تهتمّ بما تراه أو تسمعه !!! في المساء حين دخل الأمير، وجد الطائر الذهبي جالسا قرب نافورة ماء ،و حوله جواري جميلات يغنّين ويأكلن ما لذّ وطاب من صنوف الطعام ،والثمار ،فنسي نصيحة الشّيخ ،ومدّ يده ليتناول عنقود عنب حبّاته عجب ،وما كاد يلمسه حتى أحسّ بالباب يغلق وراءه ،وجاءه غول بشع المنظر ،وصاح به : ويحك أيها اللعين !!! من دلّك على هذا المكان الذي لا يعرفه الإنس ولا الجان ؟
إحتار الأمير، وندم على تهوّره ،وقال سأخبرك بالحقيقة : ذلك الطير كان يأتي إلى حديقة أبي، ويسرق تفّاحاته الذّهبية ،ولمّا أردت القبض عليه هرب،و ترك وراءه  ريشة ذهبية ،وعرفت أنّه فتاة، ولقد جئت للبحث عنها !!! ضحك الغول وقال : من يدخل هنا لا يخرج أبدا ،ولكنّي ،سأمنحك فرصة ،فإذا جئتني بمفتاح الكنوز الذي عند ملك الجان ،أطلقت الطائر ،وأعلمك بأنّها ابنته الوحيدة ،وأنا من اختطفها عقابا له، فلقد ساعدته على هزيمة أعدائه ، ووعدني بمنحي المفتاح ،لكن لمّا ذهبت له ،أطردني من قصره .
كان الأمير يسمع بإهتمام، ثمّ سأله : وأين يسكن ذلك الملك ؟ أجاب الغول : في جبل السّحاب، وهو على مسافة سبعة أيام من هنا ،والذي أتى بك إلى هذا المكان قادر أن يقودك إلى مملكة الجان !!! لكن أخبرك بشيئ ،لمّا يطلب منك سبب بحثك عن الطائر ،حاول أن تجد في ذهنك جوابا مقنعا ،وإلا قتلك دون رحمة ،فهو يحبّ إبنته جدا، ولولا معرفته بقوّتي، لجاء لقتلي أيضا ،هيّا إنصرف الآن ،فليس لي ما أزيده، وليكن الحظّ معك، فالمؤكّد أنّك ستحتاج إليه كثيرا في رحلتك الطّويلة .
مشى الأمير حتّى تعب ،وقال : يا ربّي كيف سأجد ذلك الجبل الذي لم يدخله الإنس قبلي ،ثم جلس على الأرض، وأخرج الرّيشة ،وحاول أن يتخيّل صاحبتها ، فخنقته العبرات : وقال : ربّما لن أراك أبدا يا طيري الجميل ،وبينما هو كذلك ،جاءه الشّيخ ، وسأله : ما سبب بكائك؟ فقصّ عليه الفتى كلّ ما حصل له، ،رفع الرّجل حاجبيه ،وأجابه : لا تيأس يا بنيّ !!! أنا سأدلّك على مملكة الجان ، لكن أخبرني ،هل حقّا تريد أن تذهب إلى هناك؟ فدوننا جبال ووديان ،وغابات مليئة بالهوام والوحوش ؟
قال الأمير : لن أتراجع ،وسأتحمّل كل شيئ من أجلها ،صمت برهة ثم قال له : هل تعرف تلك الفتاة قبل أن تصبح طيرا ذهبيا ؟ ردّ الشّيخ : من منّا لا يعرفها ،فلا مثيل لحسنها وأدبها بين بنات الإنس والجان ،ولقد أراد أحد كبار السّحرة الزّواج منها فرفضت ،وإنتقم منها بتحويلها إلى طائر بديع اللون لكي يراها كل يوم لمّا تطير في السّماء ،وستبقى كذلك حتى يأتي أحد لتخليصها من ذلك السّحر !!! لمّا أتمّ الشّيخ كلامه ،تحوّل لفرس أبيض يخلب الأبصار ،وقال له: إصعد على ظهري ،وإنطلق يطوي الأرض طيا، أحسّ الفتى بالبهجة لقرب لقاء حبيبته التي هام بها ،وأنشد :

سآتيك يا أميرتي
على جناح الرّيح والغيوم
يا وردتي وزهرتي
وأمل حياتي
أمرض من شدّة عشقي
حينما لا أرى عينيك
وحمرة خدّيك
وأقبّل شفتيك الدّافئتين

صهل الحصان ،وحرّك رأسه لجمال الشّعر الذي يفيض حبّا ورقّة ،بعد ساعات وصلوا أمام جبل تعانق قمّته السّماء ،ويغطيه الضّباب ،رجع الشّيخ إلى شكله ،وقال للأمير لقد إنتهت مهمتي ،وعليك بمواصلة الطريق وحدك . إسمع !!! في مكان ما توجد مدينة منحوتة في الصّخر ،وملك الجان يسكن هناك ،أوصيك بالحذر من الثعابين الطائرة ،ولو عثرت عليك لمزّقتك ،وهي تخرج عادة في الليل ، إذن عليك أن تجد المدينة قبل أن ينزل الظلام ،وإن لم تكن واثقا من نفسك ،فلا تفعل ،فأنا لا أريد أن أكون سببا في هلاكك ،هل فهمت ؟
أجاب الفتى : وما فائدة حياتي دون أميرتي ؟ قال الشيخ :إسمها نور النّدى ،ولقد أثبتت شجاعتك ،ومروءتك ،والآن أسرع ،فالجبل كبير،وليس لك الكثير من الوقت ،شرع الأمير في الصعود ،وبحث في كلّ مكان ،لكن لا شيئ ،وبعد ساعت بدأ الليل في النزول ،وتناهت إلى أذنيه رفرفة طيور كأنّها دقات طبول مزعجة ،فصرخ بفزع : ويحي إنّها الثعابين الطائرة …

غابة السّاحرات (حلقة 3 )

جرى الأمير ،في المسارب الضّيقة ،وفجأة عثرت ساقه في حجر ،وسقط على الأرض ،ولمّا إلتفت خلفه فرأى عيون الثعابين التي تكاد تدركه ،فقال في نفسه: لقد هلكت !!! لكنه سمع صوتا من وراء الصخور يقول له من هنا !!!ولما نظر إلى مصدر الصوت، وجد امرأة من الجنّ مع إبنها الصغير تشير إليه بديها،وتقول أسرع يا فتى، فنهض، وأخذ يعرج حتى دخل في شقّ بين تلّتين ، وأخذت الثعابين تمدّ رؤوسها ،محاولة المرور ،وهي تطلق صيحات مخيفة ،لكن الشّق كان ضيقا إلى درجة أن الأمير كان يحسّ ببرودة الحجارة على وجهه ،ثمّ إقتربت منه المرأة ،وسألته ما الذي أتى بك إلى جبل الجان الذي لا ينبت فيه لا الزّهر ولا الرّمان ؟
جرت الدّموع على خدّه ،وأجابها :لقد جاء بي عشق نور النّدى إبنة الملك ،تعجّبت المرأة وقالت :إرجع إلى أهلك قبل أن يقتلك أبوها ،فهو لا يرحم أحدا !!! قال الأمير: دلّيني على قصر سّيدكم ،وأنا سأتدبر حالي ،ردت : في آخر الشقّ توجد مئات الكهوف الكبيرة والصّغيرة التي يسكنها قومي ،والملك في أكبرها ،وهو مزيّن بالنّقوش ،وعلى بابه الحرّاس ،وإياك أن تخبرهم أنّي من دلّك على الطريق !!!
تحامل الفتى على نفسه ،وسار رغم الألم في ساقه ،حتى وصل إلى مدينة من الكهوف المتلاصقة تضيئها المشاعل ،وكان الجن يدخلون ويخرجون ،والحركة لا تهدأ ،لم يهتم به أحد ،فلقد كانوا مختلفي الأشكال والألوان ،لكن لما وصل أمام مدخل القصر قبض عليه الحرس ،وأرادوا قتله ،فقال أنصحكم أن لا تفعلوا ،فسيغضب الملك ،هيا إحملوني إليه ،فأنا أحمل خبرا مهما إليه ،لما مثل في حضرته :قال ملك الجان : سأسمعك ثم أرميك للثّعابين ، لقد رأيت المدينة ولذلك  ستموت ،أجاب الأمير وما ينفعك موتي ،وأنا أقدر أن أردّ إبنتك إليك ،أشار الملك للحرس بالإنصراف ،وسأله هل تعرف نور الندى ؟ قص عليه الأمير كل ما حدث من سرقة التفاحات الذهبية حتى لقاءه بالغول ، صمت الملك قليلا ،ثم قال إذن أنت تطلب مني إعطاء ذلك الطماع مفتاح الكنوز ،ولكن هل تعلم ما هو هذا الشّيئ ؟
أجاب الأمير: لا …لكن نور الندى أثمن من كنوز الأرض ، وقف الملك ،وقال له إقترب أيها الفتى !!! معك حقّ ،سأعطيك المفتاح ،لكن كما تعرف فهي مسحورة ،وأنت الوحيد الذي يمكنه فك هذا السّحر عنها ،إفعل ذلك من أجلها ،وسأعطيك ما تشاء من الذهب والفضة ،أطرق الأمير برأسه ،وقال :ليعذرني سيدي ،لم أقطع البحار والجبال طمعا في المال، بل لأني أحبّها ،أجاب الملك: أعدك أن أنظر في الأمر :والآن ستبقى قليلا معنا لتلتئم جروحك ،وبعد ذلك سأجهّزك للرّحيل لغابة السّاحرات .
بعد أيام تعافى الفتى ،وعرف أنّ عليه أالذهاب إلى غابة مظلمة مليئة بالنباتات المفترسة ،التي تقدر على ابتلاع ثور وفيها أشجار تتكلم وأخرى تبكي ،لكن لما تذكر نور الندى تشجع ،وقال في نفسه :هذه الغابة لا تخيفني ،وسأذهب، وآتي بترياق لرفع السّحر عن الأميرة . لمّا نزل من الجبل وجد الشّيخ واقفا ،وقال له لقد نجحت في مهمتك الثانية ،وبقي الآن السّاحر ،وهو يحبّ أيضا الأميرة ،ولن تنتصر عليه إلا بالحيلة .
كالعادة تحوّل الشّيخ إلى فرس أبيض وبعد أيام وصلوا إلى هضبة رأى الأمير تحتها غابة موحشة ينعق فيها البوم ،وألأشكار فيها كثيفة ومتعانقة الأغصان ،فأحس بانقباض في قلبه ،فحمل جراب طعامه ،وأوقد مشعلا ،ولما هم بالنزول قال الشيخ :هذه المرة أوصيك بأن تعرف أين تضع قدميك ،فأجمل النباتات يمكن أن تصطادك وتاأكلك ،لذلك فكّر بالعقل ولا تصدّق البصر ،إقترب الأمير الغابة ودخلها ،فإذا هي قاتمة قليلة الضوء ،مشى قليلا ،وإذا به يرى زهرة جميلة ذات ألون براق ،وبينم هو ينظر إليها بإعجاب جاءت فراشة وحطت عليها ولم أرادت أن تطير وجدت نفسها ملتصقة ،وبدأت الزهرة بأكلها ببطء .
قال في نفسه : تلك الزهور أشدّ بطشا من الثعابين التي رأيتها في جبل الجن ،وعلىّ أن أحذر، وإلا تحولت إلى وجبة لأحد هذه النباتات ،دار في الغابة وفتش عن كوخ الساحر حتى تعب ،فجاء تحت شجرة كثيرة الأوراق، وجلس ليأكل ،ولمّا فتح جرابه إقترب منه ثعلب جائع ،فرمى له بقطعة جبن فأكلها ثم قال له : إبتعد عن تلك الشجرة ،وإلا قيدتك بجذورها الخشنة ،وسحبتك داخل التراب لتصير طعاما لها ،ومن حسن حضّك أنها تحسّ الآن بالشبع ،قفز الأمير من مكانه مذعورا ،ورأى قربه جلد ظبية ،فلام نفسه على حمقه ،وشكر ذلك الحيوان الصّغير، ومدّ له ما تبقّى من جبنه .
أكل الثعلب ،ومسح شفتيه ،ثم قال له أعتقدانك  قد ضللت  طريقك ،وسأدلك كيف تخرج من هنا ،أجاب الأمير لا يا صديقي لقد سافرت ثلاثة أيام لأصل هنا ،وأنا أبحث عن كوخ السّاحر الأعظم …

يتبع  الحلقة 4

حكايات العالم الاخر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق