مكتبة الأدب العربي و العالمي

حكاية السّلطان وغصن الرمان من زمن الخيال جيش الأموات ( الحلقة 12 )

قال الفتى لغصن الرّمان ما زال أمامنا ساعات طويلة قبل أن يحلّ الظّلام حاولي أن تتذكّري شيئا حول التّرتيلة التي تجعل الكتاب كومة من الرّماد !!! أنا متأكّد أنّ المؤلّف جعلها أمام أنظارنا ، لو أساء أحدهم إستعمال السّحر ، أجابته :هذا مستحيل فحتى لو وجدنا النّص فكيف سنقرأه، فهو مكتوب بلغة قديمة لا أحد يقدر على قراءتها .
هذا ما كان من أمر فرحان، والأميرة ،أمّا الوزير محمّد، فإنّه واصل السّير ليلا نهارا وقلبه يعتصر من الخوف على السّلطان، بعدما علم بأمر الجيش الذي تقوده السّلطانة صفية ،ففيه آلاف الفرسان والمشاة ،ومعهم الإبل التي تحمل النّفط والقار .أمّا عشيرة جابر فهم في مائة فارس فقط ،والمعركة غير متكافئة ،ولو جرى شيئ لفرحان فلن يسامح نفسه ،فهو من دلّ السّاحرة على مكانه ،ولو وجدت الكتاب فلن يقدر أحد على إيقاف السّاحرة ،وستتحقّق النّبوءة المشؤومة ،وكلّ هذا بسببه .وفي الأخير بدأ في الإقتراب من منطقة المعبد ،وتعجّب لمّا رأى فقط بضعة عشرات من الخيام ،وتساءل أين ذهب الجيش ؟ كانت صفيّة جالسة في أحد حجرات المعبد على كرسي وهى تتأمّل النّقوش البديعة، والتماثيل وأمامها السّاحرة تتصفّح الكتاب ،وبين الفينة والأخر تحكّ رأسها ،وهي تحاول قراءة ذلك الخط القديم، وكلمة وراء كلمة بدأت تفهم المعنى ،نظرت السّلطانة إليها بطرف عينها ثم تحسّست خنجرا أخفته في كمّها ،ثمّ قالت في نفسها: يا لها من خبيثة ،لقد تمكّنت من قراءة نصّ عمره ألف عام ،حقّا تلك العجوز مدهشة ،وقد حان الوقت للتّخلص منها لكن ما إن همت بالتحرّك حتى دخل رحل يجرى ،ووقف قليلا ،وهو يلهث ،فسألته صفيّة ،ويحك ما وراءك ؟ قال لها :هناك جمّ غفير من أهالي المدينة و القرى يحملون الفؤوس والمذاري ، ويتقدّمون نحونا ،وهم يهتفون بالموت للسحرة، فأرادت صفيّة الهرب ،فلم يبق معها سوى بضعة مئات من الجنود بعدما كانوا يعدّون بالآلاف ،قالت لها نسيمة إلى أين؟ فليس هناك من مفرّ، فجنودك سيقبضون عليك ويقدّمون رأسك إلى الوزير محمّد ليغفر لهم خيانتهم ،أمّا أنا فسينصبون لي كومة حطب مشتعلة ويرموني فيها ،لكني لن أدعهم يفعلون ذلك !!! ثم قلبت الصفحات حتى توقّفت عند واحدة فيها رسوم عظام موتى تحمل السيوف، ثم بدأت تعزّم وتهمهم ،بعد ذلك أخذت سكينا شقّت به كفها ثم خرجت، ورشته على الأرض، وصاحت أخرجي يا عظام واخدميني في الموت كما خدمت أسيادك في الحياة !!!
وفجأة بدأت الهياكل العظمية في الخروج من الأرض والتجمع ،ثم سارت في صفوف متراصّة ،ولما بلغت الخيام تفرّق الجنود وهم يتعوّذون من هذا البلاء ،وواصلت العظام المشي، وفي مقدّمتها عازفو النّاي، ومن بعيد سمع الوزير ومن معه صوت الناي فقال: ما هذا العزف الموحش ؟ وفجأة لمح العظام تتقدم نحوه ،ففرك عينيه بضعة مرّات لكي يتأكد أنّه لا يحلم لكن كلّ النّاس شاهدت ذلك، وساد الفزع بينهم ،وبدأوا يتراجعون، وفرّ بعضهم لكن الشّيخ محمد صاح : سبّحوا ،وتقدّموا إليهم فإن ذلك من سحر الكتاب ،ولن نخاف بإذن الله ،وكانت المعركة قاسية ،وتدفّق العظام لا ينقطع وكثرت الجراح في الناس ، ومات كثيرون ،أما الساحرة فظهرت عليها البهجة ،وأوّل مرّة رأتها صفيّة تضحك..

الحلقة 13

من قصص حكايا العالم الاخر  / قصص زمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق