مكتبة الأدب العربي و العالمي

الساحرة وكنز سليمان الجزء الخامس

تنكّرت بديعة في هيئة عجوز وقصدت مدينة الجن ،هناك إدعت أنها عرافة تعالج السحر و تجلب الحظ ،كانت تسأل زبائنها بذكاء عن بنت غريبة إصطحبها ملك الجن معه منذ وقت قصير ،لم يطل بها الحال قبل أن تعرف أنها تعيش في قصر وسط المدينة ،وأن أحدا لا يمكنه الدخول و الخروج منه إلا بإذن القهرمانة التى تشرف على كل كبيرة و صغيرة فيه ذهبت بديعة إلى القصر و تلطفت مع الحرس و أهدت لهم جرة خمر ، رجعت في الغد ،وأخبرتهم أنها من أقارب زهية قهرمانة القصر ،و أعطتهم باقة ورود ،وطالبتهم بإيصالها لها و لم تنس إعطائهم صرّة من المال مكافئة لهم …
بحث أحد الحرس عنها فلم يجدها فوضعها في مزهرية داخل غرفتها ،انصرف ،بعد وقت قصير مرت زهية في الرواق الطويل فلمحت الباقة ،فقالت في نفسها ما أجملها ،دخلت وقربت وجهها وشمتها كانت عطرة جدا،عندما انصرفت ،احست بدوار،وأعلمت الحرس انها تشعر بالتعب ،و ستعود إلى بيتها …
استلقت على كرسيها،،و حانت منها التفاتة الى المرآة فلاحظت أن وجهها مليئ بالبثور المقيّحة التي انتشرت إلى كامل جسمها ،اصبح شكلها قبيحا،أحسّت بالفزع ،واستدعت الأطباء الذين عجزوا عن علاجها ،ولم يعرف أحد منهم سبب هذا المرض الغريبب ،لبثت يومين على هذا الحال ،و في اليوم الثالث سمعت صوتا يقول : أنا طبيبة أعالج المرض، والفرج على الله ،قالت لخدمها : أدخلوها ،قالوا لها إنها مشعوذة ،و محتالة ،ردّت عليهم ليس لديّ ما أخسره..
لمّا مثلت بديعة أمامها سلمت عليها ،وقالت : الشّفاء من هذه البثور ،ممكن ،لكن ثمن العلاج سيكون مرتفعا لأنّ هناك أعشابا برّية نادرة يتعيّن البحث عليها أعلى الجبال ،ولا يعرفها سواي،أخذت زهيّه صندوقا صغيرا ،و دفعته اليها عندما فتحته بديعة اندهشت فلقد كان ميلئا بالأحجار الكريمة،قالت زهيّة : اعتقد أنّ هذا يكفي ثمنا لتعبك ،أجابتها : لا أريد مالا بل عندي طلب معيّن ،استغربت زهية و قالت : ما هو ؟ردّت بديعة : غدا أقول لك ،أمّا الآن خذي هذا المرهم وادهني يديك ..
في الغد عندما رجعت بديعة وجدت زهيّة في إنتظارها ،وكانت متحمّسة،ادخلتها دارها ،و خدمتها بنفسها ،وقالت : لقد رجعت يديّ كالسّابق ،وربّما اكثر جمالا ،سأنفّذ كل ما تطلبين ،مقابل هذ العلاج ،ابتسمت بديعة،في مكر ،وقالت : كلّ ما أطلبه مرآة نحاسيّة صغيرة سرقتها عائشة منّي ،وهي تخفيها في ثيابها ولا تفارقها ،أجابت زهيّة: سأرجع لك المرآة و آخذ المرهم …
كانت عائشة في الشّرفة تنظر إلى الحديقة عندما جاءتها احد الخادمات وقالت لها : لقد سخّنت الماء لحمّامك، واعددت لك ملابس جديدة، فاليوم ستأتي إبنة ملك الجان لزيارتك، و يجب أن يكون شكلك لائقا،استغربت. عائشة فهي لم تطلب حمّاما ،لكن وافقت على الفكرة، خلعت ثيابها ودخلت الحوض السّاخن ،فيما كانت الخادمة تبحث داخل ثيابها حتّى وجدت المرآة ،إبتسمت و أخذتها كان الأمر أسهل مماّ تعتقد ..
عندما شاهدت بديعة المرآة في يد الخادمة أظهرت سرورها ،و قالت لزهيّة عمل جيّد ،لم يبق علىّ إلا تنفيذ وعدي بإعطائك المرهم ،سترجعين أجمل من قبل …
فيما يتعلق بعائشة  فانّها تفاجأت بفقدان المرآة ،وتأكّدت أنّ بديعة وراء هذه السّرقة ،كانت تعرف أنّ هذه المرآة تخفي سرّا كبيرا، لقد أحسّت بذلك ،لم تكن تشبه أيّا من الأشياء المعروفة ،تذكرّت حكاية الكنز واللعنات التي تصيب من يدخل المغارة ،ادركت أنّ أباها في خطر ،و لا بدّ أن ترجع للبيت لكي تحذّره من مكر بديعة …

يتبع

من قصص حكايا ألعالم الاخر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق