وفاءً لقامات مؤتمر جنيف الأول 20-10-2026 للدكتور بشير العواني – ملخص مداخلة الدكتور بشير العواني بعنوان “طفولة المستقبل والتربية على السلام”
الدائرة الإعلامية

تتقدّم منظمة همسة سماء الثقافة الدولية – الدنمارك، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور/الدكتورة / بشير العواني
، تقديرًا لمشاركته العلمية وإسهامه البحثي في مؤتمر جنيف الأول: «اللغة العربية لأطفال المهجر في العصر الرقمي: الهوية والابتكار والذكاء الاصطناعي»، الذي عُقد في قصر الأمم المتحدة بجنيف.
ونثمّن مشاركته التي أسهمت في إثراء النقاش العلمي حول قضايا اللغة العربية والهوية لدى أطفال المهجر، ونقدّر جهوده البحثية واهتمامه بقضايا لغتنا العربية ومستقبلها في العصر الرقمي.
ويأتي نشر ملخص هذا البحث في إطار توثيق المشاركات العلمية للمؤتمر، والتعريف بالأبحاث التي قدّمت رؤى وأفكارًا تسهم في تطوير النقاش العلمي حول تعليم العربية وتعزيز حضورها لدى الأجيال الناشئة.
مع خالص الشكر والتقدير للباحث، ولجميع المشاركين الذين أسهموا في إثراء أعمال المؤتمر
ملخص السيرة الذاتية للدكتور البشير العواني
الدكتور البشير العواني شخصية تونسية مهتمة بمجالات التربية والثقافة والعمل الفكري. تولّى رئاسة المركز العربي للتربية الوالدية، وشارك في أنشطة ومبادرات تتعلق بالتكوين والتربية.
وفي سبتمبر 2025، نشرت صحيفة «الحرية التونسية» خبر تكليفه برئاسة اللجنة الدولية للتعليم والتكنولوجيا التابعة للمعهد الدولي العربي للسلام والتربية، ومقره جنيف.
وله مقالات منشورة في صحيفة «الشروق» التونسية تتناول موضوعات ثقافية واجتماعية وأدبية، بما في ذلك قراءات نقدية في الرواية التونسية المعاصرة.
الملخص
ضمن أشغال المؤتمر الدولي الأول حول العربية لأطفال المهجر، المنظم من طرف منظمة همسة سماء الثقافة -الدنمارك ومنظمة الألكسو، قدم الدكتور بشير العوالي مداخلة فكرية وتربوية بعنوان «طفولة المستقبل والتربية على السلام»، انطلق فيها من منظور كوني يجعل الطفل حقيقة إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والانتماءات العرقية والدينية والثقافية، ويضع التربية في صميم مشروع الارتقاء بالإنسان وبناء مستقبل إنساني يسوده السلام.
استندت المداخلة إلى مرجعيات فلسفية وتربوية مؤسسة، مستحضرة إسهامات جان جاك روسو وإيمانويل كانط وجون لوك، باعتبارها من الروافد الفكرية التي أسهمت في بناء التصورات الحديثة للتربية. ففي كتابه تأملات في التربية، أبر”إمانويل كانط” مركزية التربية أن التربية لا تستنفد غاياتها في المعرفة النظرية، وإنما تتجلى قيمتها في الممارسة وفي بناء السلوك الأخلاقي. في حين تمحورت المقاربة التربوية لدى جون لوك حول تنمية العقل وتعزيز القدرة على التعقل والتفكير والإبداع. وقد شكلت هذه المرجعيات، وفق قراءة المتدخل، أساسا مهما لفهم الصلة بين المشروع الحداثي وتكوين الإنسان.
وانتقل الدكتور العواني إلى مساءلة المآلات التي انتهت إليها بعض المشاريع الفكرية الحديثة والمعاصرة، مستحضرا النقاشات الفلسفية المتعلقة بمكانة الإنسان في ظل تطور العلوم الإنسانية والتحولات التقنية والبيوتكنولوجية. وخلص من خلال هذه المقاربة إلى مفارقة أساسية مفادها أن الإنسانية، على الرغم مما راكمته من معارف وإنجازات، تواجه أزمة تربوية عميقة حين تنفصل الممارسة التعليمية عن غاياتها الأخلاقية والإنسانية. ومن ثم، فإن استعادة مركزية التربية تمثل شرطا ضروريا لتجاوز الاختلالات التي أصابت علاقة الإنسان بذاته وبالآخر وبالعالم.
وفي سياق تناوله أوضاع أطفال المهجر، شدد المتدخل على أهمية التربية في حماية التوازن النفسي والقيمي للأطفال، ومساعدتهم على التعامل مع التحديات المرتبطة بالهوية والانتماء والتعايش داخل مجتمعات متعددة الثقافات. وأكد أن الاستجابة لهذه التحديات لا ينبغي أن تقوم على الانغلاق أو الانفصال عن المحيط، وإنما على بناء شخصية متوازنة تجمع بين الوعي بالذات والانفتاح على الآخر، وتستند إلى ممارسة أخلاقية قوامها الاعتراف والاحترام والتعاون.
وفي هذا الإطار، حدد الدكتور العوالي أربعة أركان أساسية للتربية، تتمثل في التربية على الانضباط وطاعة القوانين والاجتماعية والأخلاق، معتبرا أن تكامل هذه الأركان يسهم في إعداد طفل قادر على تحمل المسؤولية والاندماج الإيجابي في المجتمع والمشاركة في بناء علاقات إنسانية قائمة على الاحترام المتبادل.
واختتم المتدخل مداخلته بالتأكيد على أن السلام الدائم لا يتحقق بمجرد الدعوات السياسية أو الاتفاقيات بين الدول، وإنما يحتاج إلى تأسيس تربوي عميق يعيد الاعتبار لقيم الاعتراف والمحبة والتكافل والتعاون، ويجعلها جزءا من الممارسة اليومية ومن طرائق تنشئة الأجيال. فالإنسان الذي ستصير إليه الإنسانية في المستقبل هو، إلى حد بعيد، ثمرة ما تمارسه اليوم من تربية وما تغرسه في أطفالها من قيم ومبادئ.
وخلاصة المداخلة أن التربية ليست مجرد عملية لنقل المعارف أو اكتساب المهارات، وإنما هي مشروع لتكوين الإنسان وبناء شروط التعايش والسلام. ومن هنا تبرز المسؤولية المشتركة للأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والمجتمع في إعداد طفولة قادرة على حمل أفق إنساني يتجاوز الصراعات والانقسامات، ويجعل من الاختلاف مجالا للتعارف والتكامل، ومن التربية مدخلا أساسيا لاستئناف المشروع الإنساني وبناء مستقبل أكثر عدلا وسلاما.



