روح المحبة وتأكيد القيم في ذكرى مولد النبي ﷺ
د. علي موسى الموسوي متخصص في شؤون الحوار التنويري الإنساني

مع أطلالة ذكرى مولد نبي الرحمة ﷺ أشرقت الدنيا بنور وجهه واستعاد الإنسان حريته وكرامته وخلاصه من نير الوثنية والجهل والعبودية محمد قصة إنسان شرف بني الإنسان وله يدٌ طولى بسطها على شطرِ السماء فإذا كل أبواب رحمتها ونعمتها وهداها مفتوحة على الرحاب محمد هو عزمٌ هو طهرٌ هو نقاء هو حضارة فأن مولد النبي مولد الحضارة الإسلامية بمعانيها الانسانية وبمفرداتها المادية الكبيرة وبما ان الحضارة الإسلامية ربانية المصدر فأن اللبنة الأولى في بنائها هي الإيمان بالله خالق الوجود ومصرف الكون بديع السموات والأرض اذاٍ قضى أمرا فأنما يقول له كن فيكون ذلك الإيمان القائم على الكتاب والعترة لذلك سَعُدت الدنيا وازدهرت الحياة واستنار الوجود بمولده المبارك ومهما تتبار القرائح والإلهام والأقلام متحدثة عنه لتعزف أناشيد عظمته تظل جميعا كأن لم تبرح مكانها ولم تحرك بالقول لسانها هو القائد الذي اتسع قلبه لآلام البشر فحق لنا ان نحيي ذكراه بل لابد لكل إنسان تائق إلى الكمال والسعادة الحقيقية ان يبحث عنها أولا في نفسه فأذا وجدها ارتاحت نفسه وأطمأنت وعاشت السلام الذي تنشده وتبحث عنه على الدوام وكمال كل نفس وقيمتها ماتختزنه من الفضائل الأخلاقية والصفات الحميدة والأخلاق الإلهية فكلما تخلقت هذه النفس بالصفات الحميدة والأخلاق الإلهية كلما صفت وطهُرت وتنورت وبالتالي ارتقت في مراتب الكمال الإنساني وتدرجت في المقامات المعنوية الرفيعة فصفات النفس هي التي تحدد جوهر ومعدن هذه النفس وترسم للإنسان صورة مصيره بعد أن يغادر هذا العالم وليس في جعبته سوى صورته الخلقية وما عمله من أعمال في هذه الدنيا لذا من منطلق الأهمية التي تشكلها هذه الصفات والأخلاق لابد للإنسان التائق إلى لقاء ربه من أن يجهد نفسه في التعرف إلى هذه الفضائل ويسعى للتخلق بها وكما قال النبي الأعظم إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق .



