الرئيسيةمقالات

جسور الصحة والمعرفة… حوار ينسج خيوط العلم، ويحيي تراث الطب في ثوب المعرفة في رحاب “همسة نت الدولية”مع الأستاذة الدكتورة فاطمة أبو واصل اغبارية

الأستاذة عيساوي فاطمة

ضيفة اللقاء الاستاذة المعالجة نور عادل برغل

جسور الصحة والمعرفة… حوار ينسج خيوط العلم، ويحيي تراث الطب في ثوب المعرفة
في رحاب “همسة نت الدولية”مع الأستاذة الدكتورة فاطمة أبو واصل اغبارية

المدير التنفيذي:
ومعدة البرنامج الدكتورة فاطمة أبو واصل إغبارية

حيث تتعانق الكلمة الهادفة مع الرسالة الإنسانية، وتلتقي المعرفة بالحكمة، أطل برنامج “جسور الصحة والمعرفة” في حلقة جديدة، حملت بين طياتها عبق التراث، ونبض العلم، وإشراقة الوعي. فكانت الأستاذة الدكتورة فاطمة أبو واصل آغبارية كعادتها ربانةً ماهرةً لسفينة الحوار، تمخر عباب الفكر بثقة واقتدار، لتصل بالمشاهد إلى مرافئ الفائدة والمعرفة.
وقد استضافت في هذه الحلقة الأستاذة نور عادل برغل، الممارسة المعتمدة في الطب التكميلي والحجامة، التي حملت معها زادًا من الخبرة العملية، ورؤيةً علميةً تؤمن بأن العلاج رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن الإنسان هو الغاية، وصحته هي البداية والنهاية.

المشرف العام:
المهندس عبد الحفيظ إغبارية

استهلت الضيفة حديثها بالتعريف بنفسها مختصةً في الطب التكميلي، مؤكدةً أن سنوات الممارسة جعلتها تلامس آلام الناس قبل أجسادهم، وتستمع إلى أنين المرضى قبل تشخيص أمراضهم، موضحةً أنها تعاملت مع حالات متعددة، في مقدمتها القولون العصبي الذي وصفته بـ “مرض العصر”؛ إذ بات كظلٍّ يرافق ضغوط الحياة الحديثة، فضلًا عن أمراض المعدة، وآلام الرقبة، وخشونة الركبتين، والشد العضلي، مؤكدةً أن الحجامة كانت عونًا في التخفيف من هذه المعاناة لدى كثير من الحالات، وفق ضوابط علمية ومهنية.
ومنذ اللحظة الأولى، أحكمت الدكتورة فاطمة أبو واصل آغبارية خيوط الحوار، فبدأت من الجذور قبل الثمار، ومن الأساس قبل البناء، فسألت عن مفهوم الحجامة، وأنواعها، وفوائدها، لتنساب الإجابات عذبةً رقراقة، كجدول ماءٍ يروي عطش المعرفة، فتبددت الغشاوة، وانقشعت سحب المفاهيم المغلوطة، وأشرق نور العلم في أذهان المتابعين.


وأوضحت الأستاذة نور أن الحجامة ليست وليدة العصر، بل هي إرثٌ طبي عريق، أكرمه الإسلام، وأحاطه بالتوجيه، ثم أعاد إليه الطب الحديث شيئًا من ألقه واعتباره، بعد أن أثبتت الخبرات العملية والعديد من الدراسات اهتمامًا متزايدًا بها في إطار الطب التكميلي. فهي ـ على حد تعبيرها ـ ليست عصًا سحرية، وإنما نافذة من نوافذ العلاج، إذا فُتحت بمفتاح العلم والخبرة أثمرت خيرًا، وإذا أسيء استخدامها انقلب النفع ضررًا.
وأكدت أن الحجامة أسهمت في التخفيف من آلام الرقبة، وتحسين بعض حالات خشونة الركبة، والمساعدة في تخفيف أعراض بعض حالات ارتفاع ضغط الدم، مع التشديد على أن ذلك يتم في إطار المتابعة الطبية، ودون أن تكون بديلًا عن العلاج الذي يقرره الطبيب المختص.
وفي معرض حديثها، أشارت إلى أن كثيرًا من الناس يقفون أمام الحجامة بين الخوف والتردد، بين القبول والرفض، وكأنهم أسرى لما يُقال أكثر مما هم أبناء لما يُعرف؛ فوسائل التواصل الاجتماعي، على اتساعها، ليست دائمًا مرجعًا علميًا، والتجارب الفردية لا تُبنى عليها الأحكام العامة. وهنا جاء الطباق بوضوح بين الخوف والثقة، والوهم واليقين، والإشاعة والحقيقة، ليؤكد أن العلم وحده هو الميزان، وأن التجربة الموثقة أصدق من الرواية المتناقلة.
وأضافت أن بعض الأمراض تستوجب استشارة الطبيب قبل إجراء الحجامة، وأن عدد الجلسات ومدتها والفاصل الزمني بينها تختلف باختلاف الحالة الصحية، فليس الناس سواءً في الأجساد، كما أنهم ليسوا سواءً في الاستجابة، ولكل جسد لغته، ولكل مريض حكايته.
وبرؤية استشرافية، تحدثت الضيفة عن المستقبل الواعد للطب التكميلي، مؤكدةً أن الحجامة بدأت تستعيد مكانتها في ظل تزايد الوعي الصحي، وأن شهادات المستفيدين من نتائجها كانت خير سفير لها، وخير دليل على أثرها الإيجابي عندما تُمارس في إطار علمي مسؤول.
ولم تغفل جانبًا لا يقل أهمية عن العلاج نفسه، إذ قدمت نصائح ذهبية للمستفيدين من الحجامة، دعتهم فيها إلى الابتعاد عن الدهون، والأطعمة المرهقة للجسم، والمواد الضارة، لأن التعافي لا تصنعه الجلسة وحدها، بل يصنعه أيضًا أسلوب الحياة، وكأنها تقول بلسان الحكمة: “الغذاء دواء، والوقاية وقاية، والجسد أمانة.”
كما أكدت أن من يمارس الحجامة ينبغي أن يجمع بين العلم والخبرة، والدقة والأمانة، والنظافة والنزاهة، فليس كل من حمل أدوات الحجامة صار ممارسًا، بل الممارس الحقيقي هو من يقرأ أعراض المريض قبل أن يضع كأس الحجامة، ويتابع حالته بعد العلاج كما تابعها قبله، لأن الطب رسالة، والرحمة أساس الرسالة.
وأشارت إلى أن الحجامة ليست وسيلة لعلاج المرض فحسب، بل هي كذلك وسيلة لحفظ الصحة، وتعزيز التوازن الجسدي، وتقوية العافية، إذا مورست في الوقت المناسب وبالأسلوب الصحيح.
وفي ختام اللقاء، وجهت الأستاذة نور برغل كلمة حملت عبق التجربة وصدق النصيحة، دعت فيها إلى الاهتمام بالطب الطبيعي والطب التكميلي، مع ضرورة الرجوع إلى المختصين المؤهلين، وعدم الانسياق وراء الممارسات العشوائية، لأن العلم يهدي، والجهل يردي، والخبرة تبني، والادعاء يهدم.
لقد كان اللقاء روضةً تفتحت فيها أزهار المعرفة، ومنارةً أضاءت دروب الوعي، وجسرًا امتد بين التراث والحداثة، وبين الخبرة والإنسانية. وكان الحوار مثالًا لما ينبغي أن يكون عليه الإعلام الصحي؛ إعلامًا يزرع ولا يقتلع، ويبني ولا يهدم، وينير ولا يضلل.
وهكذا يواصل برنامج “جسور الصحة والمعرفة” أداء رسالته النبيلة، ليبقى جسرًا تعبر عليه المعرفة إلى الناس، ومشكاةً يتقد منها نور الوعي، ومنبرًا يلتقي فيه العلم بالحكمة، والكلمة بالمسؤولية، والإنسان بالإنسان.
كل الشكر والتقدير للأستاذة الدكتورة فاطمة أبو واصل آغبارية على حسن إدارتها للحوار، وللأستاذة نور عادل برغل على ما قدمته من معلومات وخبرات، وإلى المهندس عبد الحفيظ آغبارية المشرف العام، الذي يواصل دعم هذه الرسالة الإعلامية الهادفة، حتى تظل “همسة نت الدولية” فضاءً معرفيًا يشرق منه نور الثقافة، ويزهر فيه الوعي، وتبقى “جسور الصحة والمعرفة” جسرًا متينًا يصل بين الإنسان والعلم، وبين الصحة والحياة.

كاتبة المقال فاطمة عيساوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى