وداعاً شاعر مملكة البحرين ( أبو فهد علي عبد الله خليفة )
بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

أنا حرفي يُعذبني
و يسحقني ٠٠
و يُلقي بالضَّنى روحي
على كفي
أُخاطبكم أحبائي
و في حلقي مياه البحر
و المسمار في جوفي ٠
( من قصيدة : الجرح الكبير )
٠٠٠٠٠٠٠
مع عاشق ” المحرق ” ابن صيادي اللؤلؤ و أنين الصواري و حافظ التراث الشعبي للخليج العربي ٠
غيب الموت الشاعر المعلم و الصديق الوفي علي عبد الله خليفة الذي رحل عن عالمنا في يوم الاثنين 22 يونيو 2026م الموافق 7 محرم 1448هـ.
عن عمر ناهز ٨٢ عاماً بعد مسيرة حافلة بالعطاء في دائرة الشعر و التراث الشعبي و الوطنية ٠
كما يًعد علامة بارزة في الشعر العربي الحديث، حيث أثرى المكتبة العربية بإنتاجه الشعري والبحثي، وترجم العديد من أعماله إلى عدة لغات لدوره المميز في ساحة الثقافة العالمية ٠
هذا الشاعر الفذ علي عبد الله خليفة ” أبو فهد ” قد عرفته منذ نعومة أظفاري عند ألتحقت بكلية دار العلوم جامعة القاهرة أيام المبنى القديم بالمبتديان قبيل انتقالها بالحرم الجامعي بالجيزة ٠٠
و قد تجولت في وسط البلد و في ميدان طلعت حرب توقفت أمام مكتبة ( مدبولي ) حيث الأماكن هنا تكتظ بعالم الكتب و دار الشروق و بورصة الكتب و مكتبة وهبة و النهضة و مكتبة الأنجلو ٠٠
و كان أمام مكتبة مدبولي فرش كتب على الأرض رائع و كأننا في سور الأزيكية ٠
فوقعت عيني على ديوان شعر حديث تحت عنوان ( أنين الصواري ) للشاعر الشاب اليحريني علي عبد الله خليفة ٠
و أعجبتني المقدمة الموجزة و البليغة حيث قال :
عزيزي القارىء ٠٠
هذه محاولات شعرية أولى ، أتمنى لها أن تسقط إذا لم تستطع – وحدها – تقديم نفسها إليك “٠
علي عبد الله خليفة – البحرين ، الخليج العربي ٠
فتملكني الفخر و مدى الثقة الذي غامر بها دون السعي لدى شخصيات تقدم ديوانه الوليد الأول حتى ينال الرضا و الاستمرارية ٠
و أفتتنت برائعته المشهورة داخل الديوان تحت عنوان ( الجرح الكبير ) ص ١١
و هو يتصدر صدر مكتبتي الخاصة كما في الصورة المنشورة ٠٠
و بعد ذلك تابعته في المجلات العربية لقراءة شعره ٠
ثم مضت السنوات حتى جاء عالم الفيس بوك ووجدته صفحته ، فأرسلت له رسالة شرحت له كيفية علاقتي به ٠
فوافق على الصداقة وهو مُقل في عددها جدا و توطدت العلاقة و قدم عنه دراسة فسعد بها جدا و شكرني و كتب مقالا بعد ذلك عن الشعر البحريني أيضا ٠
و اليوم عندما طالعت خبر رحيله عكفت على مراحل ذكرياته معي نعم المعلم و المبدع و الصديق ، عاشق المحرق بلده و حافظ التراث الشعبي ٠
= و يقولون عنه :
” إن الشاعر علي عبد الله خليفة من أكبر حراس الثقافة الشعبية في الوطن العرب “٠
يقول في قصيدة تحمل اسم عنوان الديوان ( أنـــــــــين الصـــــــــــواري )
ويحهم قد أبحروا, ويح الشجونْ
ويح ما يجتاح أعماقي
ويطغى في جنونْ
ويح أيام تغذتْ من عذاب
ثم هدت جسمي العاجز والبادي الغضون
ها همُ قد أبحروا… كلُّ الرفاق
شرعوا بالشوق في بدء انطلاق
والمجاذيف مضت في البحر… عنفاً واتساق
بينما تلك الصواري في أنين…
هي والنّهام في لحن حزين… لا يطاق ٠
**
و يقول علي عبد الله خليفه في قصيدته ( الجرح الكبير ) يصور فيها التعبير الوجداني و الفلسفي و الحضور للبيئة و مدى حجم المعاناة و تراث الخليج في فلسفة جمالية :
أحس الليل يا أمي
تباريحاً من الأحزان و الألم
أحس بأنني شيء
تغلغل في متاه الليل كالظلم
و أن الآه تعصرني
و تحرق في دمي فيضاً من الكلم ٠
مع شاعريته :
تتميز شاعريته الإشراقية بعمق دلالي ذات النزعة الفلسفة الجمالية و الوطنية ، مع توظيف الرمز والأسطورة في بناء معادلة القصيدة ، و العودة إلى دوحة الغناء الشعري و استنطاق الحب عنوان الإنسان ، والذي يعكس ملامح الروح و الحياة و تناول قضايا المجتمع و التعبير عن واقع البيئة بين الأصالة و الحداثة و الاعتزاز بالتراث و الموروث الشعبي ٠
كما يعد رائد للشعر الواقعي المعاصر ، و واحدٌ من أبرز الأصوات الشعرية والثقافية التي نهضت بوجه الثقافة في البحرين بين البحر و اللؤلؤ و النخيل و الخيل و الحياة البدوية ، و ورصد حياة الناس من الرؤية الجغرافية و التاريخية ٠٠
* نشأته :
علي عبد الله خليفة (1944 – 2026م) شاعر وكاتب بحريني، ولد عام 1944 في المحرق في البحرين. منح الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة سيكلونا الأمريكية 1989. درس في كتّاب البحرين 1951 وحصل على الثانوية العامة 1962. أسس دار الغد للنشر والتوزيع في البحرين 1974, ومجلة (كتابات) الأدبية الفصلية، ورأس تحريرها 76-1985, ومجلة (المأثورات الشعبية)، ورأس تحريرها 85-198م، كما أشرف على تأسيس مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية، وتولى إدارته لخمس سنوات 82-1987.
اختيرت نماذج من قصائده وأدرجت ضمن المقررات الدراسية على طلبة الإعدادية والثانوية العامة بمدارس البحرين وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة.
ترجمت مختارات من أشعاره إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والبولندية والرومانية والبرتغالية.
تولى تحرير وصياغة (الإستراتيجية الوطنية للشباب بمملكة البحرين) عن تقارير ثمانية خبراء وطنيين 2005.
انتخب في مايو 2007 اميناً عاماً مساعداً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمنظمة الدولية للفن الشعبي التابعة لليونسكو.
أسس في البحرين المكتب الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمنظمة الدولية للفن الشعبي – سبتمبر 2007.
أسهم في تأسيس مهرجان الفنون الشعبية العالمية بالتعاون مع وزارة الإعلام بمملكة البحرين – ديسمبر 2007.
أسس في البحرين (أرشيف الثقافة الشعبية للدراسات والبحوث والنشر) – نوفمبر 2007.
أسس في البحرين لإصدار (الثقافة الشعبية)، مجلة فصلية علمية متخصصة بالتعاون مع المنظمة الدولية للفن الشعبي ٠

أليس هو القائل في قصيدة « في حضرة من أهوى» :
جلست الى بحر نورك
في هدأة الليل
ذات مساء
وكان خريف الاغاني
يمد على الافق ابتساما
وخيط بكاء ٠٠
و نختم له بهذا النص :
بقصيدته ٠٠
النص الواضح في الصورة يقول:
( ما كل شي يُشترى )
من لطف عقلٍ متكلمٍ ومزاحٍ
والحسن تحت الحاجبِ المفتاحِ
هل يُشترى الحلم الجميل وهل تُرى
تُشترى الأخلاقُ في الأرواحِ
أنّى تُباعُ المكرماتُ وإنّها
زينةُ الحياةِ وعزّةُ الأفراحِ
وأين يُشترى الوفاءُ وإنّهُ
أغلى كنوزِ الناسِ في الأرباحِ
ما كل شيءٍ يشترى بثمنٍ …
حتى ولو جُعلت له الأقداحِ
صلاحُ سريرةٍ لا يُشترى أبداً
ولا تُباعُ مروءةُ الأوضاحِ
والعِلمُ إن لم تكتسبهُ بعزّةٍ
لم تُنلهُ بالذهبِ الرُماحِ
تبقى القلوبُ النقيةُ إنّها
نورُ الحياةِ وجوهرُ الأرواحِ
ولا يُباعُ الصدقُ في أسواقِهم
هوَ وحدهُ المتجرُ الرّبّاحِ ٠
رحم الله شاعرنا وجهة التراث ابن المحرق و عاشق الوطنية ، حادي البحر و اللؤلؤ في ثنائية تختصر مشهد الحياة ٠٠
و تبقى سيرته من خلال أثره الطيب في سجل الخالدين ٠



