
كأس العالم يعتبر الحدث الرياضي الأكثر شهرة عالميًا ويحظى باهتمام الملايين من عشاق كرة القدم من مختلف دول العالم ومع ذلك ليست كل نسخة من البطولة تسير بسلاسة فهناك دائمًا تحديات تلوح في الأفق وأصوات تنتقد التنظيم أو الظروف المحيطة وفي هذا السياق يبدو أن النسخة الحالية من المونديال قد أثارت جدلاً واسعًا منذ بدايتها وواجهت هذه النسخة العديد من الصعوبات التي تنوعت بين العقوبات والإتهامات بالعنصرية وشهدنا أحداثًا غريبة وغير مألوفة في تاريخ البطولة مثل احتجاز بعض المنتخبات الوطنية والتحقيق مع اللاعبين وتفتيشهم بشكل غير المعتاد وأضف إلى ذلك حالات طرد مفاجئة لبعض الحكام وترحيلهم من البلد المستضيف مما أثار تساؤلات حول مدى عدالة التعامل مع الأطراف المشاركة أما المعسكرات التدريبية للفرق فقد تصاعدت الأحاديث عن ظروف مضطربة وغريبة تقع تحت طائلة عدم الوضوح والشفافية والبعض شبّه تلك المعسكرات بأنها أشبه بالأفخاخ والكمائن لتضيف طبقة جديدة من التعقيدات أمام الفرق المشاركة وهذه الأحداث وغيرها تجعلنا نتساءل هل الهدف الحقيقي من تنظيم المونديال هو بالفعل الاحتفاء بروح كرة القدم أم هناك أهداف خفية تسعى أطراف معينة لتحقيقها خلف الكواليس ؛
تجدر الإشارة هنا إلى المقارنة التي أصبحت حاضرة باستمرار بين مونديال قطر وبين النسخة الحالية والكثيرون اعتبروا أن تنظيم قطر للنسخة الماضية كان بمثابة مثال يحتذى به على مستوى التخطيط والتنظيم والبنية التحتية وعلى الرغم من الانتقادات التي طالت تلك النسخة قبل بدايتها من جهات إعلامية متعددة وخاصة في الإعلام الأوروبي فإن الواقع أثبت أنها كانت واحدة من أفضل نسخ كأس العالم على الإطلاق فهل ما نراه اليوم هو مجرد ازدواجية في التعامل ولماذا لم تتم إثارة هذه السلبيات بنفس القوة والحدة من جانب الإعلام الأوروبي كما كان الحال مع قطر والإعلام العربي أشار مرارًا وتكرارًا إلى المحاولات المستمرة لاستهداف مونديال قطر بتقارير مغلوطة وادعاءات لا أساس لها من الصحة ولكن في الوقت نفسه نجد أن الإعلام الأوروبي فضل نهج الصمت تجاه ما يحدث في النسخة الحالية والتي تبدو أنها تعاني من إخفاقات واضحة تهدد حتى استمراريتها ويبقى السؤال قائمًا لماذا يتم النظر بعين واحدة ولماذا يتم الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بالدول العربية المستضيفة مقارنة بالدول الأخرى ؛
وعلى الرغم من كل التحديات والسلبيات التي تصدرت المشهد في النسخة الحالية فلنقل إن الأمل في رؤية مشاركة مشرّفة لمنتخباتنا العربية يظل حيًا ونتمنى أن تكون هذه اللحظات فرصة للاعبين لإبراز إمكانياتهم وتحقيق إنجازات تلهم الجماهير على مستوى العالم ومهما كانت الظروف المحيطة بالمونديال فإن كرة القدم دائماً قادرة على أن تكون نافذة للفرح والتآخي بين الشعوب.



