أخبار منوعة

في مثل هذا اليوم ولدت المنظمة المنظمة الوطنية التونسية للمصائف والجولات

في مثل هذا اليوم من سنة 1948، وُلدت واحدة من أعرق المنظمات التربوية والاجتماعية في تونس، وهي المنظمة الوطنية التونسية للمصائف والجولات، التي تحتفل هذه السنة بالذكرى الثامنة والسبعين لانبعاثها، بعد مسيرة طويلة حفلت بالعطاء والتطوع والعمل الميداني لفائدة الطفولة والشباب التونسي.

وقد تأسست المنظمة يوم 21 ماي 1948 على أيدي ثلة من المربين ورجال التعليم والإصلاح الاجتماعي، في مرحلة تاريخية دقيقة كانت فيها تونس تعيش تحت نير الاستعمار، حيث آمن المؤسسون بأن بناء الإنسان يبدأ من رعاية الطفل وتوفير فضاءات للتربية والترفيه والتكوين السليم.

ومنذ نشأتها، ارتبط اسم “المصائف والجولات” بالعمل الاجتماعي والتربوي الموجه خاصة لأبناء العائلات محدودة الدخل، إذ سعت المنظمة إلى تمكين الأطفال من حقهم في الاصطياف والترفيه والتوازن النفسي والغذائي، إلى جانب غرس قيم المواطنة والانضباط وروح الجماعة والعمل التطوعي.

ولم تكن المنظمة مجرد هيكل موسمي يُعنى بالمخيمات الصيفية فحسب، بل تحولت مع مرور السنوات إلى مدرسة وطنية للتأطير والتربية المدنية والثقافية، حيث انتقلت من النشاط الموسمي إلى النشاط المتواصل طيلة السنة، عبر النوادي التربوية والورشات الثقافية والأنشطة الرياضية والكشفية والفنية.

كما واكبت المنظمة الحركة الوطنية التحررية خلال فترة الاستعمار، وشاركت إلى جانب عديد الجمعيات الوطنية في ترسيخ الوعي الوطني لدى الناشئة، لتواصل بعد الاستقلال أداء رسالتها التربوية والاجتماعية في مختلف جهات الجمهورية.

وعلى امتداد 78 سنة، ساهمت المنظمة في تكوين أجيال متعاقبة من الأطفال والشباب، من خلال تنظيم آلاف المصائف والجولات والرحلات التربوية والتظاهرات الثقافية، إضافة إلى إعداد الإطارات التنشيطية والتربوية القادرة على تأطير الطفولة ورعايتها. كما حرصت على الوصول إلى المناطق الداخلية والريفية، إيمانا منها بمبدأ تكافؤ الفرص وحق كل طفل في الترفيه والتثقيف والتنمية المتوازنة.

وفي السنوات الأخيرة، وسّعت المنظمة من برامجها لتشمل قضايا الطفولة الحديثة، مثل التربية الرقمية، والسلامة المرورية، والوقاية الاجتماعية، وحماية الطفل، والتنشيط المدرسي، إلى جانب تنظيم تظاهرات وطنية ودولية تُعنى بالطفولة الآمنة والإبداع الفني والثقافي.

إن الاحتفال بالذكرى الثامنة والسبعين لانبعاث المنظمة الوطنية التونسية للمصائف والجولات ليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل هو وقفة وفاء لكل الأجيال التي ساهمت في بناء هذا الصرح الوطني، من مربين ومنشطين ومتطوعين آمنوا بأن الطفولة هي أساس بناء الوطن ومستقبله.

كما تمثل هذه الذكرى فرصة متجددة للتأكيد على أهمية الاستثمار في الطفولة والشباب، ودعم الجمعيات والمنظمات التربوية التي مازالت، رغم التحديات، تؤدي دورا وطنيا واجتماعيا كبيرا في تأطير الناشئة وحمايتها من مختلف مظاهر الانحراف والتهميش.

ثمانية وسبعون عاما من العمل الميداني، ومن صناعة الفرح في عيون الأطفال، ومن غرس قيم الانتماء والمحبة والتعاون… هي قصة منظمة كتبت اسمها في ذاكرة التونسيين، وستظل واحدة من أبرز المؤسسات التربوية والاجتماعية التي خدمت الطفولة التونسية بإخلاص وتفان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى