الرئيسية

د. أمل السيف: التقنيات الحديثة تصنع استقلالية ذوي الإعاقة وتعيد رسم حضورهم في المجتمع

شاعر الأمة محمد ثابت

د. أمل السيف: التقنيات الحديثة تصنع استقلالية ذوي الإعاقة وتعيد رسم حضورهم في المجتمع

د. وسيلة محمود الحلبي

بمناسبة تنظيم ملتقى المسؤولية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة …. أكدت الدكتورة أمل سليمان السيف الحاصلة على دكتوراه علوم حاسب وذكاء اصطناعي من جامعة ليدز، وخبيرة في التقنيات المساعدة لذوي الإعاقة وكبار السن، ومتخصصة في الابتكار الاجتماعي. ومؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية تواصل ومركز “تقدر” للتقنيات المساعدة في الرياض، وعضو مجلس تمكين المرأة بالتقنية وعضو مجلس شؤون الأسرة.
وقالت: أن التقنية اليوم لم تعد مجرد أدوات مساندة، بل أصبحت جسراً حقيقياً لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ومنحهم استقلالية أكبر في التعليم والعمل والحياة اليومية. فالتقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، والرؤية الحاسوبية، والتطبيقات الذكية، والأجهزة المساعدة القابلة للارتداء، وتقنيات التواصل البديل، أسهمت في تحسين جودة الحياة من خلال تسهيل التواصل والتنقل والوصول إلى الخدمات الرقمية بشكل أكثر شمولية.
وأضافت أن تطوير حلول تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة منذ مرحلة التصميم يعزز اندماجهم الطبيعي في المجتمع، وينقلهم من متلقين للخدمة إلى مشاركين فاعلين في التنمية والابتكار ومن النماذج الوطنية الملهمة في هذا المجال البرامج التي تقدمها جمعية تواصل للتقنيات المساعدة لذوي الإعاقة وكبار السن، وهي أول جمعية متخصصة من نوعها تتبنى احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة التقنية والأدوات المساعدة التي تمكنهم من الوصول إلى حياة أكثر استقلالية واستقراراً، وتعزز اعتمادهم على قدراتهم المتبقية في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية الفاعلة.
وحول دور التقنيات الحديثة في تعزيز استقلالية ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع قالت الدكتورة السيف: هناك عدد المبادرات التكنولوجية التي تسهم في تعزيز المسؤولية الاجتماعية لشركات التقنية منها:
المبادرات النوعية: ومن أبرز المبادرات التي طورتها الجمعية منصة “حياة” لذوي الإعاقة، والتي تهدف إلى تسهيل الوصول للخدمات والدعم المجتمعي بشكل أكثر شمولية وتمكيناً، حيث تضم أكثر من 600 مقال تثقيفي وورش عمل وقصص إلهام، إضافة إلى سوق لتبادل الأجهزة المساعدة المستعملة وإعلانات التوظيف وصيانة الأجهزة.
كما يبرز تطبيق “تستحق” كأحد الحلول التوعوية المهمة لمقدمي الرعاية لكبار السن وذوي الإعاقة في المنازل، حيث يسهم في رفع الوعي بأساليب الرعاية الصحيحة، مثل طرق التنقل الآمنة لتقليل حالات السقوط لدى كبار السن، والتي تعد من أبرز أسباب دخولهم للمستشفيات لإجراء عمليات العظام.
ويقدم التطبيق أيضاً نظام مكافآت لمقدمي الرعاية بعد اجتياز محتوى توعوي واختبارات معرفية، بالشراكة مع برامج المسؤولية الاجتماعية في المتاجر والشركات الكبرى، مثل الوجبات المجانية أو بطاقات الشحن أو القهوة، بهدف تعزيز ثقافة الرعاية والاحترام ومعرفة حقوق كبار السن وذوي الإعاقة.
وفي جانب التقنيات المساندة للتواصل، قالت: يأتي تطبيق “المتحدث العربي الذكي” كأحد النماذج المؤثرة التي دعمت آلاف المستخدمين ممن فقدوا القدرة على الكلام نتيجة الجلطات أو الشلل أو التصلب اللويحي، حيث يستخدمه أكثر من 60 ألف مستفيد لاستعادة قدرتهم على التواصل والتعبير باستقلالية وكرامة.
كما يبرز تطبيق “تحدث” كأداة داعمة لأطفال التوحد وكبار السن، من خلال تسهيل التواصل والتعبير عن الاحتياجات اليومية باستخدام الصور والتفاعل البصري، مما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التفاعل الاجتماعي والسلوكي.
ولا يقتصر بناء الأثر على تطوير التطبيقات فقط، بل يمتد إلى التدريب والتأهيل، وهنا يبرز دور مركز “تقدر” للتقنيات المساعدة، الذي يقدم تدريباً متخصصاً على الأجهزة والتقنيات المساعدة، بما يسهم في رفع كفاءة الاستخدام وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم والمختصين من الاستفادة المثلى من الحلول التقنية الحديثة.
وأضافت الدكتورة أمل السيف انه: من المبادرات النوعية كذلك مبادرة “العيش باستقلالية” بدعم برنامج سند محمد بن سلمان، والتي أسهمت في خدمة أكثر من 400 شخص من ذوي الإعاقة وكبار السن عبر توفير الأجهزة المساعدة والتدريب على استخدامها، بما يعزز جودة الحياة والاستقلالية والاندماج المجتمعي للمستفيدين.
كما شكل تأسيس مركز “تقدر” للتقنيات المساعدة، بدعم من برامج المسؤولية الاجتماعية لعدة جهات، علامة فارقة في تمكين ذوي الإعاقة وكبار السن، حيث يقدم تقييماً متخصصاً يشمل:
التقييم الوظيفي، تقييم التواصل، التقييم المهني، التقييم التعليمي
ومن ثم يتم بناء خطة تمكين فردية لكل مستفيد تهدف إلى رفع جودة الحياة ونقل الشخص من دائرة العجز إلى دائرة الإنتاجية والتعليم والعمل، بما ينعكس إيجاباً على الأسرة والمجتمع.
أما فيما يتعلق بالمبادرات النوعية، فهناك توجه متزايد لدى الشركات والمسؤولية المجتمعية لتبني مبادرات ذات أثر اجتماعي مستدام، مثل تطوير منصات تعليمية مهيأة لذوي الإعاقة، وتوفير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحويل النصوص إلى صوت أو لغة إشارة، إضافة إلى دعم الابتكار وريادة الأعمال في المشاريع المرتبطة بالتمكين الرقمي. وأيضا توفير أجهزة وأدوات انترنت الأشياء لتمكين ذوي الإعاقة البصرية والحركية الشديدة.
وأكدت السيف : ونشهد اليوم شراكات متنامية بين الجامعات والقطاع الخاص والجهات غير الربحية لتطوير حلول تقنية تخدم مختلف فئات المجتمع، وهو ما يعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات التقنية ويجعل أثرها يتجاوز الجانب الربحي إلى صناعة تغيير حقيقي ومستدام في حياة الأفراد.
وتسعى جمعية تواصل إلى ابتكار حلول تقنية عبر مشاريع نوعية في التمكين والتقنية والتدريب، مما يجعلها شريكاً مناسباً للجهات ذات المسؤولية المجتمعية، من خلال وضوح الأثر وقياس النتائج وتقديم التقارير الدورية للمشاريع، بما يعزز حضور الجهات الداعمة كممكن حقيقي للمجتمع، وخاصة لفئة ذوي الإعاقة وكبار السن.
ثم عرضت نماذج من أثر التقنيات المساعدة:
حيث يستطيع الشخص الكفيف بعد استخدام الأدوات المساعدة أن يكتب ويستخدم الحاسب ويبرمج ويصمم ويتنقل باستقلالية دون الحاجة لمرافق دائم، إضافة إلى التعرف على الألوان والعملات والتسوق بشكل مستقل.
•كما يستطيع الشخص الذي فقد صوته نتيجة جلطة أو حادث أو شلل استخدام تطبيق “المتحدث العربي الذكي” والعودة إلى الدراسة والعمل والحياة الاجتماعية، حيث أصبح التطبيق جزءاً أساسياً في حياة عشرات الآلاف من المستخدمين.
•ويستطيع كبار السن طلب المساعدة والتواصل حتى مع ضعف الصوت باستخدام المساعدات الصوتية وتقنيات قراءة الوجه بالذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء.
•كما يستطيع المصابون بالتصلب اللويحي أو الشلل الرباعي التحكم بالأجهزة والحاسب باستخدام حركة العين وربطها بالتقنيات الذكية.
•كذلك تساعد التطبيقات البصرية مثل “تحدث” الأسر في التواصل مع أطفال التوحد وتعزيز الروتين السلوكي والتفاعل اليومي باستخدام الصور.
•كما تسهم أجهزة التتبع والكاميرات الذكية في مساعدة الأسر على حماية كبار السن المصابين بالزهايمر عند خروجهم من المنزل.
•ويمكن أيضاً تصميم أدوات مخصصة غير متوفرة في الأسواق باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد وإنترنت الأشياء داخل معمل الابتكار في مركز “تقدر” للتقنيات المساعدة.
وفي الختام قالت: إن التقنيات المساعدة لا تقدم حلولاً وظيفية فقط، بل تصنع فرقاً حقيقياً في الاستقرار النفسي والاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، وتمكنهم من أن يكونوا أفراداً فاعلين ومبدعين ومشاركين في بناء المجتمع والابتكار لخدمة أنفسهم والآخرين. وتبني المبادرات والمشاريع ذات الأثر المستدام من قبل المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص إنما هو إيمانا منهم بدعم الفئات الأكثر حاجة والتي اجتمع عليهم الضعف الجسدي والمادي مما جعلهم في دائرة الفقر وقلة الحيلة.


عناية مكتب القاهرة مدير التحرير ومدير مكتب القاهرة شاعر الأمة محمد ثابت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى