رسالة لأعضاء الجمعية العمومية باتحاد كتاب مصر … تُسلَّم إلى باب البيت! بقلم د عمر محفوظ
شاعر الأمة محمد ثابت

مقالة اليوم
رسالة لأعضاء الجمعية العمومية
باتحاد كتاب مصر … تُسلَّم إلى باب البيت!
صباح الخير… أو ما تبقى منه.
في بلادٍ تُغلق فيها صناديق الانتخابات لعامين كاملين، دون سببٍ سوى أن (السبب موجود… لكن في بطن الشاعر)، لا تسأل عن الديمقراطية، بل اسأل عن خدمة التوصيل.
ثلاثة ملايين وخمسمائة وسبعة وستون ألف جنيه(٣٥٦٧٠٠٠)… رقمٌ ليس لميزانية دولة، بل لنشاطٍ ثقافي واجتماعي.
ثقافي؟!
اجتماعي؟!
أم نشاط “توصيل الطلبات” الذي سيجعل النقابة أول مؤسسة في التاريخ تُدير نفسها من خلال (الخط الساخن)؟
اتصل الآن… واحصل على قصيدة مع شحن مجاني!
اطلب مقالة… تصلك مع عرض (اشترِ بيانًا وخذ بيانًا مجانًا)!
أما المقر التاريخي… فإلى الإخلاء بعد عام.
لا بأس.
فالنقابة – كما يبدو – لم تعد تحتاج جدرانًا، بل تحتاج “
(باقات إنترنت قوية) واتفاقية مع شركة اتصالات محترمة، لأن الثقافة أصبحت تُدار بالواي فاي، والكرامة تُقاس بسرعة التحميل.
وقد تم – مشكورًا – توقيع عقد مع (فودافون).
يا سلام!
إذن المشكلة لم تكن في غياب المقر، بل في ضعف الشبكة!
أما الأرض التي (نسعى لامتلاكها)…
فهي مثل تطبيق حكم قضائي عندنا:
نسعى إليها منذ خمس سنوات، ونقترب منه كلما ابتعدنا.
وفي خضم هذه الإنجازات التاريخية، خرج علينا (المفكر الكبير) بكتيبٍ فاخر، مطبوعٍ من ميزانية الاتحاد، ليُحدثنا عن إنجازاته غير المسبوقة.
غير مسبوقة فعلًا… لأنها لم تحدث من قبل، وربما لن تحدث بعد.
كتب عن المقر في ثلاثة سطور…
لكن خصص لنفسه صفحات من المجد الورقي، وكأن النقابة مجرد هامشٍ في سيرة ذاتية.
أما (الدكتوراه)…
فهي مثل هذا قصيدته:
موجودة في الأوراق، غائبة في الحقيقة، ومحل جدلٍ منذ عشر سنوات… دون أن يجرؤ أحد على فتح الدرج الذي تُخبأ فيه.
ثم يأتي المشهد الأجمل…
حكمٌ نهائي وبات في قضيتين سب وقذف.
يا لها من مفارقة!
رئيس نقابة كُتّاب… يُدان بالكلمات!
في بلادٍ أخرى، تسقط الحكومات بسبب كلمة.
أما عندنا، فتُدان الكلمات… وتبقى الكراسي.
والمادة السادسة تقول: (حسن السمعة والسيرة).
جميل.
لكن يبدو أن النص القانوني يحتاج إلى تحديث، ليواكب العصر:
(حسن السمعة… أو حسن العلاقات).
نحن لا نعيش مأساة… بل نعيش نكتة طويلة،
لكن المشكلة أنها بلا ضحك.
نقابة بلا انتخابات،
مقرٌّ بلا جدران،
ثقافة تُدار بالهاتف،
وإنجازات تُطبع على نفقة الضحايا.
أما نحن…
فنقف في الطابور،
نحمل بطاقات العضوية،
وننتظر دورنا في (التوصيل).
ربما يصلنا يومًا شيء…
قصيدة، أو بيان، أو حتى اعتذار.
أو ربما…
يصلنا فقط (إشعار):
عذرًا… الخدمة غير متاحة حاليًا.
د. عمر محفوظ
عضو الجمعية العمومية باتحاد كتاب مصر



