الرئيسيةشعر وشعراء

الشاعر الفلسطيني كامل النورسي — سيرة وقصائد

اعداد الدكتورة فاطمة ابوواصل إغبارية

السيرة الذاتية — كامل النورسي

الاسم الكامل:

كامل حسين أبو سليم، يُعرف في الوسط الأدبي باسم كامل النورسي. 

الأصل والهوية: شاعر فلسطيني من قرية نورس في قضاء جنين.

المجال: الشعر الوطني والإنساني، نقد اجتماعي وسياسي، تأملات في الهوية الفلسطينية.

كامل النورسي شاعر فلسطيني معاصر يحمل في شعره هويّة وطنه ووجدان شعبه. على الرغم من قلة انتشاره الرسمي ودواوينه غير المنشورة على نطاق واسع، فإن نصوصه تنبض بالصدق الوطني والإنساني، وتعكس الحنين إلى الوطن، المقاومة الفكرية، وأمل العودة والعدل. يُعتبر صوته الأدبي واحدًا من الأصوات الفلسطينية المتميزة، وينتقد الظلم والفوضى والفساد في زمنه، ويحث على الوحدة والإخاء

السنوات المبكرة:

على الرغم من ندرة التفاصيل الدقيقة عن ميلاده وتدرّجه العلمي، يُعرف عنه أنه نشأ في بيئة فلسطينية تمزج بين البساطة الفلسطينية في الحياة اليومية والوجدان الكفاحي الذي شكّل لاحقًا منطلقًا في شعره. 

الهوية الشعرية:

كامل النورسي شاعر ينطلق من القضية الفلسطينية ومن إحساس شخصي عميق تجاه الوجع الوطني والحنين إلى الأرض والذاكرة، ويُجمع النقاد والأدباء الذين احتكّوا بأشعاره على أنه يمتلك قريحة شعريّة وطنية أصيلة تُغنّي القضية بصدق وإحساس، وتستحضر تفاصيل الحياة قبل النكبة وبعدها بكلمات معبّرة حسّاسة ورؤيوية. 

يُشار إليه في بعض الاحتفالات الثقافية والأمسيات الأدبية بوصفه “ شاعر الأمة الفلسطيني ”، وقد احتفى به بعض الشعراء والأدباء نظرًا إلى عمق رؤيته الشعرية وتمكّنه من أن يجعل من قصيدته صوتًا للمقاومة والألم والرجاء لدى المجتمع الفلسطيني. 

النتاج الأدبي:

رغم عدم انتشار دواوينه على نطاق واسع، فقد ظهر ديوان له بعنوان (النورسي) الذي جمع فيه نصوصه وقصارى خواطره وقصائده التي تتناول الوطن والحب والهوية. 

الموضوعات الرئيسية في شعره:

  • الحنين إلى الوطن والتاريخ الفلسطيني قبل النكبة.  
  • المعاناة والوجع كجزء من الوجدان الفلسطيني الراهن.  
  • التأمل في الذاكرة والعودة والحرية.  

مكانته الأدبية:

رغم أنه ليس ضمن الشعراء المنتشرين عالميًا أو في المناهج الأدبية الرسمية، إلا أن مكانته لدى الأدباء والمثقفين المحليين تُشهد له بالجدّية والقدرة الإبداعية اللافتة، ويُنظر إليه كواحد من الأصوات الشعرية الفلسطينية الحقيقية التي عبرّت عن هموم شعبها بنبرة صادقة وعميقة. 

 لماذا هو مهم؟

كامل النورسي ليس مجرد شاعر محلي عابر، بل هو صوت أدبي يعكس وجدان المجتمع الفلسطيني في لحظات الألم والأمل، ويخوض معترك الشعر كفعل مقاومةٍ ثقافيةٍ ومجتمعية، وهذا ما يستحق التقدير والاعتراف حتى ولو لم يصل اسمه بعد إلى الشهرة الواسعة.  

القصائد

١. زمن الرويبض

شعر: كامل النورسي

إذا مــا الـدهــر أودىٰ بـالـكـرام

وصــار الأمـر في أيـدي اللـئـام

وصـارت سِـفْلـة الأقـوام صدرًا

وضـاع الحُـرُّ في لـيـل الـزحام

وحَلَّ الصيف في فصل الشتاء

وجـاء الـحَـجُّ في شهـر الصيام

نُـبـــايـع كـل مـأفــونٍ صـفـيـق

ونُـنـكــر دائـمــا فـضـل الكـرام

فأَضحى الأَمـر بالمعروف نُكـرًا

وفُـحـشُ القول في أَعلى مقامِ

وتخـتـلط الامـور على الحكيم

ولـم نَـدرِِ الـحـلالَ مـن الحـرام

حـرامُ الأَمسِ قد أَضحىٰ حلالًا

وحـاربـنــا الإلٰــهَ عـلـى الـدَّوام

بـلاد الـمسلـمـين بَـدت خــرابًـا

ومُـعــتـقـلًا لـتكـسـير الـعِظـام

ففي الـسـودان مذبحة وجـوع

وتــشــريـد لأفــراخ الـحَــمــام

ففي وطني الكبير ارى المآسي

وقـد عَـصَـفَـت بِـأحـلام الأنـام

كأَنَّ الـحـزن مـكـتـوبٌ علـيـنـا

وذاب القلب في الكُرَبِ العِظام

صروف الدهر لا تنوي رجـوعًـا

عـن الـقـلـب الـمُـعَـمَّـد بالـكِلامِ

وريــحُ الـصَّـر تـقـتـل مـا تبقىٰ

مِـن الآمـال في زمـن الـسـلامِ

ويـغـتـصـب الـمـنـابـر كلُّ غِــرًٍ

فَـويل النـاس من عُـهـر الإمام

موضوع القصيدة: نقد سياسي واجتماعي، تعكس فساد الزمان والظلم الذي يطال الكرام والبراءة، وانتقاد للرويبضة والخيانة.

٢. عبدوا النساء

شعر: كامل النورسي

عَبَـدوا الـنسـاءَ وقدَّسوا الأَصنـاما

أَلِـفـوا الـضـلال وقـطَّـعـوا الأَرحاما

وعلى الإلٰه تـمـردّوا واسـتـكـبروا

فاســتـعــذبـوا الإلـحــاد والآثــامــا

فـاللـه أَظـهـر زيـفـهـم وخِداعَـهـم

فلذا استـحـقوا في الجحيم مقـاما

فالأُمّـةُ الـفـضلىٰ تَـقـطَّـع عِـقـدهـا

واسـتـقـدمت بعد الـهـدى الأزلامـا

صـارت مِـثـالًا للـتـخـاذل والـخـنـا

لَـمّـا استـبـاحوا بـالـهـوى الإسـلاما

سـارت بـلا هَـدَف يُـوحِـد شمـلـهـا

وتَـنــــاثـرت أحــلامــهــا أَحــلامـا

موضوع القصيدة: انعكاس للفساد الأخلاقي والاجتماعي، وانتقاد للبعد عن الدين والقيم، مع دعوة إلى التوبة والرجوع للفضيلة.

٣. لجوء ونزوح

شعر: كامل النورسي

ومن هَـمِّ اللـجـــوءِ الى الـنـزوح

يَـزيـد بِـشـعــبــنـا ألــم الـجــروح

تـطــاردنــا الـنــوائـب كـل يــوم

مـطـاردة الـفـرنـجــة للـمــســيـحِ

علىٰ اثــرِ الـنـزوحِ نـذوب قـهرًا

ويُـتَـلـفُ مُـهـجـتي نـزفُ الـقـروح

نـئِـنُّ على ضـياع الأرض دهـرا

أَنــيـنَ الـريــمِ والـطـيرِ الـجــريـح

موضوع القصيدة: مأساة اللجوء الفلسطيني والنزوح، تصوير الألم والمعاناة في الشتات، والحنين إلى الوطن.

٤. عودة المجد

شعر: كامل النورسي

إن الــزمــان ولا أَقــول زمــاني

بين الـتـسـهُّـد والهموم رمـاني

فتراه يعصفُ بالأمـاني جاحـدًا

أَودىٰ بـكـل شـمـائــل الإنـســان

فالامر بالمعروف أضحىٰ مُنكرًا

والمنكر الـمَـشـؤوم باطـمـئـنـان

وتَرى الكريم بضَنْك عيشٍ قاتل

وإذ اللـئــيــم بـنـعــمــة وأمــانِ

اصبحت في هـذا الزمان كأنني

ورق الخـريف بلـيـلـة الـشَّـفّـانِ

عــام يَـمــرُّ وفـيـه كل كـريـهـةٍ

فَجعت شيوخ الحي والصبيان

موضوع القصيدة: التفاؤل بعودة المجد، رغم المعاناة والظلم، وطرح رؤية للأمل بقيادة فرسان الحق.

٥. متى يا إلٰهي؟!

شعر: كامل النورسي

مـتـى يـا إلٰـهـي تـريـنا السـلام ؟!

وتُــســقــط كـل بــروج الـقـتــالْ

نـعـيـش جـمـيـعًـا بـكـوخ صـغـير

ونـلـهــو ونـمــرح فــوق الـتــلالْ

ربـيــع الـسـلام يُـغــذي الـنـفـوس

وينفي عن الارض رجس الضلالْ

فـهـذي الـصـبـيـة تـهــوىٰ الحـيـاة

وذاك الــرضــيـع يُــريــد الــدلالْ

موضوع القصيدة: دعاء للسلام، تصوير الألم الناتج عن الحروب والاحتلال، ودعوة للوحدة والتعايش بين جميع أبناء الأرض

إغلاق